من اعتصام أهالي السلفيين أمام سجن الموقر اليوم (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

نفى المتهمون من أعضاء التيار السلفي الجهادي بالأردن وعددهم 150 متهما التهم الموجهة إليهم في الجلسة الثانية التي عقدتها محكمة أمن الدولة اليوم الأربعاء داخل أسوار سجن الموقر (50 كلم شرق عمان).

وتجري المحاكمة التي تعتبر الأكبر لأعضاء التيار في الأردن على خلفية المواجهات التي جرت بين منتمين للتيار ورجال الأمن بعد اعتصام أقيم بمدينة الزرقاء منتصف أبريل/نيسان الماضي وأدى إلى جرح العشرات من الشرطة، وفقا للرواية الرسمية، إضافة لجرح 12 من السلفيين.

وأجاب المتهمون الـ98 الذين يحاكمون حضوريا أمام المحكمة بأنهم غير مذنبين، ردا على سؤال القاضي لهم عن اتهام الادعاء العسكري لهم بتهمتي القيام بأعمال إرهابية وإثارة النعرات والفتن الطائفية.

ويحاكم 52 متهما غيابيا باعتبارهم "فارين من وجه العدالة"، كما يحاكم ضمن القضية شبان من غير المنتمين للتيار السلفي الجهادي وآخرون أكدوا أنهم لم يشاركوا باعتصام الزرقاء.

واستمعت المحكمة لشاهدي نيابة أحدهما من جهاز الأمن الوقائي والآخر من الأمن العام حول اعتقال الأول أحد المتهمين "من حملة الفكر التكفيري" وفقا لما جاء بشهادته.

واعترض المحامي ماجد اللفتاوي على إدانة الشاهد للمتهم مسبقا بأنه من حملة الفكر التكفيري، في حين أفاد الشاهد بأنه اعتقل المتهم بناء على أوامر من مسؤولين عنه.

وقال اللفتاوي للجزيرة نت إن الدفاع قرر العودة لحضور الجلسات التي قرر مقاطعتها الأسبوع الماضي بناء على طلب الأهالي الذين عبروا عن مخاوفهم من تأثير غياب الدفاع على أبنائهم.

ولفت إلى أن الدفاع كرر طعونه برفض التهم الموجهة للمتهمين والطعن بإجراءات الاعتقال والتحقيق والطعن بمكان المحاكمة، كما كرر الطلب من المحكمة الإفراج عن المتهمين مقابل كفالة نظرا لأن القضية ستحتاج لسنوات للانتهاء منها، حيث دعت النيابة نحو مائة شاهد في القضية في حين ينتظر أن يقدم الدفاع عددا أكبر من الشهود والبيّنات.

وفي بداية الجلسة تحدث منظر التيار في شمال الأردن أبو محمد الطحاوي الذي نفى تهمة الإرهاب عن أعضاء التيار، وقال إنهم نفذوا سبعة اعتصامات قبل اعتصام الزرقاء ولم تسجل أي مخالفة تذكر.

واتهم الطحاوي من وصفهم بـ"البلطجية" بالتسبب بالأحداث والاعتداء على شبان التيار السلفي الجهادي، وطالب المحكمة بإحضار البلطجية باعتبارهم طرفا في القضية وبيان إن كانوا مدنيين أم أعضاء في جهاز سري تابع لوزارة الداخلية.



سجن الموقر الذي يشهد المحاكمة (الجزيرة)
اعتراض على المحكمة
وحضر المحاكمة المعارض البارز ليث شبيلات، ومقرر لجنة الحريات في النقابات المهنية المهندس ميسرة ملص
.

واعتبر ملص في تعليق للجزيرة نت أن موقع المحكمة غير مناسب حيث إنها تجري داخل أسوار سجن، وتطبق على المحامين والحاضرين إجراءات السجون "وهو ما يتناقض مع إجراءات المحاكمة العادلة".

وتابع "القاعة التي يحاكم بها المتهمون لا يمكن اعتبارها قاعة محكمة فهي ضيقة للغاية ودرجة الحرارة فيها مرتفعة".

واعتبر ملص أن تاريخ محكمة أمن الدولة "غير مريح من ناحية استقلاليتها وعدالة أحكامها".

وأضاف "حجم التهمة وهي الإرهاب لا يتناسب مع حجم الفعل المتهم به المتهمون وهو حمل سكين أو قطعة خشب وحتى الاعتداء على رجال أمن"، معتبرا أن الأصل محاكمة المتهمين أمام القضاء المدني كونهم مدنيين.

واستغرب الناشط الحقوقي محاكمة السلفيين الجهاديين بتهم الإرهاب "بعد أن اقتنعوا بأساليب التعبير السلمي المدني من حيث التعبير عن آرائهم بطرق مدنية متوافقة مع أساليب المجتمع المدني".

وشهدت المحاكمة حضور نحو أربعين من أهالي المتهمين في القاعة التي انتقلت لها هيئة المحكمة، في حين نفذ العشرات من أهالي المعتقلين اعتصاما أمام السجن احتجاجا على استمرار اعتقال أبنائهم ورفض الإفراج عنهم بكفالة.

ورفع المعتصمون لافتات منها "الموقر=غوانتانامو"، وأخرى تنفي تهم الإرهاب عن المتهمين.

وقال القيادي البارز في التيار السلفي وسام العموش للجزيرة نت إن الأهالي سيتقدمون بطلبات جديدة لكفالة أبنائهم غدا، لافتا إلى استمرارهم بإجراءاتهم التصعيدية المتمثلة بإقامة الاعتصامات حيث سيقيمون اعتصاما الجمعة بمدينة السلط، في حين سينفذون اعتصاما الأحد المقبل أمام رئاسة الحكومة.

وكانت محكمة أمن الدولة حكمت الشهر الماضي بسجن منظر التيار السلفي الجهادي أبو محمد المقدسي لمدة خمس سنوات بتهمة دعم حركة طالبان.

المصدر : الجزيرة