جانب من غارة إسرائيلية استهدفت مركزا للشرطة في بيت لاهيا بغزة (الفرنسية)

تواصل تبادل إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون من قطاع غزة على جنوب إسرائيل اليوم الاثنين، وردت إسرائيل بغارات أخرى، رغم الحديث عن هدنة غير رسمية تهدف لنزع فتيل أيام من العنف بين الجانبين، فيما شهدت مناطق أخرى اشتباكات ومواجهات واعتقالات.

وقال الجيش الإسرائيلي إن 15 قذيفة سقطت على إسرائيل خلال الليل ولم يبلغ عن إصابات، كون معظمها سقط في مناطق مفتوحة.

وكان مسؤول في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قال يوم الأحد إن فصائل فلسطينية في غزة وافقت على هدنة يفترض أنها دخلت حيز التنفيذ مساء الأحد بعد نجاح المساعي المصرية في تثبيتها.

وجاءت هذه التصريحات عقب إطلاق مسلحين من قطاع غزة 31 صاروخا وقذائف هاون على مدن وبلدات جنوب إسرائيل أمس الأحد، عقب شن إسرائيل ثلاث غارات على القطاع. ووردت تقارير عن وقوع إصابات، دون سقوط قتلى من الجانبين.

لكن لجان المقاومة الفلسطينية أعلنت مساء الأحد رفضها القبول بتثبيت التهدئة مع إسرائيل في قطاع غزة.

وقال الناطق باسم اللجان أبو مجاهد -في تصريح- إن "لجان المقاومة في حل من أي تهدئة، وإنها تعرف كيف تدافع عن شعبها أمام الغطرسة الصهيونية والجرائم التي ارتكبتها بحق قادتها وأبناء شعبها".

وتم إطلاق أكثر من مائة قذيفة من القطاع منذ يوم الخميس عندما قصفت إسرائيل قطاع غزة إثر سلسلة هجمات منسقة شنها مسلحون ضد مركبات إسرائيلية قرب الحدود مع مصر، وأسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 31 آخرين.

وقتل مدني أمس السبت عندما سقط صاروخ من طراز غراد في مدينة بئر السبع الإسرائيلية، ما رفع عدد قتلى إسرائيل منذ الخميس الماضي إلى تسعة.

كما لم تتوقف الهجمات الإسرائيلية حيث أصيب فلسطينيان بجروح في غارات على شرق غزة الليلة الماضية وفجر اليوم الاثنين عندما استهدفت طائرة استطلاع إسرائيلية مجموعة ناشطين شرق الشجاعية بصاروخ واحد.

وقبل هذه الغارة، قصفت طائرات إسرائيلية مجموعة من الناشطين كانت تهم بإطلاق صاروخ، مما أدى إلى تدمير منصة إطلاق الصواريخ ونجاة أفراد المجموعة.

وقصفت طائرات إسرائيلية سيارة مدنية متوقفة قرب المسجد الأخضر بجوار المدرسة الأميركية شمال غزة، بعد وقت قصير من ترجل عدد من النشطاء منها، ما أدى لاحتراقها بصورة كاملة.

كما أطلقت طائرة إسرائيلية صاروخا واحدا على الأقل على أرض زراعية خالية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة -منذ الخميس الماضي وحتى الآن- عن استشهاد 15 فلسطينيا بينهم ثلاثة أطفال وطبيب، فيما أصيب أكثر من 55 آخرين بجروح بينهم 12 امرأة و15 طفلا ومسعف واحد.

باراك هدد بفصل رؤوس مطلقي الصواريخ عن أجسادهم (الفرنسية-أرشيف)
تهديد باراك
وهدد وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك "بفصل رؤوس من يطلقون صواريخ على إسرائيل عن أجسادهم"، ورجح أن يستمر التصعيد الأمني في قطاع غزة وجنوب إسرائيل أياما معدودة.

وقال باراك، في جولة بمدينة عسقلان مساء الأحد، إن الجيش الإسرائيلي نفذ في الأيام الأخيرة عشرات العمليات الهجومية فوق غزة، وهدد من يطلق صواريخ باتجاه إسرائيل بأنه سيتم فصل رأسه عن جسده، حسب تعبيره.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن باراك تطرقه إلى اعتراض القبة الحديدية لعدد من الصواريخ الفلسطينية، قائلا "إن الامتحان الحالي قد يستمر عدة أيام، وسوف نواصل العمل طالما يتطلب الأمر ذلك من أجل تحقيق تهدئة ومنع المس بمواطني إسرائيل".

وقال باراك إنه خلال الأسبوعين المقبلين سيحصل الجيش الإسرائيلي على بطارية (قبة حديدية) ثالثة، وحتى نهاية العام الحالي سيحصل على بطارية رابعة، مشيرا إلى أنه خلال السنتين القادمتين ستكون بحوزة الجيش تسع بطاريات.

اشتباكات بالخليل
وفي تطورات أخرى، أصيب 55 فلسطينيا بجروح فجر اليوم الاثنين في مواجهات بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية في أحياء مختلفة من مدينة الخليل وبلداتها وقراها بالضفة الغربية.

وقالت مصادر طبية فلسطينية إن الإصابات سببها الرصاص المطاطي والاختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع والاعتداء عليهم بالضرب، وذلك أثناء مداهمات شنتها القوات الإسرائيلية على عدد من منازل المواطنين وإثر مواجهات متفرقة اندلعت بالمدينة.

وأفاد سكان بأن القوات الإسرائيلية قامت بعملية تفجير داخل منزل الناشط في حركة حماس، الأسير محمود القواسمي المعتقل لديها منذ سبع سنوات، مما ألحق أضرارا بالمنزل.

وكانت عشرات الآليات العسكرية الإسرائيلية اقتحمت وادي أبو كتيلة شمال غرب الخليل، حيث يقع منزل القواسمي، واحتجزت عشرات المواطنين، وأجرت عمليات تحقيق ميدانية معهم، ودهمت منازل أخرى مملوكة لعائلات القواسمي وكرامة والجولاني.

في غضون ذلك، اندلعت مواجهات متفرقة بين عشرات الشبان وجنود الاحتلال في منطقة باب الزاوية في مركز المدينة عند خطوط التماس الفاصلة بين مناطق السيطرة الفلسطينية الإسرائيلية، رشق خلالها الشبان الجنود بالحجارة والزجاجات، فيما رد الجنود بإطلاق النار والغاز المسيل للدموع.

وشهد مفرق طارق بن زياد جنوب المدينة مواجهات مماثلة مع قوات الاحتلال التي دفعت بتعزيزات كبيرة إلى المنطقة، ونفذت عمليات مطاردة للمتظاهرين، دون أن يبلغ عن اعتقال أحد خلالها.

وكانت القوات الإسرائيلية اعتقلت عشرات الفلسطينيين من قادة ومناصري حماس فجر أمس الأحد في المدينة.

القوات الإسرائيلية أغلقت المسجد الأقصى على من فيه من المعتكفين (الفرنسية-أرشيف)
مواجهات بالقدس
وفي القدس، شهدت ساحات المسجد الأقصى وبواباته مواجهات بين مئات الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية التي أغلقت المسجد على المعتكفين.

وقال مصدر مقدسي إن القوات الإسرائيلية أغلقت فجر اليوم الاثنين باب العامود، أحد أشهر بوابات البلدة القديمة في القدس الشرقية، تزامنا مع إغلاق المسجد الأقصى على من فيه من المعتكفين.

وجاء إغلاق باب العامود عقب تظاهرة ليلية حاشدة انطلقت من الباب ووصلت إلى شارع صلاح الدين، للتنديد بالهجمات الإسرائيلية على غزة فرقتها القوات الإسرائيلية بالقوة، وأعلنت أنه جرى أثناء ذلك طعن أحد ضباط الشرطة.

واعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي عددا من الشبان واعتدت على رجال الإسعاف والطواقم الطبية بالضرب.

وفي تطور لاحق، ذكر مركز إعلام القدس، أن قوات من الشرطة الإسرائيلية نصبت سلالم واقتحمت ساحات المسجد الأقصى وقامت باستفزاز المصلين المعتكفين داخله الذين يقدر عددهم بنحو 1500 مصل.

وقبيل الفجر نظم مئات الفلسطينيين مسيرة في المسجد الأقصى باتجاه باب حطة أحد أبواب المسجد الأقصى، وذلك لإجبار القوات الإسرائيلية على فتح أبواب المسجد للمصلين الآتين لأداء صلاة الفجر وكذلك لإدخال وجبات السحور للمعتكفين.

المصدر : وكالات