معركة الثوار القادمة البحثُ عن القذافي
آخر تحديث: 2011/8/23 الساعة 04:00 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/8/23 الساعة 04:00 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/25 هـ

معركة الثوار القادمة البحثُ عن القذافي


ما أن يفرغ ثوار ليبيا من إحكام قبضتهم على العاصمة طرابلس تماما حتى يجدوا أنفسهم إزاء معركة من نوع آخر ألا وهي اقتفاء أثر رأس النظام معمر القذافي والقبض عليه لتقديمه للمحاكمة
.

ويبدو السؤال المُلحّ حاليا هو أين يا تُرى يختبئ القذافي؟ هل لا يزال موجودا داخل ليبيا أم تمكن من الفرار إلى خارجها؟ فإن كان هرب فإلى أين؟ وما الدولة التي تقبل به لاجئا في ظل شبه إجماع دولي على ضرورة مثوله أمام قضاء عادل؟

فقد اختفى معمر القذافي من الساحة مع سيطرة المعارضين على معقله السابق طرابلس، بل إنه لم يُشاهد علناً منذ منتصف يونيو/حزيران الماضي، ويتكهن أعداؤه بأنه ربما غادر العاصمة الليبية أو حتى البلاد.

ومع تقدم المعارضة توقفت خطابات القذافي الطويلة التي يذيعها التلفزيون في تجمعات حاشدة وأصبحت نداءات متقطعة عن طريق الهاتف من مخابئ مجهولة، ومع ذلك لا يزال مكان القذافي مثار تخمينات.

غير أن ثمة شيئا واحدا فقط هو المؤكد وهو أن قائد "ثورة الفاتح من سبتمبر" قد أهدر الفرصة للخروج من البلاد والعيش منفياً في الخارج.

وإذا كان القذافي قد فرّ من طرابلس فمن المحتمل أن يكون توجه إلى مدينة سرت مسقط رأسه حيث يمكن أن يجد بعض التأييد والتعاطف، كما تشير وكالة رويترز للأنباء.

أما إذا كان موجودا في طرابلس فمن المرجح أن يكون في مخبأ بمجمع عسكري. وقد أُلقي القبض بالفعل على أحد أبنائه وهو سيف الإسلام، لكن القوات الموالية له ما زالت تبدي مقاومة شرسة في أجزاء عديدة من المدينة أمس الاثنين.

وأعرب رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل من معقل الثوار في بنغازي عن الأمل في القبض على القذافي حيّا. وأضاف أنه يجب أن يرى العالم "الدكتاتور" يحاكم رسميا في ليبيا.

وسرت الأحد شائعات بأن القذافي فرّ إلى جنوب البلاد، وأنه يتفاوض بشأن الخروج مع الحكومة الجزائرية، غير أنه لا يوجد تأكيد رسمي منذ ذلك الوقت.

ومن جانبها، نفت حكومة جنوب أفريقيا شائعات بأن القذافي طلب اللجوء إليها أو أن العديد من الطائرات في طريقها بالفعل لنقله.

وأكد بالفعل الزعيم الليبي مرارا أنه لا يرغب في مغادرة بلاده. وبدا من المرجح أمس الاثنين أنه يتحصن بمجمعه الذي يحظى بحراسة مشددة في منطقة باب العزيزية في طرابلس.

وما زال جنود من الصفوة المدججين بالأسلحة يقاتلون الثوار.

عائلة القذافي (عكس عقارب الساعة) سيف الإسلام وهنيبعل ثم الساعدي فعائشة (الجزيرة)
أبناء القذافي
وكما اختفى القذافي الأب، اختفت كذلك ابنته عائشة ذات النفوذ الواسع وزوجته صفية.

أما سيف الإسلام القذافي -الذي كان يعتقد أنه يعد لخلافة والده والمطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية- فقد ألقي القبض عليه من قبل الثوار، وفق تصريحات المدعي العام للمحكمة لويس مورينو أوكامبو.

وأما ابنه الساعدي القذافي فهناك أنباء غير مؤكدة تشير إلى أنه ألقي القبض عليه. وبالنسبة لخميس القذافي فقد سرت أكثر من شائعة سابقة بأنه قتل بمدينة زليتن بقصف من قوات الناتو.

كما لا يزال المعتصم القذافي مختفيا الذي يقال إنه لعب دورا مهما في محاولة إخماد الثورة. كما لم يعثر بعد على أثر لهنيبعل الذي تسبب من قبل في مشكلة بين ليبيا وسويسرا.

وكان سيف العرب، أصغر أنجال القذافي، قد قُتل في غارة لحلف الناتو قبل أكثر من ثلاثة أشهر.

وأيا كان المكان الذي يختبئ فيه القذافي فلا بد أنه يفكر في مصيره، وفي خاطره ما آل إليه زعماء آخرون من مصير بعد أن أطيح بهم من سدة الحكم.

فالرئيس المصري حسني مبارك يحاكم الآن بتهمة إصدار الأوامر لقتل متظاهرين في الانتفاضة الشعبية التي أنهت حكمه في فبراير/شباط الماضي.

والرئيس التونسي زين العابدين بن علي، أول زعيم عربي يسقط في انتفاضة الربيع العربي، يقيم في المنفى في السعودية لكنه يواجه المحاكمة غيابيا.

وهناك أوجه شبه مؤكدة مع حالة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي سقط في عام 2003. واستطاع صدام خداع الذين كانوا يطاردونه لتسعة أشهر حيث كان يغير مكان اختفائه ويتفادى القبض عليه حتى تمت الوشاية به في نهاية المطاف.

ومثل صدام، يمكن أن يعتمد القذافي على شبكة كبيرة من المؤيدين له في مدينة كبيرة مثل طرابلس.

وعلى عكس حالة الزعيم التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، فإن الإقامة في المنفي في السعودية ليست خيارا بسبب نزاع قائم منذ فترة طويلة مع العائلة الملكية السعودية.

ونشبت خلافات بين القذافي وقيادات دول عربية أخرى. ولم يقدم للعقيد الليبي، الذي يواجه احتمال إصدار مذكرة توقيف دولية بحقه، ملاذ في المنطقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات

التعليقات