غرايبة طالب الملك عبد الله الثاني بأن "يعيد السلطات التي يمتلكها للشعب" (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

دعا قيادي بارز في جماعة الإخوان المسلمين بالأردن إلى "ثورة سلمية" لتحقيق الإصلاح ومحاربة الفساد، في الوقت الذي اعتبر فيه المعارض البارز ليث شبيلات أن التعديلات الدستورية جاءت نتيجة مفاوضات النظام مع نفسه.

وطالب رئيس الدائرة السياسية في الجماعة رحيل غرايبة في اعتصام أقيم ليلة أمس الجمعة بالقرب من دوار الداخلية الملك عبد الله الثاني بأن "يعيد السلطات التي يمتلكها للشعب".

وفي لهجة بدت تصعيدية هاجم القيادي الإسلامي ما اعتبره "استمرار التحايل على الشارع، والاحتكام إلى المراوغة في التعامل مع المطالب الشعبية"، معتبرا أن ذلك كله "لا يبشر بخير"، وتساءل عن الدولة "هل هي مزرعة لشخص والناس أرقاء عنده، لن نكون عبيدا بمزرعة أحد".

وقال إن "المواطنين سيواصلون الضغط على رأس الدولة لتحقيق مطالبهم المشروعة"، معتبرا أن التعديلات المقترحة على الدستور والتي أعلنت قبل أيام في حفل رعاه الملك لم تعد السلطة للشعب.

وتابع أمام المئات من أنصار الحركة الإسلامية قائلا "الإخوان يريدون تغييرا في بنية النظام، عندما نعيش في سلطة الفرد المستبد فلا قيمة للمحكمة الدستورية، ولا حتى للهيئة المستقلة التي ستشرف على الانتخابات وفق التعديلات".

إصلاحات واستبداد
وسبقت حديث غرايبة بساعتين كلمة للمراقب العام للجماعة همام سعيد في إفطار رمضاني دعا إليه الإخوان اعتبر فيها أن التعديلات الدستورية "لم تحقق المطلوب شعبيا".

وقال سعيد إن التعديلات "لم تلب إرادة الشعب بأن يكون مصدرا السلطة، وهو وحده يختار مجلسه النيابي وفق قانون عادل تنبثق عنه حكومة برلمانية تدير شؤون البلاد الداخلية والخارجية لا يوجهها ولا يراقبها إلا المجلس الذي اختارها ومنحها الثقة".

وحذر من أن أي إصلاحات لا تجعل الشعب المصدر الحقيقي للسلطة "لن تؤدي إلا إلى المزيد من الاستبداد السياسي والفساد الاقتصادي والاجتماعي".

ومنحت التعديلات الدستورية حصانة للبرلمان ولكنها أبقت على صلاحيات الملك خاصة فيما يتعلق باختيار رئيس الحكومة دون وضع أي قيود على هذه الصلاحية.

واتهم سعيد أمام المئات من السياسيين والإعلاميين والنقابيين ورجال الدين المسيحي الحكومة ومراكز السلطة بالوقوف في مواجهة الحركة الإسلامية والوطنية.

الآلاف حضروا كلمة شبيلات في الطفيلة مساء الخميس
انتقاد التعديلات
وفي سياق مواز انتقد المعارض البارز ليث شبيلات بشدة التعديلات الدستورية التي قال إنها جاءت "خوفا من الشعب" ومن حراكه.

وقال في كلمة له أمام الآلاف بمدينة الطفيلة (179 كلم جنوب عمان) في وقت متأخر من ليلة الخميس الماضي إن التعديلات الحقيقية تتمثل في العودة للترتيب الذي جاء بالدستور والذي ينص على أن نظام الحكم "نيابي ملكي وراثي".

وقال شبيلات إن الخيانة العظمى ليست الاعتداء على الملكية في الأردن وإنما الاعتداء أولا على ركن النيابة.

وتابع "لا يحق للركن الثاني من النظام (الملك) أن يفصل الركن الأول (النيابة) كما يشاء"، وطالب بأن يكون الملك "رمزا للبلاد وموحدا لها ولا يتدخل في الشأن اليومي".

واعتبر أن "المدخل للإصلاح أن يقتنع الملك بالإصلاح وأن يعيد الأراضي التي سجلت باسمه للشعب الأردني".

واعتبر أن التعديلات الدستورية جاءت نتيجة "مفاوضات" النظام مع نفسه، واتهم الذين عدلوا الدستور بأنهم "هم الذين داسوا عليه".

وتساءل "هل الدستور المخردق الموجود الآن تحترمه الحكومة والمخابرات والفاسدون"، معتبرا أن الأمر ليس أوراقا تكتب وإنما أفعالا على الأرض.

الحاضرون خلال كلمة شبيلات رددوا هتافات منها "الله، الوطن، حرية، وبس"، و"يا عبد الله يا بن حسين أراضي الدولة راحت وين"، و"يسقط جهاز المخابرات"
غباء المخابرات
واتهم جهاز المخابرات الأردني بأن "فيه من الغباء ما يضر بالملك والبلد"، وبأنه لا يقوم بدوره الحقيقي وهو حماية الوطن من خروقات العدو "الذي خردق الأردن" كما قال.

وتساءل "هل يجرؤ مدير المخابرات أن يقول للملك ما يطرحه الشعب من شعارات؟"، وحذر من أن يرتفع سقف الشعارات إن بقي الوضع على ما هو عليه.

وجاء هذا التساؤل على وقع شعارات رددها الحاضرون منها "الله، الوطن، حرية، وبس"، و "يا عبد الله يا بن حسين أراضي الدولة راحت وين"، و"يسقط جهاز المخابرات".

ودعا قادة الحراك الشعبي الجدد إلى أن لا يثقوا بأبناء جيله من القيادات التي قال إنها "باعتهم في الماضي وستبيعهم في المستقبل".

وكانت لجنة شكلها الملك قد قدمت الأسبوع الماضي له تعديلات شملت 42 مادة دستورية حظيت بترحيب من أوساط مختلفة، غير أنها لم تقنع قوى المعارضة والحراك الشعبي التي اعتبرتها التفافا على المطالب الشعبية.

المصدر : الجزيرة