تتزايد الضغوط الدولية على نظام الرئيس السوري بشار الأسد يوما بعد يوم، فواشنطن أثنت على المعارضة السورية باعتبارها الآن "أكثر تلاحما وتمثيلا للمجتمع السوري"، في حين وسعت أوروبا عقوباتها ضد دمشق وسط حديث عن احتمال فرض حظر نفطي، كما أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية عن تلقيه تقارير عن "فظائع" بسوريا.

وفي خطوة لافتة، صرح المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر بأن معارضة حقيقية بدأت تتشكل في سوريا وتصبح أكثر تلاحما وأكثر تمثيلا للمجتمع السوري بعد أكثر من خمسة أشهر من الثورة السورية.

وأضاف لشبكة سي أن أن التلفزيونية أنه رغم أن المستقبل السياسي في سوريا غير واضح فإن الإدارة الأميركية تود البقاء على اتصال مع المعارضة.

من جهتها كانت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية فكتوريا نولاند أكثر وضوحا في موضوع العلاقة مع المعارضة السورية، فصرحت بأن السفير الأميركي روبرت فورد باق في دمشق لمساعدة واشنطن على الاتصال بالمعارضة.

وصرحت نولاند للصحفيين "نرى هذه المعارضة تترسخ ليس فقط في المدن بل في جميع أنحاء سوريا وتتوسع في طبيعتها أيضا".

وأضافت "في الأشهر والأسابيع الأخيرة فقط انضمت شخصيات جديدة إلى المعارضة وأصبحت تضم علويين ودروزا ومسيحيين ورجال أعمال وتجارا وضباطا تراجعوا عن ولائهم للأسد".

ورأت الناطقة باسم الخارجية الأميركية أن هؤلاء المعارضين "يتحدثون عن الحاجة إلى وضع خارطة طريق ونحن دعمنا هذا الهدف بوضع خارطة لانتقالهم إلى مستقبل ديمقراطي".

يذكر أن السفير الأميركي الذي عاد إلى دمشق قبل أكثر من أسبوعين، أبلغ لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس مطلع هذا الشهر بأن المعارضة السورية مجموعة "متنوعة غير منظمة بشكل جيد".

وأضاف أن على المعارضة تطوير أفكار سورية لا أميركية لعملية الانتقال الديمقراطي في البلاد.

المؤتمر السوري للإنقاذ بحضور شخصيات سورية معارضة بإسطنبول (الجزيرة-أرشيف)
مجلس معارض
وقالت الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفاء في أوروبا إنهم سيقدمون مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي يفرض عقوبات على سوريا.

وعلى الرغم من التصريحات الدبلوماسية التي أصبحت أعنف لا يوجد تهديد بعمل عسكري غربي مثلما حدث ضد الزعيم الليبي معمر القذافي.

هذا الضغط الدولي والدعم المتزايد للمعارضة، شجع تيارها في المنفى على محاولة تأسيس مجلس وطني في تركيا الأحد لدعم الانتفاضة والمساعدة في ملء الفراغ السياسي في حال نجحت الاحتجاجات في الإطاحة بالأسد.

وفشلت مبادرات مماثلة للمعارضة في الماضي في الخروج بجماعة قوية لتوحيد صفوفها المفتتة جراء 41 عاما من الحكم القاسي لأسرة الأسد.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات جديدة على قطاع الطاقة السوري وأضافت شركات تدير هذا القطاع إلى "اللائحة السوداء" التي يحظر على الشركات والأفراد في أميركا التعامل معها.

حظر نفطي
الضغوط والعقوبات الأميركية هذه تلقفتها أوروبا، حيث قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون إن حكومات الاتحاد وافقت الجمعة على زيادة عدد المسؤولين السوريين والمؤسسات السورية التي تستهدفها عقوبات الاتحاد ووضعت خططا لاحتمال فرض حظر نفطي.

وتصدر سوريا أكثر من ثلث إنتاجها من النفط الذي يصل إلى 385 ألف برميل يوميا إلى أوروبا.

ووافق سفراء الاتحاد الأوروبي أثناء اجتماع في بروكسل على إضافة 15 شخصا وخمس مؤسسات إلى قائمة الكيانات المستهدفة بالفعل بعقوبات أوروبية تشمل تجميد الأصول وحظر السفر.

وستقدم القوائم الجديدة للحصول على موافقة رسمية في منتصف الأسبوع المقبل، وطلبوا أيضا من جهاز الخدمة الدبلوماسية للكتلة الأوروبية إعداد خطط لمزيد من الإجراءات.

وقالت آشتون في بيان "يجري الآن إعداد المقترحات لحظر استيراد الاتحاد الأوروبي للنفط الخام السوري"، وأضافت "تصاعد القمع العنيف للمحتجين السلميين والاستخدام المتزايد واسع النطاق للقوة العسكرية العشوائية أظهرا افتقاد النظام السوري للشرعية تماما والحاجة لتنحي الأسد".

دعوة للتنحي
من أوروبا إلى آسيا تطير دعوات التنحي للأسد ووقف العنف وكان أحدثها من طوكيو، حيث حث وزير الخارجية الياباني تاكياكي ماتسوموتو سوريا على الوقف الفوري للعنف ضد المدنيين، داعيا الأسد إلى التنحي.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية السبت عن ماتسوموتو قوله إثر استدعاء السفير السوري لدى اليابان، إن دمشق ما زالت تستخدم القوة ضد المتظاهرين رغم طمأنة الحكومة السورية للأمم المتحدة بأنها توقفت عن ذلك.

وقال ماتسوموتو إن اليابان تطالب سوريا بوقف العنف فورا والانطلاق في تنفيذ إصلاحات أساسية باتجاه الديمقراطية.

وأردف ماتسوموتو أن الرئيس الأسد فقد ثقة المجتمع الدولي ولم يعد من الممكن اعتباره قائدا شرعيا لبلاده، داعيا إياه إلى التنحي.

وأشار إلى أن الحكومة اليابانية ستستدعي قريبًا وبشكل مؤقت سفيرها لدى سوريا لمناقشة الوضع هناك.

أوكامبو يقوم بتحقيق في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بناء على طلب من مجلس الأمن الدولي (الجزيرة)
فظائع بسوريا
في غضون ذلك، قال المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو إنه تلقى تقارير عن ارتكاب فظائع في سوريا، غير أنه لا يملك سلطة إجراء تحقيق فيها لأن دمشق لا تعترف حتى الآن بالمحكمة.

لكن أوكامبو استدرك بالقول إن ما يمكن أن يقوم به هو إجراء تحقيق في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بناء على طلب من مجلس الأمن الدولي. وأضاف أوكامبو أن التقارير التي وصلت إليه تتحدث عن قتل متظاهرين مسالمين وعن اعتقالات تعسفية وتعذيب.

بدورهم قال محققون تابعون للأمم المتحدة إن قوات الأسد ارتكبت انتهاكات قد تمثل جرائم ضد الإنسانية وتعتزم الأمم المتحدة إرسال فريق إلى سوريا السبت لتقييم الوضع الإنساني.

ويأتي هذا الحراك، بعد التقرير الذي عرض أمس الخميس على مجلس الأمن ووضعه 13 خبيرا بتفويض من مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي.

ويشير التقرير الذي عرضته بيلاي نفسها إلى "مجموعة انتهاكات لحقوق الإنسان تشكل هجوما عاما أو منهجيا على المدنيين"، ودعا مجلس الأمن إلى التفكير في إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

المصدر : وكالات