أعلنت الولايات المتحدة أنها خففت العقوبات المفروضة على حركة الشباب المجاهدين بغية تسهيل نقل المساعدة المخصصة لمكافحة المجاعة في الصومال.

وبينما استقبل الصوماليون شهر رمضان الكريم وسط توقعات بتدهور الوضع في الصومال واتساع المجاعة، وصلت إلى مطار العاصمة الصومالية مقديشو طائرة قطرية تحمل شحنة من المساعدات الإنسانية.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين أميركيين قولهم إن العقوبات الأميركية المفروضة على عناصر حركة الشباب -الذين يسيطرون على مناطق يجتاحها الجفاف والمجاعة- أبقيت، لكن الولايات المتحدة لن تلاحق المجموعات التي تبذل "جهودا حسنة النية لتوزيع الغذاء".

وقال مسؤول طلب عدم كشف هويته "إن هدفنا الأول إنقاذ أرواح بشرية إذ إن الوقت ليس في جانبنا". وقال مسؤول أميركي آخر "إزاء هذه الأزمة والحاجات الإنسانية الاستثنائية، اعتمدنا إجراءات جديدة تسمح بمزيد من المرونة".

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على حركة الشباب عام 2008 فمنعت تقديم أي شكل من الدعم إلى المتمردين، مما أثار تخوف بعض المنظمات الإنسانية من أن تتعرض للملاحقات إن تعاملت مع المليشيات.

وتحمّل الأمم المتحدة والولايات المتحدة حركة الشباب المجاهدين التي تسيطر على أجزاء واسعة من البلد، جزءا من المسؤولية في تدهور الأوضاع.

مساعدات إنسانية
في هذه الأثناء، وصلت إلى مطار العاصمة الصومالية مقديشو طائرة قطرية تحمل شحنة من المساعدات الإنسانية.

ويبلغ حجم الشحنة القطرية 27 طنا من المساعدات الإنسانية، بعثت بها دولة قطر إلى نازحي الصومال المتضررين من الجفاف. والشحنة المرسلة ليست الأولى إلى الصومال من الدوحة، إذ وصلت مساعدات أخرى قبلها من جمعيتي قطر وعيد الخيريتين
.

الصوماليون استقبلوا رمضان الكريم
والمجاعة تضرب البلاد (الفرنسية)

تحذير أممي
وفي السياق، حذر مسؤولون بالأمم المتحدة الثلاثاء من انتشار حالات المجاعة والجفاف بصورة أكبر في أنحاء شرق أفريقيا، وسط توقعات بتدهور الوضع في الصومال ورصد الخبراء لاتجاهات مثيرة للقلق في أوغندا.

وفي الصومال، قالت مسؤولة العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة فاليري إيموس إن المجاعة في القرن الأفريقي يمكن أن تمتد إلى ست مناطق أخرى في الصومال.

وتحدثت عن عشرات الآلاف قضوا فعلا بسبب الجوع الذي يواجهه مئات الآلاف أيضا في جنوب الصومال، حيث تتحدث الأمم المتحدة عن 3.7 ملايين شخص في حاجة ماسة إلى الغذاء، وهم جزء من 12.4 مليونا يواجهون الجوع في القرن الأفريقي.

وحثت آموس الاتحاد الأفريقي على تنظيم مؤتمر مانحين بدعم أممي، في وقت يبحث فيه البنك الإسلامي للتنمية اعتماد مبلغ إضافي لإغاثة المتضررين في الصومال علاوة على مليون دولار اعتمدها سابقا.

أوقات عصيبة
من جانبها، ذكرت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة ستيفاني سافاريود أن الرعاة في أوغندا يواجهون أوقاتا عصيبة أيضا. وأضافت "إننا قلقون بشأن تأثير الجفاف في منطقة كاراموجا شمالي أوغندا".

وكانت الأمم المتحدة قالت في بداية تحذيرها بشأن منطقة القرن الأفريقي إن 11.6 مليون شخص في جيبوتي وإثيوبيا وكينيا والصومال ربما يحتاجون إلى مساعدات إنسانية بسبب الجفاف الشديد. ومن المحتمل أن يضاف نحو مليون شخص آخرين إلى إجمالي عدد المحتاجين لمساعدات المنظمات الدولية.

ويحل شهر رمضان المبارك على كثير من الصوماليين في وقت يتداعى فيه العالم لمواجهة أزمة غذائية تعصف ببعض مناطق القرن الأفريقي، بسبب موجات جفاف قاس.

قرابة 12 مليون شخص في القرن الأفريقي يحتاجون إلى مساعدات إنسانية (الفرنسية)

فصل جديد
وتصف المنظمات الدولية المعاناة الإنسانية في الصومال بأنها فصل جديد من سلسلة مآسٍ، وحالةٌ استثنائية يواجهها الصومال خلال العقدين الماضيين. ويلاقي النازحون من أجل الهروب من الموت جوعا، أياما رمضانية عصيبة مع شح المواد الغذائية.

وتوقع تقرير أممي مؤخرا أن ينتقل الوضع في المناطق الأكثر تضررا بإثيوبيا وكينيا، من حالة الأزمة إلى حالة الوضع الطارئ. أما فيما يتعلق بإريتريا فيبقى الوضع غامضا، وتبقى المعلومات شحيحة.

وكان الاتحاد الأفريقي أعلن أول أمس عن مؤتمر لمساعدة ضحايا الجفاف يعقد يوم 9 أغسطس/آب المقبل في أديس أبابا.

وقال رئيس بنك التنمية الأفريقية دونالد كابيروكا إن التغير المناخي ليس وحده السبب في أزمة المجاعة، بل أيضا "فشلنا الجماعي في إنهاء الحرب الأهلية الصومالية".

المصدر : الجزيرة + وكالات