أميركا والغرب دعتا القذافي للرحيل وتجنيب البلاد إراقة الدماء (الأوروبية) 

بعد أكثر من ستة أشهر على الثورة الليبية يوم 17 من فبراير/ شباط، سقط نظام العقيد معمر القذافي -أو يكاد- في يد الثوار ليكون بذلك ثالث رئيس عربي بعد تونس ومصر تطيح به الثورة، هذا السقوط الدراماتيكي لرجل حكم الجماهيرية نحو أربعة عقود، ولد الكثير من ردود الفعل الدولية.

البداية كانت من واشنطن حيث نعى الرئيس الأميركي باراك أوباما "الطاغية" بقوله إن "نظامه يحتضر، ويجب أن يرحل".

ودعا الرئيس الأميكري -في بيان- الثوار الذين سيطروا على طرابلس عدا باب العزيزية (مقر القذافي) إلى احترام حقوق الإنسان وحماية مؤسسات الدولة، والسير قدما باتجاه عملية انتقالية ديمقراطية تكون "عادلة وتشمل الشعب الليبي بأكمله".

وأكد أوباما الذي يمضي إجازة في شمال شرق الولايات المتحدة أن "الحركة ضد نظام القذافي بلغت هذه الليلة نقطة اللاعودة. طرابلس تتحرر من قبضة الطاغية" مطالبا القذافي بأن "يدرك حقيقة أنه لم يعد يسيطر على ليبيا، وعليه أن يتخلى عن السلطة لمرة واحدة وأخيرة".

وأشار إلى أن "أفضل طريقة لإنهاء إراقة الدماء في ليبيا هي اعتراف معمر القذافي ونظامه بنهاية حكمهم للبلاد" معلنا أن "نظام القذافي يبدي مؤشرات على احتضاره".

وذكر أوباما بأن بلاده اعترفت بالمجلس الانتقالي بأنه السلطة الحاكمة الشرعية في ليبيا. وختم أنه "في هذا الوقت المفصلي والتاريخي، يجب على المجلس الوطني الانتقالي أن يواصل إظهار حس القيادة المطلوب لقيادة البلاد نحو انتقال للسلطة يحترم حقوق الشعب الليبي".

في سياق متصل أكدت الخارجية الأميركية أنها تتطلع إلى تحول ليبيا نحو الديمقراطية بعد نجاح ثورتها ضد نظام معمر (القذافي).

وحثت الوزارة الأميركية -في بيان أصدرته الليلة- الانتقالي على ضرورة العمل الجاد لإدارة مرحلة ما بعد القذافي.

أميركيا أيضا، تجمع أكثر من مائة شخص أمام البيت الأبيض وهم يهتفون باسم الولايات المتحدة و"القذافي رحل اليوم" و"القذافي غادر طرابلس.. ليبيا حرة".

كاميرون (يمين) قال إن عهد القذافي انتهى وساركوزي تعهد بدعم الثوار (الفرنسية)
رحيل القذافي
واعتبر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن القذافي مطالب بتجنب إراقة مزيد من الدماء، وطالبه بدعوة قواته لوقف القتال وتسليم أسلحتها والخضوع للقوات الشرعية، وفق تعبيره.

وتعهد ساركوزي -وفقا لما نقله بيان للرئاسة- بتشجيع الثوار ودعمهم لاستكمال مسيرة تحرير بلادهم.

بدورها قالت بريطانيا إن القذافي يقترب من النهاية، ودعته إلى التنحي لإنقاذ شعبه من مزيد من إراقة الدماء.

وأضاف بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء أن "المشاهد التي نراها بطرابلس توضح أن نهاية القذافي قد قربت." وأضاف "ارتكب جرائم مروعة ضد الشعب الليبي وأصبح لزاما عليه أن يرحل الآن لتجنيب شعبه المزيد من المعاناة".

أما أستراليا فدعت القذافي إلى عدم الوقوف في وجه شعبه ومواجهة التهم الدولية بارتكاب "جرائم" ضد شعبه. وأضافت رئيسة الوزراء جوليا غيلارد أن الثوار ينقذون ليبيا وأن بلادها تدعم تحول البلاد نحو الديمقراطية.

انهيار القذافي
من جانبه قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أندرس فوغ راسموسن في وقت مبكر الاثنين إن نظام العقيد "ينهار بوضوح" وحث القذافي على التخلي عن السلطة.

وقال راسموسن في بيان "كلما أسرع القذافي في إدراك أنه لا يمكن أن يكسب المعركة ضد شعبه، كان ذلك أفضل، لتجنيب الشعب الليبي المزيد من إراقة الدماء والمعاناة".

وتابع "الآن حان وقت إقامة ليبيا الجديدة، دولة قائمة على الحرية وليس على الخوف، وعلى الديمقراطية وليس الدكتاتورية، وعلى إرادة الجميع وليس أهواء قلة قليلة" ودعا حلفاء القذافي إلى التخلي عنه.

وأضاف راسموسن أن الناتو "مستعد للعمل" مع الثوار، وحثهم على "التأكد من أن يتم الانتقال بشكل سلس وشامل، وأن تظل البلاد موحدة، وبناء المستقبل على المصالحة واحترام حقوق الإنسان".

شافيز: هدف الغرب هو السيطرة على نفط ليبيا (الأوربية)
تدمير طرابلس
في المقابل، قال الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز إن حكومات أوروبا والولايات المتحدة "تدمر طرابلس بالقنابل" مؤكدا أن الهدف من وراء ذلك هو بسط السيطرة على النفط الليبي.

وأضاف شافيز (حليف القذافي) أن القنابل "تسقط على المدارس والمستشفيات ومكاتب العمل والمزارع" من دون أن يذكر ما إن كانت قد جرت اتصالات بينه وبين العقيد في الأيام الماضية أم لا.

من جهتها رحبت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بدخول الثوار إلى طرابلس، وقالت في بيان إن هذا تحول في تاريخ ليبيا.

كما هنأت جمعية الوفاق البحرينية وحركة اللقاء الإصلاحي الديمقراطي التونسي الشعب الليبي بالوصول لمدينة طرابلس والساحة الخضراء وسط العاصمة، وباركت لليبيين الاقتراب من تحقيق أهداف ثورتهم بالوصول إلى الديمقراطية والحرية وبناء دولتهم العصرية.

المصدر : وكالات