استمرار حملة قمع المتظاهرين صعد المواقف الدولية (الجزيرة)

تصاعد الضغط الدولي على النظام السوري في ظل استمراره في قمع المتظاهرين المنادين بإسقاط النظام، فقد فرضت الخارجية الأميركية قيودا على حركة الدبلوماسيين السوريين في واشنطن. كما طالبت الدول الأوروبية والولايات المتحدة ودول عربية بعقد جلسة استثنائية لمجلس الأمن الدولي. في وقت صعدت فيه تركيا لهجتها تجاه دمشق، واستدعت تونس سفيرها من هناك، وسحبت الأمم المتحدة موظفيها غير الأساسيين.

يأتي ذلك في وقت قال فيه الرئيس السوري بشار الأسد إن الإصلاح في بلاده نابع من قناعة ونبض السوريين وليس استجابة لضغوط خارجية، وذلك خلال أول اجتماع لحزب البعث الحاكم منذ اندلاع الاحتجاجات، وسط أنباء عن احتمال إلغاء مادة دستورية تمنح الحزب حق احتكار السلطة.

وفي أحدث التطورات، فرضت وزارة الخارجية الأميركية قيودا على حركة الدبلوماسيين السوريين في واشنطن بمن فيهم السفير عماد مصطفى، وطلبت منهم تقديم طلب مسبق في حال رغبتهم في السفر خارج منطقة واشنطن الكبرى. وجاء في بيان الخارجية الأميركية أنها اتخذت هذا الإجراء في إطار المعاملة بالمثل.

وكانت السلطات السورية فرضت على الدبلوماسيين الأميركيين الحصول على إذن لمغادرة دمشق، بعد أن زار السفير الأميركي روبرت فورد والسفير الفرنسي مدينة حماة الشهر الماضي. 

وفي تطور متصل بالوضع السوري طلبت الدول الأوروبية والولايات المتحدة وعدد من الدول العربية عقد دورة استثنائية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لمناقشة الوضع في سوريا.

ومن المتوقع أن يتفق أعضاء المجلس على قرار يندد بالقمع ويطالب بفتح تحقيق بشأن أعمال العنف في سوريا.

وفي سياق متصل بالضغوط الدولية على دمشق، هدد وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله بممارسة المزيد من الضغوط الدولية وفرض عقوبات جديدة على سوريا.

وعلى الرغم من الضغوط الدولية التي تطالب روسيا بوقف صادرات الأسلحة إلى سوريا، فقد أعلن رئيس المجموعة الروسية العامة روسوبورون إكسبورت المعنية بصادرات السلاح أناتولي إيسايكين أن موسكو لا تزال تزود دمشق بالسلاح.

وفي تطور لافت كشف منسق الأمم المتحدة الخاص بلبنان مايكل وليامز في تصريح لرويترز عن سحب المنظمة الدولية 26 من العاملين غير الأساسيين وأفراد أسرهم من سوريا، مع استمرار حملة قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية، معربا عن قلقه الشديد من الوضع في مدينة اللاذقية.

استدعاء سفير
وفي ردود الفعل الأخرى، نقلت وكالة الأنباء التونسية الرسمية عن وزارة الخارجية أن الحكومة التونسية المؤقتة قررت استدعاء سفيرها في دمشق للتشاور.

ويأتي هذا الموقف بعد نحو أسبوع من مطالبة تونس كافة الفرقاء في سوريا بضرورة العمل من أجل إطلاق حوار وطني جاد لتحقيق التطلعات المشروعة للشعب السوري، في كنف المحافظة على وحدته الوطنية وتماسكه المجتمعي والوقف الفوري لأعمال العنف في البلاد.

وبذلك تصبح تونس خامس دولة عربية تستدعي سفيرها من سوريا، حيث سبقتها قطر والسعودية والبحرين والكويت.

وفي تطور آخر، بدأ ناشطان سعوديان استعدادات لإطلاق حملة تطالب بطرد السفير السوري في الرياض.

أردوغان شبه الوضع في سوريا بما جرى في ليبيا (رويترز)
الموقف التركي
وفي سياق تصاعد الموقف التركي تجاه النظام السوري، شبّه رئيس الوزراء التركي الوضع في سوريا بما جرى في ليبيا. وأشار إلى أن تركيا سعت للتوسط -ولكن دون جدوى- لإنهاء الصراع في ليبيا، فأصبح الوضع فيها قضية دولية.

وأوضح رجب طيب أردوغان أن الأمر ذاته يحدث في سوريا. مشيرا إلى أن تركيا ستكون لها كلمة في هذا البلد الجار، إذا لم تتوقف العمليات العسكرية ولم يتوقف إطلاق النار على المدنيين. 

وقال أردوغان -على هامش اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي بإسطنبول- "لقد أوفدت وزير الخارجية إلى سوريا، كما أجريت شخصيا محادثة هاتفية مطولة مع الرئيس السوري قبل ثلاثة أيام، ورغم هذا واصلوا إطلاق النار على المدنيين، وإذا استمر الأمر على هذا النحو ولم تتوقف العمليات العسكرية فإننا كبلد يتقاسم حدوده مع سوريا، لابد من أن تكون لنا كلمة".

وفي وقت سابق اليوم، جدد وزير خارجية تركيا مطالبته النظام السوري بالاستجابة لتطلعات الشعب المشروعة، داعيا لوقف العمليات العسكرية فورا وسحب الجيش من كل المدن.

ولوح أحمد داود أوغلو -في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأردني ناصر جودة في إسطنبول- بتحرك تركي لم يفصح عن ماهيته إذا استمرت أعمال القمع ضد المتظاهرين المنادين بالحرية وإسقاط النظام، قائلا "إذا استمرت العمليات في سوريا وأصبحت مشكلة إقليمية فمن الطبيعي ألا تبقى تركيا بلا حراك". لكنه نفى عزم أنقرة إقامة منطقة عسكرية عازلة داخل سوريا لمنع تدفق اللاجئين.

بشار الأسد كرر الحديث عن الإصلاحات وصمود سوريا (الجزيرة-أرشيف)
الأسد واجتماع البعث
وفي خضم تصاعد الضغوط الدولية، قال الرئيس السوري بشار الأسد إن الإصلاح في بلاده نابع من قناعة ونبض السوريين وليس استجابة لأي ضغوط خارجية، مؤكدا أن سوريا "ستبقى قوية مقاومة ولم ولن تتنازل عن كرامتها وسيادتها".

وجاءت تصريحات الأسد خلال أول اجتماع عقدته اللجنة المركزية لحزب البعث الحاكم في سوريا منذ اندلاع الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام، وسط أنباء عن إعطاء الضوء الأخضر لإلغاء مادة دستورية تمنح البعث احتكار السلطة.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا ) عن الأسد قوله -خلال لقائه مع أعضاء اللجنة المركزية لحزب البعث الحاكم وعدد من الكوادر الحزبية في المحافظات وممثلي المنظمات والنقابات الشعبية- إن "استهداف سوريا اليوم مشابه تماماً لما حصل في 2003 و2005 عبر طرق مختلفة، في محاولة لإضعاف دورها العروبي المقاوم والمدافع عن الحقوق المشروعة".

وفي السياق، نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصادر سورية شبه رسمية اليوم أن "اللجنة المركزية لحزب البعث الحاكم في البلاد أعطت الضوء الأخضر  لتعديل المادة الثامنة من الدستور السوري التي تخول البعث الحاكم احتكار السلطة وإدارة المجتمع".

المصدر : الجزيرة + وكالات