مجلس الأمن سيعقد اليوم اجتماعا مغلقا بشأن التطورات في سوريا (رويترز-أرشيف)

قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن الرئيس السوري بشار الأسد أبلغه بأن العمليات العسكرية وعمليات قوات الأمن ضد المحتجين قد توقفت. وبينما تتصاعد الضغوط الدولية على نظام الأسد، يعقد مجلس الأمن الدولي اليوم اجتماعا مغلقا للتشاور بشأن آخر التطورات.

وقال مساعد المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق في بيان إن الأمين العام طالب الأسد خلال مكالمة هاتفية بـ"وقف جميع العمليات العسكرية والاعتقالات الجماعية فورا" في سوريا، فرد عليه الرئيس السوري بالتأكيد على أن "العمليات العسكرية والأمنية قد توقفت".

وقال البيان إن الأمين العام للمنظمة الدولية ناشد دمشق التعاون بشكل كامل مع مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. وأضاف "حث الأمين العام أيضا الرئيس الأسد على الانخراط في عملية سلمية وذات مصداقية للإصلاح باتجاه تغيير شامل".

بان حث الأسد على الانخراط في عملية سلمية ذات مصداقية للإصلاح باتجاه تغيير شامل (رويترز-أرشيف)
وقال البيان إن الأسد عدد الإصلاحات التي يعتزم تنفيذها في الأشهر القليلة القادمة بما في ذلك إجراء مراجعة للدستور وانتخابات برلمانية. وأضاف البيان "أكد الأمين العام على الحاجة إلى تنفيذ الإصلاحات بسرعة وبدون المزيد من التدخل العسكري".

بعثة إنسانية
ومن جهة ثانية، أثنى الأمين العام على قرار الحكومة السورية الموافقة على استقبال بعثة إنسانية تابعة للأمم المتحدة مشددا على وجوب أن تتمكن هذه البعثة من دخول "جميع المناطق التي شملتها أعمال العنف". وبحسب المتحدث فإن الأسد أكد أن هذه البعثة ستتمكن من دخول "مواقع مختلفة في سوريا".

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت مطلع مايو/ أيار أنها حصلت من دمشق على الضوء الأخضر لإرسال بعثة إنسانية لتقييم الأوضاع في درعا، مهد الحركة الاحتجاجية في جنوب البلاد، ولكن هذه البعثة منعت لاحقا من دخول سوريا.

وذكرت الأمم المتحدة الأربعاء أنها سحبت جميع الموظفين "غير الضروريين" من سوريا مع استمرار النظام السوري في حملة قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في جميع أنحاء البلاد.

المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ستطلب من مجلس الأمن الدولي الخميس أن تباشر المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا في القمع الدامي الذي يمارسه النظام السوري ضد معارضيه
اجتماع أممي
وفي إطار الحراك الدولي المتواصل بشأن سوريا, يعقد مجلس الأمن اليوم اجتماعا مغلقا للتشاور بشأن آخر التطورات. كما طلبت الولايات المتحدة والدول الأوروبية وعدد من الدول العربية, عقد دورة طارئة لمجلس حقوق الإنسان الاثنين المقبل, تخصص للأوضاع في سوريا
.

وكان دبلوماسيون قد أفادوا أن المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ستطلب من مجلس الأمن الدولي الخميس أن تباشر المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا في القمع الدامي الذي يمارسه النظام السوري ضد معارضيه.

ومن المقرر في الاجتماع الأممي اليوم أن تعرض المفوضة العليا لحقوق الإنسان في المنظمة الدولية نافي بيلاي ومنسقة المساعدات العاجلة فاليري أموس التطورات الأخيرة في سوريا، حيث أدى قمع المظاهرات إلى مقتل نحو ألفي شخص منذ خمسة أشهر.

وقال مصدر دبلوماسي لوكالة الصحافة الفرنسية إن بيلاي ستوضح أن "هناك أدلة على ارتكاب سوريا انتهاكات خطيرة للقوانين الدولية حول حقوق الإنسان". وأضاف المصدر أن المفوضة العليا قد تطالب أيضا بفتح "تحقيق دولي دقيق" حول أعمال القمع.

أردوغان يصعد
وتأتي هذه التطورات، في حين شبّه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الوضع في سوريا اليوم بما جرى في ليبيا. وقال إن تركيا ستكون لها كلمة في ما يجري في هذا البلد الجار, إذا لم تتوقف العمليات العسكرية.

أردوغان: إذا لم تتوقف العمليات العسكرية 
في سوريا فلابد من أن تكون لنا كلمة (رويترز)
وفي سياق تصاعد الموقف التركي تجاه النظام السوري، قال أردوغان -على هامش اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي بإسطنبول- "لقد أوفدت وزير الخارجية إلى سوريا، كما أجريت شخصيا محادثة هاتفية مطولة مع الرئيس السوري قبل ثلاثة أيام، ورغم هذا واصلوا إطلاق النار على المدنيين، وإذا استمر الأمر على هذا النحو ولم تتوقف العمليات العسكرية فإننا باعتبارنا بلدا يتقاسم حدوده مع سوريا، لا بد من أن تكون لنا كلمة
".

وفي خضم تصاعد الضغوط الدولية، قال الرئيس السوري أمس إن الإصلاح في بلاده "نابع من قناعة ونبض السوريين وليس استجابة لأي ضغوط خارجية"، مضيفا أن سوريا "ستبقى قوية مقاومة ولم ولن تتنازل عن كرامتها وسيادتها".

وجاءت تصريحات الأسد خلال أول اجتماع عقدته اللجنة المركزية لحزب البعث الحاكم في سوريا منذ اندلاع الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام، وسط أنباء عن إعطاء الضوء الأخضر لإلغاء مادة دستورية تمنح البعث احتكار السلطة.

قيود دبلوماسية
وفي ردود أخرى، نقلت وكالة الأنباء التونسية الرسمية عن وزارة الخارجية أن الحكومة التونسية المؤقتة قررت استدعاء سفيرها في دمشق للتشاور. وبذلك تصبح تونس الدولة العربية الخامسة التي تستدعي سفيرها من سوريا، حيث سبقتها قطر والسعودية والبحرين والكويت.

ودوليا، فرضت وزارة الخارجية الأميركية قيودا على حركة الدبلوماسيين السوريين في واشنطن بمن فيهم السفير عماد مصطفى، وطلبت منهم تقديم طلب مسبق في حال رغبتهم في السفر خارج منطقة واشنطن الكبرى. وجاء في بيان الخارجية الأميركية أنها اتخذت هذا الإجراء في إطار المعاملة بالمثل.

وكانت السلطات السورية قد فرضت على الدبلوماسيين الأميركيين الحصول على إذن لمغادرة دمشق، بعد أن زار السفير الأميركي روبرت فورد والسفير الفرنسي مدينة حماة الشهر الماضي.

المصدر : وكالات