أفاد مراسل الجزيرة في ليبيا بأن الثوار يسيطرون الآن سيطرة كاملة على أحياء تاجوراء وسوق الجمعة وعرادة والسبعة في طرابلس.

وأضاف أن هناك اشتباكات متواصلة في أحياء أخرى بن عاشور وفشلوم وزاوية الدهماني وقاعدة معيتيقة الجوية داخل المدينة. وقال الثوار إنهم قتلوا نحو ثلاثين من كتائب القذافي وأسروا نحو أربعين منهم.

في غضون ذلك وصف سيف الإسلام القذافي التقدم الميداني الذي يحققه الثوار الليبيون بأنه انتصار وهمي مكذبا كل الروايات التي تتحدث عن قرب سقوط العاصمة طرابلس في يد الثوار الذين أكدوا من جانبهم انطلاق عملية "تحرير" العاصمة بانتفاضة بدأت من داخلها وبتنسيق مع حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وفي كلمة مسجلة بثها التلفزيون الحكومي الليبي قال سيف الإسلام إن قوات والده العقيد الليبي معمر القذافي تحقق انتصارات كبيرة على الأرض وإن "الشعب الليبي لن يرفع الراية البيضاء"، مكذبا كل الروايات التي تتحدث عن قرب سقوط طرابلس أو سقوط مدن ليبية أخرى في يد الثوار.

في المقابل أكد محمد عبد الرحمن نائب المنسق العام لائتلاف السابع عشر من فبراير خلال اتصال مع الجزيرة انتشار تحركات الثوار في مختلف أنحاء مدينة طرابلس وفق خطة بدأ إعدادها منذ أسابيع.

وقد نقلت وكالات الأنباء سماع دوي انفجارات شديدة وتبادل إطلاق نار كثيف وسط العاصمة. لكن المتحدث باسم الحكومة الليبية موسى إبراهيم أكد أن القوات الموالية للقذافي تسيطر على الوضع بعد مواجهات وصفها بأنها صغيرة مع مسلحين في مناطق بطرابلس.

خطاب بائس
أما القذافي فقد هنأ أنصاره على صد هجوم من وصفهم بالجرذان وقال في رسالة صوتية بثها التلفزيون الليبي أمس "إنهم مصممون على تدمير الشعب الليبي".

وطالب العقيد القذافي الليبيين بأن يزحفوا بالملايين لتحرير ليبيا وإنهاء ما وصفه بالمهزلة. وقال إن موت الناس دفعة واحدة أفضل من الموت بالتقسيط، حسب تعبيره.

كما هاجم القذافي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي واتهمه بمحاولة سرقة النفط الليبي، وقال إن هدف الغرب من الحرب الحالية هو الاستيلاء على النفط الليبي.

وتعليقا على خطاب القذافي، قال المعارض الليبي علي الصلابي إن الخطاب بائس وخطاب شخص مهزوم، معتبرا أنه خطاب اللحظات الأخيرة.
وقال إن القذافي تحدث في خطابه عن الصوم وصلاة التهجد، وهو الذي كان يمنع الليبيين من صلاة التهجد في السنوات الماضية.

على الجانب الآخر، دعا رئيس المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا مصطفى عبد الجليل، ثوار طرابلس، مع بدء معركة تحريرها، إلى حماية الممتلكات والتوافق من أجل الحسم, مؤكدا أن الثوار يحاولون التقليل من الخسائر في صفوف الليبيين.

كما تعهد عبد الجليل بعدم الملاحقة القانونية إلا لمن كان سببا في قتل الليبيين أو من تورط في نهب الأموال. وقال إن الثوار يمدون أيديهم لكل من عمل مع القذافي ولم يتورط في تلك الجرائم على حد تعبيره.

عبد السلام جلود (الجزيرة نت-أرشيف)
ساعة الحسم
وعبر شاشة الجزيرة، قال الرجل الثاني في ليبيا سابقا الرائد عبد السلام جلود إن ساعة الحسم في ليبيا قد اقتربت مطالبا الشعب الليبي بالانتفاضة مرة واحدة حتى يضيق الخناق على القذافي.

وناشد جلود الذي انشق على القذافي، قبيلة القذاذفة التي ينتمي إليها العقيد الليبي بالتبرؤ منه والابتعاد عنه حفاظا على تاريخ القبيلة وكي لا ترث وزر أفعاله. وأشار جلود إلى أن غالبية أبناء القذاذفة لا يتمتعون بأي امتيازات ويعانون من القهر مثل بقية الشعب الليبي.

وشن جلود هجوما لاذعا على القذافي وقال إنه آخرُ من يتكلم عن الوطنية والدين والاستعمار وإنه سبب خراب ليبيا. وقال جلود إن القذافي مسكون بالسلطة ولا يمكن التكهنُ بأفعاله حسب تعبيره لكنه قال إن الدائرة ضاقت جدا على القذافي ولم يبق معه إلا ابن عمه أحمد إبراهيم. 

وكانت سلطات القذافي قد سعت إلى التقليل من أهمية انشقاق جلود والتحاقه بالثوار حيث نقلت وكالة الأنباء الليبية أمس عن مصادر وصفتها بأنها مطلعة أنه ترك العمل السياسي بإرادته منذ سنوات وكان يقضي جل وقته خارج ليبيا للعلاج.

المصدر : الجزيرة + وكالات