قالت المحكمة الخاصة بقضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري إن هناك من الأدلة ما يكفي لبدء محاكمة المتهمين بمقتله، وكشفت اليوم عن جزء من القرار الاتهامي الموجه لأربعة من "مناصري حزب الله" بينما دعا نجله سعد الحريري الحزب إلى التعاون معها بما يؤدي لتسليم المتهمين والكف عن ما وصفها بسياسة "الهروب إلى الأمام".

وأصدر قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال فرانسين قرارا نشرته الوكالة الوطنية للإعلام، يطلب فيه إعلان قراره بالتصديق على قرار الاتهام في قضية الاغتيال وإعلان قرار الاتهام نفسه.

وقال فرانسين في قراره تصديق قرار الاتهام "إن المدعي العام قد قدم أدلة كافية بصورة أولية للانتقال إلى مرحلة المحاكمة"، مع الإبقاء على سرية أجزاء صغيرة من القرار.

وشرح فرانسين في قرار التصديق أسباب الإبقاء على سرية قرار الاتهام حتى الآن، وهي "أن يحافظ على سلامة الإجراءات القضائية، ولا سيما فعالية البحث عن المتهمين واستدعائهم إلى الاستجواب عند الاقتضاء".

وأضاف أن "السرية أبقيت على أجزاء صغيرة من قرار التصديق ومن قرار الاتهام وعلى أجزاء من مرفقيه، نظرا لارتباطها بمسائل يمكن أن تؤثر في تحقيقات المدعي العام الجارية، وكذلك في خصوصية وأمن المتضررين والشهود".

واتهم القرار الذي وزعته المحكمة -ومقرها هولندا- اليوم مصطفى أمين بدر الدين، وسليم جميل عياش، وحسين عنيسي وأسد صبرا بـ"مؤامرة هدفها ارتكاب عمل إرهابي باستعمال أداة متفجرة أدت إلى قتل رفيق الحريري عمدا وقتل 21 شخصا ومحاولة قتل 231 شخصا آخرين".

وقال إنه كما في جميع الإجراءات الجنائية، تفترض براءة المتهمين إلى أن تثبت إدانتهم في محكمة قضائية.

وكان حزب الله رفض بشدة اتهامات المحكمة الدولية ووصفها بأنها محكمة أميركية إسرائيلية وبأنها مسيسة.

سعد الحريري دعا حزب الله للكف عن "الهروب إلى الأمام" (الفرنسية-أرشيف)

دعوة الحريري
وعقب نشر بيان المحكمة، دعا رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري حزب الله الأربعاء إلى الإعلان عن "التعاون التام مع المحكمة الدولية بما يؤدي إلى تسليم المتهمين" في قضية اغتيال والده رفيق الحريري، والكف عن سياسة "الهروب إلى الأمام".

وقال الحريري في بيان "ما هو مطلوب من قيادة حزب الله يعني بكل بساطة الإعلان عن فك الارتباط بينها وبين المتهمين. وهذا موقف سيسجله التاريخ والعرب وكل اللبنانيين للحزب وقيادته، بمثل ما يمكن أن يسجل خلاف ذلك، إذا أرادوا الذهاب بعيدا في المجاهرة بحماية المتهمين".

وتوجه الحريري إلى الحكومة اللبنانية التي يرأسها نجيب ميقاتي ويحظى فيها حزب الله وحلفاؤه بأغلبية عدد الوزراء "أن لغة التذاكي على الرأي العام (...) وسياسة توزيع الأدوار بين رئيس الحكومة (نجيب ميقاتي الذي يؤكد التزامه بالمحكمة الدولية) وحلفائه (وأبرزهم حزب الله الذي يرفض المحكمة الدولية والتعاون معها) (...) لن تجدي نفعا".

وحذر الحريري الحكومة اللبنانية من "محاولات التهرب من تحمل المسؤولية تجاه ملاحقة المتهمين وتحديد الجهات التي تعطل عملية الملاحقة وإلقاء القبض عليهم والامتناع عن تسليمهم إلى المحكمة الدولية"، معتبرا أن ذلك "يحمل الحكومة مسؤولية الاشتراك في عدم التعاون، والتخلي عن التزامات لبنان تجاه متابعة قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه".

المصدر : وكالات