ناشطون بمؤتمر صحفي بإسطنبول أُعلن فيه مجلس وطني ينسق المعارضة ضد نظام الأسد (الفرنسية)


أعلنت المعارضة السورية اليوم من إسطنبول مجلسًا وطنيا ينسق عمل المعارضة، لكن الهيئة الوليدة قُوبلت بانتقاد هيئة جديدة أخرى قالت إنها تمثل الثوار في الداخل والخارج، في وقت زار فيه السفير الأميركي ريف درعا، وازدادت فيه الضغوط على نظام بشار الأسد حقوقيا وسياسيا.

وأُعلن المجلس بعد أربعة أيام من النقاشات شاركت فيها بالأساس شخصيات إسلامية لكن أيضا شخصيات ذات انتماءات أخرى.

وحدة المعارضة
وشدد بيان ختامي على أن "وحدة كل مجموعات المعارضة تشكل ضرورة"، وعلى أن "مؤسسي هذا المجلس ينتمون إلى اتجاهات سياسية متعارضة"، وأيضا على رفض أن تحكم أية طائفة وحدها، وعلى عدم قبول التدخل الأجنبي وعلى الطابع الوطني لـ"الثورة".

وقال المحامي والناشط ياسر طبارة "يمكنكم اعتبار هذا المجلس بمثابة مرحلة نحو تشكيل هيئة تمثيلية" للثورة.

وتحدث الناشط بشار الحراكي عن هيئةٍ ظل ينتظرها السوريون طويلا، اعتبرها من جهته الناشط أحمد رمضان نوعا من الوحدة توصلت إليه المعارضة.

ويرى لؤي الصافي -وهو خبير في الشؤون السياسية يقيم في الولايات المتحدة- أن المجلس يضم كل قوى المعارضة من اليمين واليسار، وهو يبحث "الطرق والوسائل" الكفيلة بـ"تفكيك النظام"، وقال إن الهيئة الجديدة ستجتمع خلال أسبوعين لانتخاب قيادته وأمينه العام.

فيصل الحموي قال إن بلاده ستستقبل لجنة التحقيق بعد الانتهاء من تحقيقها (الفرنسية)
تضارب
وجاء تأسيس المجلس بعد خمسة أيام فقط من ميلاد "الهيئة العامة للثورة" التي تتألف من 44 مجموعة ولجنة تضمن المحتجين خاصة اللجان التنسيقية في الداخل والمعارضين في الخارج.

ووصفت الهيئة نفسها بـ"ممثل للثوار بكل أنحاء سوريا"، وانتقدت الإعلان عن مجلس وطني الآن لأن ذلك "يضر بمصلحة الشعب السوري والثورة السورية".

وجاء ميلاد الهيئتين في وقت تكثفت فيه الضغوط حقوقيا وسياسيا على نظام الأسد.

تحقيق بالانتهاكات
وقد أقر اليوم مجلس حقوق الإنسان في جنيف قرارا بأن يرسل على وجه الاستعجال بعثة للتحقيق في مزاعم عن وقوع انتهاكات واسعة على يد الأمن.

وأُجيز القرار بأغلبية 33 صوتا بينها أربع دول عربية هي قطر والسعودية والأردن والكويت مقابل معارضة روسيا والصين وكوبا.

وكان فيصل الحموي المندوب السوري لدى الأمم المتحدة في جنيف قال أمس إن بلاده ستسمح بدخول المحققين لكن فقط بعد أن تتم "اللجنة القضائية السورية المستقلة" عملها.

وتحدثت رئيسة مفوضية حقوق الإنسان الأممية في افتتاح اللقاء -الذي طُلب عقده استعجالاً- عن ألفين ومائتي شخص قتلوا منذ بدء الاحتجاجات قبل خمسة أشهر.

وأمر المجلس في أبريل/نيسان الماضي بتحقيق مماثل، لكنه اضطر -بعد أن رفضت دمشق السماح للمحققين بدخول أراضيها- إلى الاعتماد على لقاءات من داخل سوريا وخارجها وعلى تسجيلات مصورة.

وعايش أمس وفدٌ أممي -أُرسل إلى سوريا لتقييم الحاجات الإنسانية التي ترتبت عن الحملة الأمنية- المظاهرات عيانًا في حمص، واضطر إلى مغادرة المدينة بعد حدوث "احتجاجٍ" هناك حسب مساعد المتحدث الأممي فرحان حق.

كذلك تزامن وصول الوفد اليوم إلى مدينة إدلب مع مظاهرة خرجت تطالب بإسقاط النظام.

مشروع قرار
كما تُرجمت الضغوط سياسيًا في شكل عقوبات أميركية وأوروبية باتت تهدد قطاع النفط والغاز السوري، وفي دعوةٍ من الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي وجهها إلى النظام السوري لمعالجة ما يجري سلميا، مقرا بأن "مطالب الشعب السوري شرعية".

وفي مجلس الأمن صاغت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والبرتغال مشروع قرار يدعو إلى عقوبات على شركات سورية ويطلب إحالة ملف سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية كما تريد نافي بيلاي التي تحدثت عن جرائم حرب محتملة.

وتحدثت مصادر دبلوماسية غربية سابقا عن حظر محتمل قد يفرض على مبيعات الأسلحة، مما قد يثير مشكلة مع روسيا باعتبارها المزود الرئيسي لسوريا بالسلاح.

فورد تجول ببلدة جاسم لكنه لم يتحدث إلى السكان (الفرنسية-أرشيف)
زيارة جديدة
وفي ثاني خطوة من نوعها، قام السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد الثلاثاء بزيارة بلدة جاسم في ريف درعا.

وتحدثت السفارة الأميركية عن زيارة "قصيرة وروتينية" بترخيص من دمشق، التي احتجت الشهر الماضي على زيارة قام بها فورد إلى حماة، واعتبرتها دليلَ ضلوع أميركي في الأحداث.

وقال أحد السكان لرويترز "جاء إلى جاسم هذا الصباح رغم أنها تعج بالشرطة السرية. خرج من سيارته وقضى وقتا لا بأس به في التجول. كان حريصا على ألا يُرى وهو يتحدث إلى الناس، ويبدو أن ذلك حرص على ألا يَلحق بهم ضرر".

المصدر : الجزيرة + وكالات