احتفل سكان العاصمة الليبية طرابلس مساء أمس الأحد وفجر اليوم الاثنين بسيطرة الثوار عليها ودحر الكتائب الأمنية التابعة للعقيد معمر القذافي، في وقت أكد فيه الثوار توقف الاشتباكات في المدينة بعد السيطرة عليها، ويجهل لحد الآن مصير القذافي الذي تضاربت الأنباء بشأن مكان وجوده.

وقال قائد المجلس العسكري للثوار في طرابلس عبد الحكيم بلحاج إن المدينة تقع تحت سيطرتهم، وإن هناك ما سماها "جيوبا بسيطة" ما زالت تقاوم في بعض الأماكن القليلة، ودعاها إلى "وضع السلاح والانضمام إلى الشعب الليبي".

كما دعا بلحاج -في تصريح للجزيرة- كل مواطني طرابلس إلى الحفاظ على مدينتهم ومنشآتها ومؤسساتها، وحفظ أمنها. وقال "نريد أن نبني بلدنا جميعا، تأمين العاصمة مسؤولية كل سكانها، لسنا مسؤولين وحدنا".

سكان طرابلس رفعوا شعارات مناهضة للقذافي واحتفوا بالثوار
ميدان الشهداء

وبثت الجزيرة صورا حية من الساحة الخضراء التي كان القذافي يلقي منها خطبه في السابق، وقد سيطر عليها الثوار ورفعوا فيها علم الثورة وأنزلوا عنها العلم الأخضر الذي يرمز لنظام القذافي.

وقال مراسل الجزيرة عبد العظيم محمد إن الثوار غيروا اسم هذه الساحة -التي كان أنصار القذافي يتجمعون فيها من قبل- لتصبح "ميدان الشهداء"، وأكد أنه ليس هناك أي حرس في مدخل باب العزيزية، الذي يتحصن فيه القذافي.

وأظهرت الصور التي بثتها الجزيرة مواطنين ليبيين يحتفلون بنصر الثوار ويرفعون شعارات مناهضة للقذافي، من قبيل "يا قذافي موت موت الشعب الليبي كله خوت (إخوة)"، و"ليبيا حرة حرة والقذافي يطلع برا"، و"دم الشهداء ما يمشيش هباء".

ومن جهتها قالت وكالة أسوشيتد برس إن الآلاف خرجوا إلى شوارع طرابلس للاحتفال وتحية مواكب الثوار الذين دخلوا إلى المدينة، وأضافت أن التكبير انطلق من مساجد المدينة.

الثوار الليبيون انتفضوا من داخل العاصمة ودخل إليها آخرون من عدة جهات
سيطرة كبيرة

وأفاد الثوار بأنهم سيطروا على 95% من طرابلس، وأن أحياء بن عاشور وفشلوم وزاوية الدهماني وسوق الجمعة وتاجوراء وعرادة والسبعة تحت سيطرتهم، وكذا مقر شركة هواتف متنقلة ومبنى الإذاعة والتلفزيون، التابع لنظام القذافي.

وأشارت مصادر للجزيرة إلى أن الكتيبة المكلفة بحماية القذافي سلمت نفسها وقررت إلقاء السلاح، بينما أشارت مصادر أخرى إلى أن قائد كتيبة حماية طرابلس أمر بإلقاء السلاح وفتح بوابات طرابلس.

كما نقل المراسل عن مصادر الثوار تأكيدهم اعتقال أكثر من 100 أسير من كتائب القذافي في الساعات الماضية.

وتمكن الثوار من إطلاق سراح السجناء في سجون كل من تاجوراء وبوسليم والجديدة، وتم تحرير آلاف من المعتقلين السياسيين كانوا فيها، وتمكن بعضهم من التواصل مع ذويهم في مدينة بنغازي.

وأفاد مراسل الجزيرة عبد العظيم محمد بأن الثوار تمكنوا من تحرير أكثر من 900 سجين من سجن عين زارة في طرابلس، معظمهم سجناء سياسيون.

وتحدثت مصادر عن انسحاب الكتائب وتخليها عن الزي العسكري، وهي تحتمي بمبنى باب العزيزية، في حين أفادت مصادر أخرى بأن هناك وجودا مكثفا لكتائب القذافي في فندق ريكسوس بطرابلس وفي محيطه، مرجحة أن يكون فيه بعض المسؤولين في نظام القذافي.

الأنباء تضاربت بشأن مصير معمر القذافي (الجزيرة)
مصير القذافي
وتضاربت الأبناء بشأن مصير القذافي ومكان وجوده، فقد قال محافظ البنك المركزي الليبي السابق فرحات بن قدارة -في اتصال هاتفي مع الجزيرة من دبي في الإمارات العربية المتحدة- إن الأحاديث التي بثها التلفزيون الليبي للقذافي يوم أمس مسجلة، وإنه ليس في طرابلس، مضيفا أن إعلاميي التلفزيون الليبي فروا، وأن كل ما يبثه التلفزيون هو برامج مسجلة.

ولم يعرف بعد المكان الذي يختبئ فيه القذافي، إلا أن متحدثين باسم الثوار أكدوا أنه ما زال في طرابلس، بينما رجح آخرون أن يكون لاذ بالفرار إلى مسقط رأسه في مدينة سرت التي تبعد 400 كيلومتر عن العاصمة.

وفي السياق قال الصحفي الليبي فتحي بنعيسى -في اتصال هاتفي مع الجزيرة صباح اليوم الاثنين- إن مصادر عسكرية أكدت له أن ضباطا منشقين عن القذافي دخلوا في اشتباك مع حرسه الخاص قرب مستشفى تاجوراء بضواحي طرابلس، ويحاولون اعتقاله.

ومن جهة أخرى، أكدت مصادر للجزيرة أن رئيس حكومة القذافي البغدادي المحمودي، وعبد الله منصور، أحد المسؤولين في قطاع الإعلام بنظام القذافي، موجودان في فندق "بارك إن" بمدينة جربة التونسية، وأن الجيش التونسي يمنع حشودا من الليبيين من دخوله.

المصدر : الجزيرة + وكالات