مجلس الأمن يناقش الثلاثاء مشروعا معدلا لقرار حول الأوضاع بسوريا (الفرنسية)

فشل مجلس الأمن الدولي في التوصل إلى اتفاق لإصدار قرار يدين النظام السوري غداة الأحد الدامي الذي أوقع نحو 140 قتيلا، في حين استبعدت كل من بريطانيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) أي تدخل عسكري على غرار الحملة العسكرية التي تشن على ليبيا.

وقال دبلوماسيون إن قوى أوروبية أحيت مسودة قرار لمجلس الأمن الدولي يدين سوريا بخصوص القمع الدموي للمحتجين، وقامت بتوزيع نص معدل أثناء اجتماع للمجلس الاثنين.

وعقب الاجتماع المغلق الذي استمر زهاء ساعة أوضح الدبلوماسيون أنه بعد مأزق استمر أشهرا بشأن سوريا في المجلس، فإن أحداث العنف الجديدة يبدو أنها تدفع أعضاء المجلس المنقسمين نحو شكل ما لرد الفعل.

وسعى الأميركيون والأوروبيون خلال الاجتماع لإقناع الدول المترددة في إصدار القرار لكنه انتهى دون نتائج ملموسة، وتريد بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال بدعم من الولايات المتحدة دفع مجلس الأمن لاستصدار قرار يندد بالقمع الذي قد يناقش مجددا الثلاثاء.

ولفت دبلوماسيون مع ذلك إلى أن الأمر الأكثر ترجيحا هو اتفاق مجلس الأمن على إصدار بيان إدانة عادي من دون صفة ملزمة.

وأوضح دبلوماسي غربي أن البلدان الأوروبية عدلت مشروع قرارها المقدم للمرة الأولى قبل شهرين، والذي يدعو النظام السوري لإنهاء أعمال العنف، ويطالب بتمكن الأمم المتحدة من الوصول للمدن التي تشهد مظاهرات وبفتح تحقيق حول الانتهاكات لحقوق الإنسان.

وأضاف أن المسودة المعدلة شأنها شأن سابقتها لا تدعو لفرض عقوبات على سوريا ولا إحالة زعماء سوريين للمحكمة الجنائية الدولية، وهي مطالب دعت إليها اليوم منظمة العفو لدولية المعنية بحقوق الإنسان.

من جهتها، أشارت السفيرة الأميركية سوزان رايس إلى تقارير "مقلقة" عرضت أمام مجلس الأمن من جانب الأمين العام المساعد أوسكار فرناندير تارانكو، وقالت للصحفيين عقب الاجتماع "ثمة تعبير واسع عن القلق حتى الإدانة".

بدوره، قال دبلوماسي غربي آخر "صمت مجلس الأمن شجع على مواصلة القمع".

هذا وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون دعت أعضاء مجلس الأمن الرافضين لأي تحرك دولي يدعو الرئيس بشار الأسد "لوقف عمليات القتل" لإعادة النظر في مواقفها.

وأضافت أنه على المجتمع الدولي أن يقف خلف الشعب السوري في هذا "الوقت المصيري".

وأشار مسؤول رفيع بالأمم المتحدة خلال المحادثات المغلقة إلى أنه بجانب القتلى هناك ثلاثة آلاف مفقود و12 ألف معتقل منذ انطلاق المظاهرات ضد النظام في مارس/ آذار.

تشوركين: إذا كانت ثمة إمكانية في الوصول لنص فلن نقف حائلا دون ذلك (الفرنسية)
تحول في الأفق
وفي مؤشر على احتمال تبدل مواقف عدد من البلدان التي عارضت في السابق تحركا بمجلس الأمن، وجهت هذه الدول انتقادات علنية لنظام الأسد.

فالسفير الهندي ورئيس مجلس الأمن في أغسطس/ آب هارديب سينغ أربوري قال "رصدت تقاربا ما في وجهات النظر وقلقا مشتركا حيال تصاعد العنف". وأضاف "أعضاء المجلس بدوا قلقين من تصاعد العنف" مشيرا في الوقت عينه إلى أن القيام بتحرك "ليس أمرا ملحا".

أما السفير الروسي فيتالي تشوركين الذي هدد باستخدام الفيتو ضد مشروع القرار السابق، فقد اعتبر أنه "يجب التخلص من الطريقة القديمة في التفكير والمبنية على المواجهة".

ورأى أن اقتراح القرار في مجلس الأمن "مضخم بعض الشيء" إلا أنه أشار إلى أن إصدار بيان عن المجلس قد ينال إجماعا. وقال للصحفيين "إذا كانت ثمة إمكانية في الوصول إلى نص فلن نقف حائلا دون ذلك".

من جانبه، وصف سفير جنوب أفريقيا باسو سانجكو الأحداث الأخيرة في سوريا بأنها "مروعة".

لكنه قال للصحفيين إنه لا يستطيع تحديد موقف بلاده من المسودة الجديدة قبل أن يطلع عليها.

وأشار سانجكو إلى أن جنوب أفريقيا والبرازيل والهند تعتزم إرسال مبعوثين على مستوى نائب وزير في بعثة مشتركة لدمشق في المستقبل القريب للتعبير عن القلق من الوضع للمسؤولين السوريين. وكان دبلوماسيون غربيون ينظرون لتلك الخطوة حتى الآن على أنها بديل لمسودة القرار.

ويربط بعض الدبلوماسيين بين هذا التعثر بالملف السوري وبين ما حصل بشأن ليبيا داخل مجلس الأمن قبل أشهر عدة. فقد أعربت روسيا والصين ومعهما البرازيل والهند وجنوب افريقيا عن الغضب الشديد إزاء تفسير دول الغرب لقرار مجلس الأمن الذي أتاح لقوات الحلف الأطلسي قصف ليبيا.

واعتبرت هذه الدول أن اعتماد قرار في مجلس الأمن يدين سوريا قد يفتح الباب أمام حملة عسكرية ضد بشار الأسد، الأمر الذي حرص مسؤولون أوروبيون ومن حلف الأطلسي على نفيه الاثنين.

هيغ: إمكانية التدخل العسكري غير مطروحة (رويترز)

استبعاد القوة
يأتي الحراك الأممي في وقت قال فيه وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن السعي لاتخاذ إجراء عسكري ضد سوريا -حتى بتفويض من الأمم المتحدة- احتمال مستبعد. وأضاف "إنه إمكانية ليست مطروحة وحتى إذا كنا نؤيدها والأمر ليس كذلك".

وأضاف "بالنتيجة، علينا أن نركز على وسائل أخرى للتأثير على نظام الأسد (...) الوسائل التي نملكها في هذا الوضع محدودة نسبياً، وعلينا أن نكون صادقين في الاعتراف بذلك والعمل بما لدينا".

وشدد في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) على أن بلاده تريد ضغطاً دولياً أقوى على سوريا بما في ذلك من الدول العربية بسبب سحقها للمحتجين.

وأشار إلى أن بلاده تريد المزيد من العقوبات وضغطا دوليا أقوى من كل الجهات، و"بالطبع لكي يكون فعالاً لا يمكن أن يكون الضغط من الدول الغربية فقط وإنما يشمل أيضاً الدول العربية وتركيا".

في سياق متصل استبعد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أندرس فوغ راسموسن الاثنين توافر الشروط لتدخّل عسكري في سوريا، إلاّ أنه أدان القمع العنيف الذي تمارسه القوات السورية ضد الشعب.

ونفى راسموسن بمقابلة مع صحيفة ميدي ليبر الفرنسية، إمكانية توافر الظروف لتدخل الناتو في سوريا، وقال إن في ليبيا هناك عملية عسكرية بناء على تفويض واضح من الأمم المتحدة، وإنها تحظى بدعم من دول المنطقة، وهذان الشرطان غير متوافرين في سوريا.

غير أنه عبّر عن إدانته لأعمال العنف التي تمارسها قوات الأمن ضد السكان في سوريا.

المصدر : وكالات