قال اتحاد تنسيقيات الثورة في سوريا إن القوات السورية أطلقت النار بكثافة في وسط مدينة حمص، وشنت حملة اعتقالات في اللاذقية. يأتي ذلك بعد مقتل أربعين شخصا في أنحاء سوريا أمس فيما سمي بجمعة بشائر النصر، حيث تحول تشييع قتلى المظاهرات في عدد من المناطق إلى مظاهرات حاشدة.

وأوضح الاتحاد أن الأمن السوري اقتحم منطقة الزعفرانية القريبة من الرستن في حمص، حيث قتل سبعة أشخاص من عائلة واحدة.

وذكر ناشطون معارضون أن القوات السورية أطلقت النار بكثافة اليوم في حي الخالدية بمدينة حمص، كما قصفت حي باب السباع. ونقلت وكالة رويترز عن سكان أن مروحيات تابعة للجيش أطلقت نيران مدفعيتها الثقيلة في منطقة سكنية وسط حمص بعد الاحتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الأسد التي شهدتها المدينة أمس.

وبدوره قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن إطلاق الرصاص لم ينقطع خلال الليل، ولا يزال مستمرا في أحياء الخالدية وبابا عمرو والإنشاءات، مشيرا إلى انقطاع الاتصالات الأرضية والخلوية عن هذه المناطق.

دبابات تدعم الأمن في مداهمة المدن (الجزيرة)
وأضاف أن تعزيزات أمنية وصلت إلى حيي بابا عمرو والإنشاءات تضم تسع آليات بين شاحنة وسيارة محملة بعناصر مدججة بالسلاح، مشيرا إلى أن "إطلاق الرصاص المستمر في حيي الإنشاءات وبابا عمرو أسفر عن سقوط ثمانية جرحى على الأقل".

وأشارت المصادر إلى تحليق كثيف لمروحيات، مع ورود أنباء عن عزم القوات السورية على إعادة اقتحام المدينة بعد قطع خطوط الهواتف الأرضية عن بعض المناطق فيها.

اعتقالات باللاذقية
وفي اللاذقية ذكرت لجان التنسيق المحلية أن قوات الأمن والشبيحة اقتحمت منطقة قنينص وتقوم بحملات اعتقال، وأشارت إلى حركة نزوح واسعة للأهالي.

وبدوره نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان أن من بين المعتقلين أشخاصا دون سن الثامنة عشرة، مشيرا إلى أن "قوات الأمن والشبيحة فرضت حصارا على الحي ومنعت الدخول والخروج منه".

وفي محافظة درعا، أشار المرصد إلى وقوع إطلاق نار على تجمع لأهالي قتلى مظاهرات أمس، وإلى انتشار أمني كثيف، وفرض حظر على التجول في المدينة.

كما تحدث المعارضون السوريون عن إطلاق نار كثيف في مقر الحرس الجمهوري في عرطو بريف دمشق.

مظاهرة في درعا أمس (الفرنسية)
استمرار الاحتجاجات
وقد خرجت مظاهرات مسائية أمس في أحياء باب تدمر والديوان في حمص حيث قتل خمسة أشخاص، ليرتفع عدد قتلى جمعة النصر في أنحاء سوريا إلى 40 سقط نصفهم تقريبا في محافظة درعا.

وهتف محتجون في حمص "يا بشار باي باي، بدنا نشوفك في لاهاي"، في إشارة إلى المحكمة الجنائية الدولية ومقرها لاهاي بهولندا.

وهتف بعضهم مطالبا بالثأر من الرئيس السوري وشقيقه ماهر، وهو القائد
العسكري الذي يتهمه دبلوماسيون وسكان بأنه يقود عملية قمع الاحتجاجات
المطالبة بالديمقراطية ومهاجمة المدن.

وبث ناشطون على الإنترنت تسجيلات مصورة لمظاهرات في دوما وحرستا بريف دمشق وفي عدد من أحياء حمص, وكذلك في إدلب شمالي البلاد, وفي مدينة جبلة القريبة من اللاذقية, والبوكمال عند الحدود مع العراق.

أما وكالة الأنباء السورية فتحدثت من جهتها عن قيام "مجموعات مسلحة" بإطلاق النار، وأضافت أن هذه المجموعات قتلت شرطيا ومدنيا وجرحت ستة آخرين في غباغب.

استمرار مسلسل قنل المدنيين في سوريا (الجزيرة)
بعثة إنسانية
وطالب قادة الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا الخميس الرئيس السوري بشار الأسد بالتنحي مؤكدين أن نظامه فقد كامل شرعيته، كما فرضوا على نظامه عقوبات جديدة بعد خمسة أشهر على قمع دموي للاحتجاجات.

ومن المفترض وصول بعثة إنسانية إلى سوريا اليوم للوقوف على قمع الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ منتصف مارس/آذار الماضي وأسفرت عن مقتل ألفي شخص بحسب الأمم المتحدة.

وكانت مديرة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية لدى الأمم المتحدة فاليري أموس أعلنت الخميس أن بعثة إنسانية ستزور سوريا خلال نهاية هذا الأسبوع للوقوف على نتائج عملية قمع الاحتجاجات التي ينفذها نظام الأسد.

وقالت أموس "لقد حصلنا على ضمانات بالذهاب حيث نريد.. سنركز على الأماكن التي وصلت منها تقارير بحصول مواجهات".

المصدر : الجزيرة + وكالات