الجزائر قالت إنها تريد من الثوار تعهدا بمحاربة القاعدة في شمال أفريقيا (الأوروبية)

قال مصدر رفيع في الحكومة الجزائرية الخميس إن الجزائر لن تعترف الآن بالمعارضين الليبيين كقيادة جديدة لليبيا، وتريد منهم تقديم تعهد قوي بمحاربة القاعدة في شمال أفريقيا.

وأبرزت تلك الرسالة -التي قوبلت بانتقاد سريع من قيادة الثوار الليبيين- درجة من التوتر بين الجزائر وبعض زعماء المعارضة الليبية الذين اتهموا الجزائر بدعم العقيد معمر القذافي في الحرب، قبل سقوط معقله في باب العزيزية في أيدي الثوار يوم الثلاثاء. ونفت السلطات الجزائرية هذا الاتهام.

وقال المصدر الجزائري الرفيع لرويترز إن الجزائر -وهي حليف للولايات المتحدة في الحملة ضد القاعدة- لديها أدلة على أن "متشددين ليبيين" سلمتهم لحكومة معمر القذافي هم طلقاء الآن في ليبيا، وبعضهم انضم للمعارضين.

وأضاف المصدر -الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته- "هناك دليل على أن إسلاميين ليبيين سلمتهم الجزائر إلى طرابلس نجحوا في الهروب والانضمام للمعارضة، وشاهدنا أحدهم على تلفزيون الجزيرة يتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي".

وأضاف "نريد أن نتأكد من أن الحكام الجدد في ليبيا يشاركوننا الحرب ضد القاعدة في منطقتنا، هذه مسألة أساسية في العلاقات الجيدة".

أحمد باني وصف التصريحات الجزائرية بأنها غير منصفة (الجزيرة-أرشيف)
انتقاد
من جهته قال أحمد باني -وهو متحدث عسكري باسم الثوار- إن تصريحات الجزائر غير منصفة، وطالب الجزائر بأن تحارب القاعدة على أراضيها أولا قبل أن تفرض شروطا على الليبيين.

وكان باني قدر في وقت سابق من هذا الأسبوع أن "95% من ليبيا تحت سيطرة الثوار"، ولكن جيوبا متناثرة من الموالين للقذافي لا تزال تحارب الثوار الذين يتعقبون العقيد الليبي وأولاده.

وقالت الجزائر إنها تعتقد أن القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تستغل الفوضى والكميات الكبيرة من الأسلحة التي يجري تداولها داخل ليبيا. ورفض المجلس الوطني الانتقالي الليبي تأكيدات باختراقه من جانب القاعدة أو "متشددين إسلاميين" آخرين.

وقال المصدر الحكومي الجزائري إن الجزائر تتوقع اعتذارا من المجلس الوطني الانتقالي الليبي عن اتهامه لها بدعم القذافي في الحرب. وأضاف أن "الجزائر لا تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي لأنه مؤسسة انتقالية كما يشير اسمه، ولذا فإننا سنعترف فقط بالممثلين الشرعيين للشعب الليبي بمجرد أن يختار بنفسه زعماءه".

وتابع "تأمل الجزائر أن تحترم السلطات الليبية الجديدة المعاهدات والاتفاقيات بين الدولتين لاسيما في مجال الأمن".

وقد اعترف ما يزيد على 30 دولة بالمجلس الوطني الانتقالي كممثل شرعي للشعب الليبي.

ولكن المصدر الحكومي الجزائري قال "لا نتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، التزمنا الحذر في بداية الثورتين في تونس ومصر، ولكننا اعترفنا فيما بعد بالحكومات الجديدة في الدولتين بمجرد أن أوضح الشعب اختياراته، والأمر نفسه سيحدث مع ليبيا".

لويزة حنون اعتبرت انتقالي ليبيا حاميا للمصالح الغربية (الجزيرة-أرشيف)
تحذير
من جهة ثانية، حذر حزب العمال الجزائري المعارض الحكومة من الاعتراف بالمجلس الانتقالي الليبي باعتباره يجسد المصالح الغربية.

ونقلت يونايتد برس إنترناشونال عن رئيسة الحزب -الذي له 21 نائبا في البرلمان الجزائري- لويزة حنون في مؤتمر صحفي عقدته الخميس بالعاصمة الجزائرية، "نحن لم ندعم أبدا نظام القذافي، ولكن لم ولن ندعم هذا الانقلاب الدولي".

واعتبرت حنون أن حزبها (يساري) يدعم تطلعات الشعوب في تحقيق الديمقراطية والحرية، ولكن الاعتراف بالمجلس الانتقالي هو بمثابة الاعتراف بشرعية التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول.

وقالت "نحن نقول إن الاعتراف بالمجلس الانتقالي الانقلابي -الذي يتألف جزء منه من النظام البائد- هو شرعنة للحروب الاحتلالية لنهب وتفكيك الأمم والوجود العسكري الأجنبي".

وأكدت أن المجلس الانتقالي هو "بمثابة الحامي للمصالح الغربية ليس إلا، وأن التغيير الديمقراطي الذي ينشده البعض ما هو إلا تغيير وهمي".

يذكر أنها المرة الأولى منذ اندلاع الثورة الليبية التي يدعو فيها حزب جزائري إلى عدم الاعتراف بالمجلس الانتقالي الليبي، على عكس الكثير من الأحزاب الجزائرية الأخرى.

المصدر : وكالات