مجلس الأمن واصل جلساته وسط دعوات غربية للضغط على النظام (الفرنسية-أرشيف)

قالت الخارجية الروسية إن موسكو لن تعارض صدور قرار من الأمم المتحدة يدين العنف في سوريا شريطة ألا ينص على فرض عقوبات على دمشق، بينما يواصل مجلس الأمن جلساته المغلقة لليوم الثاني لاتخاذ موقف إزاء تصاعد عمليات قمع المحتجين.

وذكر مسؤول إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الروسية سيرجي فيرشينين "نحن لسنا شكليين، ولا نعارض بصورة قطعية تبني قرار بشأن سوريا، لكنه أضاف أنه إذا كانت هناك عقوبات وضغوط فأعتقد أن مثل هذا النوع من الضغوط سيئ، لأننا نريد تقليل إراقة الدماء ومزيدا من الديمقراطية".

وفتحت هذه التصريحات الباب لإحراز تقدم بشأن احتمال صدور قرار من مجلس الأمن الذي تملك فيه روسيا حق النقض بعد أن أوصلت تهديدات روسية وصينية باستخدام حق النقض ضد مشروع قرار يدين العنف في سوريا مجلس الأمن إلى طريق مسدود قبل شهرين.

وجاء الموقف الروسي في ثاني أيام المشاورات بمجلس الأمن لإصدار قرار يندد بالعنف في سوريا بعد الأنباء عن وقوع أعمال عنف جديدة بعدما أكدت جماعات حقوقية وشهود عيان ومقيمون أن 122 مدنيا على الأقل قتلوا منذ يوم الأحد حينما هاجمت القوات السورية مدينة حماة لسحق
الاحتجاجات.

بان كي مون قال إن الأسد فقد أي شعور إنساني (رويترز-أرشيف)
بان يهاجم الأسد
واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن الرئيس بشار الأسد "فقد كل شعور إنساني".

وأضاف للصحفيين أن اعمال القمع التي شهدتها سوريا في الأيام الماضية "غير مقبولة بتاتا"، واعتبر أن الأسد ينبغي أن "يعي أنه مسؤول أمام القانون الدولي".

ويعقد المجلس جلساته بدعوة من ألمانيا لاتخاذ موقف إزاء تصاعد عمليات قمع المحتجين. ويناقش المجلس صيغة توافقية لمشروع قرار تجمع بين المشروع المدعوم أميركيا والمقدم من الدول الأوروبية في المجلس وصيغة أخرى قدمتها اليوم البرازيل.

وتعارض كل من روسيا والصين والبرازيل والهند وجنوب أفريقيا ولبنان مسودة قرار يدين العنف في سوريا ويطالب السلطات بوقفه فورا والتحقيق مع المتسببين فيه لاعتقادها بأنه قد يفتح الباب لتدخل عسكري.

وقال مراسل الجزيرة في نيويورك مراد هاشم إن المجلس عقد جلستين مغلقتين صباح اليوم ويستعد لجلسة ثالثة اليوم، مشيرا إلى أن هناك جهودا تبذل للوصول توافقية بين المقترحين البرازيلي والأوروبي توطئة لإصدار بيان رئاسي.

وأوضح المراسل أن ما رشح من الجلسات أن هناك معارضة للصيغة الأوروبية بضرورة إدانة الطرف الآخر أو ما يطلق عليها بالجماعات المسلحة باعتبارها مسؤولة عن جانب من العنف.

هيلاري كلينتون اجتمعت للمرة الأولى مع معارضين سوريين (الأوروبية-أرشيف)
كلينتون والمعارضة
وفي خطوة هي الأولى من نوعها عقدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون اجتماعا بمقر الوزارة في واشنطن مع عدد من المعارضين السوريين في الولايات المتحدة بحضور السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد.

وقال المعارض السوري رضوان زيادة بعد اللقاء إن الإدارة الأميركية لديها مخاوف من حرب أهلية وطائفية في سوريا، نتيجة الممارسات التي يرتكبها النظام.

وأكد زيادة ضرورة الدعم الأميركي لقرار من مجلس الأمن يفرض عقوبات على نظام بشار الأسد وقيام المحكمة الجنائية الدولية بالنظر في الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب في سوريا".

احتجاج إيطالي
أما إيطاليا فاستدعت سفيرها في دمشق للتشاور بشأن ما سمّته القمع الفظيع للسكان المدنيين في سوريا، ودعت روما كل دول الاتحاد الأوروبي إلى سحب سفرائها من العاصمة السورية.

وأوضح بيان صادر عن وزارة الخارجية الإيطالية أن "الوزير فرانكو فراتيني أصدر تعليمات إزاء القمع الفظيع للسكان المدنيين في سوريا باستدعاء سفيرنا في دمشق أكيلي أميريو للتشاور".

كما أوقفت إيطاليا برامج التعاون مع سوريا، حسب وزيرة الدولة للشؤون الخارجية ستيفانيا كراكسي في كلمة أمام مجلس النواب.

غير أن المتحدث باسم وزيرة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون أكد أنه لن يستدعى سفير الاتحاد في دمشق رغم الدعوة الإيطالية لسحب جميع سفراء دول الاتحاد الـ27 من سوريا.

إيطاليا استدعت سفيرها في دمشق للتشاور بشأن ما سمّته القمع الفظيع للسكان المدنيين في سوريا
وقال مايكل مان إن "سفيرنا سيبقى في دمشق لمراقبة ما يحدث على الأرض".

من جهتها أكدت وزارة الخارجية الفرنسية أن مواقف الأسرة الدولية حيال القمع في سوريا لا تشمل "أي خيار طبيعته عسكرية"، مشيرة إلى أن الوضع في ليبيا مختلف.

وقالت مساعدة الناطق باسم الخارجية الفرنسية كريستين فاج في لقاء مع صحفيين إن "الوضعين في ليبيا وسوريا لا يتشابهان" و"ليس هناك أي خيار عسكري مطروح" ضد دمشق.

تحذير حقوقي
بدورها حذرت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي السلطات السورية من أن "العالم يراقب ما يجري في سوريا" معربة عن "القلق الشديد" إزاء أعمال العنف التي سجلت في سوريا في الأيام القليلة الماضية.

وقالت بيلاي في بيان "لقد حاولت الحكومة التعمية على الوضع المقلق في البلاد عبر رفض إدخال الصحفيين الأجانب والمنظمات المستقلة المدافعة عن حقوق الإنسان وبعثة التحقيق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان". غير أنها أضافت أن السلطات لن تنجح في ذلك.

وتابعت "أن العالم يراقب والمجتمع الدولي قلق جدا"، معربة عن تضامنها مع المتظاهرين. وكررت بيلاي "إدانتها الشديدة للعنف الذي تستخدمه الحكومة ضد شعبها".

المصدر : الجزيرة + وكالات