ساركوزي وجبريل أثناء مؤتمرهما الصحفي في باريس (الجزيرة)

أعلن مصدر فرنسي أن فرنسا وشركاءها بالأمم المتحدة عاكفون على صياغة مسودة قرار يقضي بالإفراج عن الأموال الليبية ورفع العقوبات. في حين أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عن عقد مؤتمر دولي بشأن ليبيا في باريس مطلع الشهر المقبل.

ففي باريس أعلن ساركوزي اليوم الأربعاء أن مؤتمرا دوليا بشأن ليبيا سيعقد في الأول من سبتمبر/ أيلول المقبل في العاصمة الفرنسية.

وأضاف ساركوزي في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي الليبي محمود جبريل الذي يزور باريس حاليا، أنه مستعد لمواصلة العمليات العسكرية بليبيا في إطار قرار الأمم المتحدة ما تطلب الأمر ذلك.

وقال إن العمليات العسكرية ستتوقف عندما يتوقف القذافي عن تشكيل تهديد للشعب الليبي، مشيرا إلى أنه ليست هناك قوات خاصة فرنسية على الأرض بليبيا.

من جهته قال جبريل إن زيارته لباريس جاءت لتأكيد أن مهمة حماية المدنيين في ليبيا لم تنته بعد لأن قوات القذافي ما زالت تقصف في الجنوب، وتمارس العنف والخطف.

وأضاف "جئنا كذلك لنطلب المساعدة في المعركة الأكبر وهي معركة إعادة بناء ليبيا" مشيرا إلى أن المصالحة الوطنية ستكون على رأس أولويات الانتقالي. كما أوضح أن الغرض من الزيارة هو الحصول على الأموال الليبية المجمدة بأسرع وقت ممكن.

وأوضح أن فرنسا وعدت المجلس بقيادة حملة دولية لحشد الدعم اللوجستي لبدء العام الدراسي في ليبيا الشهر المقبل.

قرار دولي
وفي باريس أيضا قال مصدر دبلوماسي اليوم إن فرنسا وشركاءها الأمميين يعملون على صياغة مشروع قرار يتيح الإفراج عن الأرصدة الليبية ورفع العقوبات مع اقتراب المعارضين فيما يبدو من الإطاحة بالعقيد معمر القذافي.

وقال المصدر -دون أن يعطي جدولا زمنيا- إن القرار بشأن الإفراج عن الأموال الليبية لا يزال بمراحله الأولية، وسيكون محل بحث الأيام القادمة خلال محادثات في قطر وتركيا ونيويورك.

وأضاف "من الصعب التحدث بدقة عن تفاصيل القرار" مشيرا إلى أنه سيتناول مسألة العقوبات والإفراج عن الأرصدة حيث يبدو الآن حكم القذافي قد انتهى بعد 42 عاما بالسلطة.

وأوضح المصدر أن فرنسا تعمل مع بريطانيا والولايات المتحدة بشأن صياغة مشروع القرار. ولم تشر الخارجية الفرنسية على وجه التحديد إلى قرار جديد، لكن المتحدث برنار فاليرو قال إن الانتقالي الليبي لابد أن يتسلم السيطرة على موارد البلاد.

وتابع فاليرو "لابد أن يكون لدى المجلس الوطني الانتقالي الموارد المالية التي جمدتها قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة".

على صعيد متصل، قال دبلوماسي بمجلس الأمن الدولي إن الولايات المتحدة ستطرح مشروع قرار على المجلس اليوم يطلب الإفراج عن 1.5 مليون دولار من الأموال الليبية للاحتياجات الإنسانية.

وقال الدبلوماسي الذي تحدث لرويترز طالبا عدم نشر اسمه، إنه لا يتوقع التصويت على مشروع القرار اليوم. وأضاف أن الأموال مطلوبة لتوفير الوقود وحاجات طارئة أخرى ولن تستخدم لإغراض عسكرية.

ميدفيدف (يسار) أثناء لقائه مع كيم جونغ إيل (الفرنسية)
دعوة روسية
في هذه الأثناء دعا الرئيس الروسي دميتري ميدفيدف لإجراء مفاوضات بين نظام القذافي والثوار للتوصل إلى اتفاق سلام. لكنه حذر من أنه مازالت هناك قوتان بالبلاد.

وأشار ميدفيدف إلى أن روسيا قد تقيم علاقات رسمية مع المعارضين إذا خرجوا كقوة تحظى بتأييد عام على مستوى البلاد، في إشارة إلى أن موسكو تقترب من الاعتراف بالقوات العازمة على إنهاء حكم القذافي المستمر منذ 42 عاما.

وقال مدفيدف للصحفيين بقاعدة سوسنوفي بور العسكرية الروسية حيث اجتمع مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ إيل بوقت سابق اليوم "إذا كان لدى المعارضين القوة الكافية والعزيمة والقدرة على توحيد البلاد في بداية ديمقراطية جديدة فإننا بالتأكيد نتطلع لإقامة علاقات معهم، لكن الوضع مازال كما كان".

وأضاف "هناك قوتان في البلاد ورغم نجاح المعارضين في تقدمهم إلى طرابلس، مازال القذافي وأنصاره يحتفظون بنفوذ وقدرة عسكرية".

وفي أول تصريحات علنية له منذ فرار القذافي من معقله في طرابلس قال الرئيس الروسي "نرغب في أن ينتهي الصراع بأسرع وقت ممكن وأن يجلسوا معا على مائدة المفاوضات ليتوصلوا لاتفاق على مستقبل ليبيا".

المبادرة العربية
من جهة ثانية اقترح وزراء خارجية الدول العربية الأعضاء بلجنة المبادرة العربية، في اجتماع عقدوه بالدوحة مساء أمس، دعوة الانتقالي إلى حضور اجتماع مجلس الجامعة على مستوى الوزراء السبت القادم بمقر الجامعة بالقاهرة، للنظر في شغل مقعد ليبيا بالجامعة.

أما رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، فقد قال إن على الليبيين أن يبدؤوا الآن معركة لا تقل أهمية عن المعركة السابقة، وتتمثل في بناء ليبيا.

حمد بن جاسم: على الليبيين بدء معركة بناء ليبيا (الجزيرة)
من جهته قال رئيس المكتب التنفيذي للانتقالي الليبي، إن قطر ستستضيف اليوم مؤتمرا يهدف إلى تدبير مبلغ مليارين ونصف مليار دولار للمجلس قبل نهاية شهر رمضان. وقال إن هذا المبلغ سيُصرف في دفع المرتبات وتوفير الضروريات الأخرى.

من جانب آخر دعت كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا الدول المجاورة لليبيا إلى تشديد الرقابة على الحدود لمنع تهريب أسلحة وذخائر، ومنع المطلوبين للعدالة الدولية من مغادرة ليبيا وتسليمهم.

وتأتي هذه الدعوة بينما تسارعت وتيرة الاعتراف بالانتقالي ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الليبي من قبل دول مجاورة كمصر وتونس والمغرب، في حين ظل الغموض يلف موقفي الجزائر وموريتانيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات