يواصل الثوار الليبيون تقدمهم في عمق مدينة الزاوية غرب البلاد، ويسعون إلى بسط سيطرتهم عليها، بعد أن حاصروا القوات الموالية للعقيد معمر القذافي في شرق المدينة، في حين انسحبت كتائب القذافي من بلدتين غرب البلاد وسيطر عليهما الثوار.

وذكرت وكالة رويترز أن الثوار لا يزالون يخوضون قتالا شرسا مع كتائب القذافي للسيطرة على مصفاة النفط في الزاوية، وأن الكتائب تواجههم بالقذائف وبالقناصة المنتشرين فوق العديد من المباني.

وأضافت الوكالة أن باقي أحياء المدينة تبدو هادئة وتحت سيطرة الثوار، وأنهم يستعدون لإطلاق عملية عسكرية للسيطرة على مصفاة النفط في المدينة.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن الثوار سيطرون سيطرة تامة على مدينة صبراتة الساحلية غرب ليبيا، وأنهم أسروا أمس عددا كبيرا من مقاتلي كتائب القذافي، بينهم رئيس الأمن الداخلي في مدينة الزاوية العقيد "خليفة ضو".

ونقلت وكالة رويترز عن متحدث باسم الثوار قوله إن كتائب القذافي انسحبت من بلدتي تيجي وبدر غرب البلاد "لأنها أحست بأنها محاصرة من كل الجهات".

وأضاف المتحدث بالهاتف من مدينة الزنتان واسمه عبد الرحمن، أن الثوار دخلوا تيجي وبدر وأن كتائب القذافي انسحبت إلى بلدتي زوارة وجميل قرب الحدود التونسية، مشيرا إلى أن هذه القوات "ستستسلم قريبا لأن المنافذ إلى العاصمة طرابلس مغلقة".

وفي وقت سابق قالت القيادة العسكرية للثوار إنهم يتقدمون نحو بلدة الهيشة التي تربط طرابلس بمدينة سرت مسقط رأس القذافي، مشيرة إلى أنهم وصلوا إلى ضواحي البلدة بعدما طردوا كتائب القذافي منها.

ثوار ليبيا لا يزالون يقاتلون كتائب القذافي في مدينة الزاوية (الجزيرة)
إجراءات مشددة

وقد شدد نظام القذافي الإجراءات الأمنية في طرابلس بعد تطويقها من الثوار، ومنع الأهالي من الدخول إليها أو الخروج منها، وأفادت مصادر للجزيرة نت بأن قوات القذافي أقامت نقاط تفتيش ومتاريس في عدة مناطق بطرابلس وكذا على مداخلها ومخارجها.

وقالت المصادر نفسها إنه سُمع إطلاق نار كثيف قرب منطقتي عين زارة وتاجوراء بضواحي طرابلس، وكذا في قلبها، لكن لم يُعرف مصدره.

كما دارت اشتباكات عنيفة في ترهونة جنوب شرق طرابلس بين الثوار والكتائب، وأفادت بعض الأنباء بسيطرة الثوار على وسط المدينة.

وأكد الثوار أنهم باتوا يطوقون العاصمة بعدما استولوا على مدينة غريان غربي البلاد ودخلوا مدينتي صرمان وصبراتة الساحليتين، كما يقولون إنهم يسيطرون على نحو 80% من مدينة الزاوية الإستراتيجية التي تقع على بعد 50 كلم غرب طرابلس.

وفي بنغازي شرق البلاد، يقول الثوار إن عناصر تابعة لنظام القذافي "تسعى للقيام بأعمال تخريبية في المدينة، تهدف إلى إفساد الثورة"، وإظهار حالة من انعدام الأمن والاستقرار في المدينة.

ويؤكد الثوار أنهم يواجهون تلك المحاولات بإجراءات تسعى للقضاء على مدبريهما ممن يسمَّوْن "الطابور الخامس".

وزير الداخلية
وفي موضوع ذي صلة كشفت تقارير صحفية مصرية اليوم الأربعاء أن ناصر المبروك عبد الله وزير الداخلية في نظام القذافي، والذي وصل إلى القاهرة قبل يومين طلب من السلطات المصرية منحه تأشيرة إقامة لمدة ستة أشهر.

ونقل موقع "بوابة الأهرام" عن "مصادر مطلعة" أن هذا الطلب يعزز التكهنات بأن المبروك جاء إلى القاهرة "بهدف الإقامة الدائمة والفرار من نظام القذافي".

وكشفت المصادر أيضا أن المبروك يصطحب معه زوجته وأبناءه وأنه أبلغ القاهرة فور وصوله أن حضوره إليها للزيارة دون الإفصاح عن موقفه من نظام الحكم والأحداث الجارية في ليبيا، مشيرة إلى أن لقاءات جرت بين الوزير ومسؤولين أمنيين مصريين رفضت الإفصاح عن مضمونها.

ونفت المصادر أن يكون المسؤول الليبي قد طلب من القاهرة منحه حق اللجوء السياسي، غير أنها جددت تأكيدها أن وصوله بهذا الأسلوب يعني اعتزامه الإقامة الدائمة بها وعدم العودة.

المصدر : الجزيرة + وكالات