من مظاهرات ليلية سابقة (الجزيرة)

خرجت مظاهرات مطالبة بالحرية بعد صلاة التراويح الليلة الماضية في عدد من المدن السورية، بما فيها العاصمة دمشق ومدينة حلب, في حين واصل الجيش السوري عملياته العسكرية في مدينة اللاذقية لليوم الرابع على التوالي، وهو ما أسفر عن مقتل 35 شخصا، في حين قتل ثلاثة أشخاص في دير الزور وحمص.

كما بث ناشطون على الإنترنت تسجيلا لمظاهرة نسائية انطلقت في شارع الدبلان بحمص للمطالبة برحيل الرئيس بشار الأسد.

وشنت العناصر الأمنية حملة اعتقالات في حي القابون بدمشق وفي مدينة التل وبلدة محجة بدرعا ومدينة حرستا بريف دمشق ومدينة حماة، في حين شهدت مدينة البوكمال حملة مداهمات للمنازل وتخريب للمحلات التجارية. كما سجلت حركة نزوح في مدينة جبلة بعد تهديدات من الأمن باقتحام المدينة من قبل الجيش.

أما في مدينة القصير بحمص فقد تعرض المتظاهرون فيها أمس لإطلاق نار من قبل العناصر الأمنية.

وفي دير الزور قال سكان إن الجيش سحب أسلحته المضادة للطائرات من المدينة، إلا أن حاملات الجند المدرعة ما زالت موجودة عند التقاطعات الرئيسية، مشيرين إلى أن القوات المدعومة بالمخابرات العسكرية داهمت منازل بحثا عن معارضين.

نشطاء قالوا إن اللاذقية أصبحت شبه مهجورة بفعل القصف (الجزيرة) 
عمليات متواصلة
في غضون ذلك، واصل الجيش السوري عملياته العسكرية في مدينة اللاذقية على الساحل السوري لليوم الرابع على التوالي، مستخدماً مختلف الآليات العسكرية من المدرعات إلى الدبابات وصولا إلى الزوارق الحربية واستقدام القناصة.

وتركزت العمليات على مخيم الرمل للاجئين الفلسطينيين الذي يتعرض لقصف متواصل، مما أسفر عن ارتفاع عدد القتلى منذ بدء العملية العسكرية إلى 35 مدنياً بينهم طفلان وامرأة.

كما طال هجوم الجيش أحياء مختلفة في المدينة وخاصة السكنتوري والغراف وقنينص ومنطقة مسبح الشعب وعين التمرة، حيث جرت عمليات دهم وتخريب للممتلكات وهدم لبعض المنازل، حسب ما أفاد به اتحاد تنسيقيات الثورة السورية.

وأفاد بيان لاتحاد تنسيقيات الثورة السورية بأن المدينة أصبحت شبه مهجورة حيث استأنفت قوات الأمن ظهر الثلاثاء قصف عدد من أحياء المدينة بعد أن توقف القصف نسبيا في ساعات الصباح أمس.

وقال البيان -الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- إن إطلاق نار كثيفا حصل عصرا واستهدف حيي الرمل والغراف، فيما هدمت منازل بأكملها في حي مسبح الشعب، وتم اجتياح كل من الطابيات والأشرفية مع إطلاق نيران كثيفة من قبل الأمن.

وأضاف البيان أن أغلب مناطق اللاذقية تشهد إضرابا متواصلا تضامنا مع سكان حي الرمل الذي تعرض للقصف والاقتحام مما تسبب في نزوح عدد كبير من سكانه. وشوهد أفراد قوات الأمن يسحبون الجثث من الشارع الرئيسي المحاذي لحي الرمل وينظفونه من فوارغ الطلقات والقذائف والمخلفات.

وفي الرواية الرسمية للأوضاع في اللاذقية نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر مسؤول قوله إن قوات حفظ النظام تطارد مسلحين، وإنها اعتقلت عددا منهم وفككت عبوات ناسفة وألغاما زرعوها في شوارع حي الرمل. وكانت الوكالة قد نفت في وقت سابق قصف اللاذقية من البحر.

دبابات الجيش السوري انتشرت في عدد من المدن لقمع المتظاهرين (الفرنسية)

مخيمات فلسطينية
وفي سياق متصل، نُشرت على الإنترنت صور لمظاهرة خرجت، لأول مرة، عقب صلاة التراويح الليلة الماضية من جامع أويس القرني بمخيم اليرموك، أكبر المخيمات الفلسطينية بسوريا، وذلك لمناصرة مخيم الرمل الفلسطيني في اللاذقية والمدن الأخرى المحاصرة.

وقد أثار تدخل الجيش السوري في اللاذقية ردودا فلسطينية متباينة إزاء تصريحات متحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بشأن فرار الآلاف من سكان مخيم للاجئين الفلسطينيين في حي الرمل.

فقد استنكرت ما تسمى فصائل تحالف القوى الفلسطينية تصريحات مسؤول الأونروا حول ذلك القصف، ودعت إلى عدم زج الفلسطينيين في الأحداث الجارية في سوريا.

ومن ناحيته أدان أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه "بشدة" اقتحام القوات السورية مخيم الرمل وقصفه و"تهجير سكانه"، ووصف ما يجري بـ"الجريمة ضد الإنسانية".

أما المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة فقد دعا القيادة السورية إلى اتخاذ الإجراءات التي تحول دون المساس بحياة اللاجئين الفلسطينيين بالمخيم.

وفي تطورات أخرى، قالت مصادر للجزيرة إن ما لا يقل عن 18 شخصا قتلوا الليلة قبل الماضية عندما أطلقت القوات السورية الرصاص على متظاهرين طالبوا بإسقاط النظام في مدينة حمص عقب صلاة التراويح.

جنود سوريون يصوبون أسلحتهم باتجاه متظاهرين (الأوروبية)
اختفاء وتعذيب
وفي هذه الأثناء، عبّرت منظمات حقوقية عن مخاوفها من العدد الكبير لحالات الاختفاء القسري والاعتقال والتعذيب التي قالت إنها تشمل آلاف المتظاهرين.

وتقول جماعات حقوقية إن 12 ألفا على الأقل اعتقلوا منذ بدء الاحتجاجات، ويوجد في سوريا آلاف السجناء السياسيين أصلا، وتوضح منظمة العفو الدولية أنها أدرجت أسماء 1700 مدني قتلوا هناك منذ منتصف مارس/آذار. بينما تقول دمشق إن خمسمائة من أفراد الجيش والشرطة قتلوا.

وفي مقابل المظاهرات المناهضة للنظام، ذكرت الوكالة السورية للأنباء أن الآلاف في طرطوس -وهي مدينة صغيرة يقطنها عدد كبير من العلويين- قاموا بمسيرة الاثنين للإعراب عن "تمسكهم بالوحدة الوطنية والحفاظ على أمن واستقرار سوريا ودعمهم لبرنامج الإصلاح الشامل الذي يقوده الرئيس".

وعلى صعيد التحركات التضامنية مع الشعب السوري، تظاهر ما يقارب ألفي سوري في العاصمة القطرية الدوحة للمطالبة بإسقاط النظام السوري، ودعا المتظاهرون الشعب داخل سوريا إلى الاستمرار في المظاهرات حتى سقوط النظام.

كما احتشد مئات من العمانيين والأجانب أمام السفارة السورية في مسقط للمطالبة بتنحي الرئيس السوري بشار الأسد. وطالب المعتصمون بوقف إراقة الدماء في سوريا، كما طالبوا الدول العربية باتخاذ مواقف حازمة إزاء ما يحدث.

المصدر : الجزيرة + وكالات