تباينت الردود الدولية إزاء التطورات الأخيرة في ليبيا، ففي وقت دعت فيه الولايات المتحدة إلى انتقال للديمقراطية في ليبيا، تعهد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بمساعدة الشعب الليبي، في حين حذرت روسيا من مغبة الإفراط في الفرحة عقب وصول الثوار إلى طرابلس، وانتقدت فنزويلا الحملة التي يشنها الناتو على ليبيا.

واعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما في بيان للصحفيين مساء أمس الاثنين أن الموقف ما زال مائعا وهناك درجة من الغموض، وما زالت هناك عناصر من النظام تشكل تهديدا. لكنه أشار إلى أن الأمر الجلي بشكل كبير هو أن نظام العقيد معمر القذافي في سبيله للزوال وأن مستقبل ليبيا في أيدي شعبها.

من جانبه أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أمس الاثنين أن مهمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحماية المدنيين في ليبيا ستستمر طالما هناك حاجة لذلك، مشيرا إلى أن  الوضع صعب في العاصمة الليبية.

وتعهدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بتقديم معونات كبيرة لليبيا في مرحلة إعادة البناء، وأوضحت على هامش زيارتها إلى كرواتيا أمس أن ليبيا ستشهد في المرحلة القادمة بداية لعلمية الإعمار ولعملية تكوين هياكل ديمقراطية فيها، وأكدت أن المجتمع الدولي وألمانيا سيشاركان في ذلك بقوة.

بان كشف عن اجتماع دولي بشأن الوضع في ليبيا (الفرنسية-أرشيف)
وكشف رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني أمس أنه سيلتقي مع القيادي بالمجلس الانتقالي محمود جبريل خلال بضعة أيام. وتأمل إيطاليا -التي كانت أقرب حلفاء القذافي الأوروبيين حتى حولت دعمها إلى الثوار في أبريل/نيسان الماضي- في إحياء علاقاتها التجارية مع ليبيا فور انتهاء النزاع.

ووجه وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو تحذيرات بشأن ما قد يحدث في ليبيا بعد الآن، قائلا إن الشيء الأهم هو تحقيق الوحدة بعيدا عن المشاعر الانتقامية، معتبرا أن على الجميع التكامل في سبيل ليبيا الجديدة.

ومن المقرر أن يتوجه أوغلو اليوم إلى بنغازي حيث سيجري محادثات مع ممثلين من المجلس الوطني الانتقالي.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد أكد وجود مخاطر في المستقبل، معتبرا أنه حان الوقت لأن يركز كل الليبيين على الوحدة الوطنية والمصالحة.

وأعلن أنه ينوي عقد اجتماع طارئ بمشاركة رؤساء منظمات إقليمية ودولية بشأن الوضع في ليبيا.

تحذير وانتقاد
من جانب آخر حذر مسؤولون روس من "الإفراط في الفرحة" إزاء قرب انتهاء نظام القذافي، قائلين إن عزله لن ينهي الأزمة السياسية في البلاد.

وقال المبعوث الخاص للرئيس الروسي في ليبيا ميخائيل مارغيلوف إن "التجربة الثورية علمتنا أنه من الصعب على من يقومون بالسيطرة بالقوة تولي السلطة".

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن المبعوث القول "ربما يكون أمام العملية العسكرية التي من المرجح أن تؤدي لتغيير النظام في ليبيا ساعات، ولكن الأزمة في ليبيا لها جذور سياسية لن يتم التغلب عليها بسرعة". وأضاف أن "النجاح العسكري لا يعني النجاح السياسي".

بدوره انتقد الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز موقف الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية من الأحداث الأخيرة في ليبيا.

وأبدى شافيز خلال صلاة في كنيسة بكراكاس أمس الاثنين دعمه المستمر للقذافي في وجه الثوار، ووصف الحكومات الغربية بأنها تقوم "دون أدنى إحساس بالمسؤولية" بارتكاب  مجازر وتدمير المدارس والمنازل والمستشفيات.

العربي عبر عن أمله بأن ينجح المجلس الانتقالي في الحفاظ على سلامة ليبيا
(رويترز-أرشيف)
ردود عربية

عربيا عبر الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي عن تضامنه مع الجهود الجارية بقيادة المجلس الانتقالي للحفاظ على مقدرات الشعب الليبي، وأشار بيان للجامعة العربية إلى أن العربي يأمل في أن يتحقق النجاح للمجلس في جهوده لقيادة المرحلة الجديدة والحفاظ على سلامة ليبيا الإقليمية وسيادتها واستقلالها.

من جانبه ناشد رئيس البرلمان العربي سالم الدقباسي المجلس الانتقالي أن يكون على مستوى المسؤولية، وأن يثبت للعالم أجمع أن القذافي والمسؤولين عن قهر وقتل الشعب الليبي ستوفر لهم محاكمة عادلة وأنهم سيحاكمون وفق قواعد العدل  والإنصاف.

واعترف المغرب رسميا مساء الاثنين بالمجلس الوطني الانتقالي "ممثلا شرعيا وحيدا" للشعب الليبي. وذكرت وكالة المغرب العربي للأنباء أن وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري سيتوجه اليوم الثلاثاء بطلب من الملك محمد السادس إلى بنغازي حاملا رسالة منه إلى رئيس المجلس الوطني الانتقالي.

وأعلنت السلطة الفلسطينية الاثنين اعترافها بالمجلس الانتقالي "ممثلا شرعيا لليبيا". وتمنى المتحدث باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة للشعب الليبي العودة للحياة الطبيعية بأسرع وقت ممكن، مؤكدا احترام إرادة ونضال الشعب الليبي من أجل الحرية.

وهنأت الإمارات العربية المتحدة الثوار الليبيين على دخولهم طرابلس، وقالت وكالة أنباء الإمارات في بيان إن ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أشاد بالحكمة التي أبداها رئيس المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا مصطفى عبد الجليل في التعامل مع مختلف التطورات على الساحة الليبية.

وقال وزير الخارجية الأردني ناصر جودة إن بلاده تأمل في أن تشهد ليبيا انتقالا للسلطة يسمح بتوافق القوى السياسية والاجتماعية فيها على خريطة طريق تؤسس لنظام سياسي ديمقراطي جديد فيها لتنهض ليبيا بدورها في محيطها العربي، مشددا على أهمية دور المجلس الانتقالي الليبي في هذا المضمار.

المصدر : الجزيرة + وكالات