داود أوغلو (يمين) ونظيره الأردني شددا على ضرورة وقف العنف في سوريا (الفرنسية)

جدد وزير خارجية تركيا مطالبته النظام السوري بالاستجابة لتطلعات الشعب المشروعة، داعيا لوقف العمليات العسكرية فورا وسحب الجيش من كل المدن،  يأتي ذلك في وقت أعلن فيه مسؤول في الأمم المتحدة أن المنظمة الدولية سحبت العاملين غير الأساسيين من سوريا.

من جانبه هدد وزير خارجية ألمانيا بممارسة المزيد من الضغوط الدولية وفرض عقوبات جديدة على دمشق لوقف قمعها للمتظاهرين المطالبين بإسقاط النظام. وفي تطور متصل كشفت مؤسسة روسية معنية بصادرات السلاح، أن موسكو لا تزال تزود سوريا بالسلاح على الرغم من الضغوط الدولية التي تطالبها بوقف صادرات الأسلحة إلى دمشق.

وطالب أحمد داود أوغلو في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأردني ناصر جودة في إسطنبول بوقف إراقة الدماء أولا وتوقف العمليات العسكرية في كل المدن وانسحاب كل الجنود لتعود الحياة إلى وضعها الطبيعي.

ولوح أوغلو بتحرك تركي لم يفصح عن ماهيته إذا استمرت أعمال القمع ضد المتظاهرين المنادين بالحرية وإسقاط النظام قائلا "إذا استمرت العمليات في سوريا وأصبحت مشكلة إقليمية فمن الطبيعي أن لا تبقى تركيا بلا حراك".

وردا على تقرير إخباري يفيد بأن تركيا قد تقيم منطقة عسكرية عازلة على طول حدودها مع سوريا، قال المسؤول التركي إن مثل هذا التطور غير قائم حاليا.

وقد نفى مسؤولون أتراك أمس التقرير الإخباري عن أن أنقرة تعتزم إقامة منطقة عازلة داخل سوريا لمنع تدفق اللاجئين، وكان أوغلو دعا الاثنين الماضي السلطات السورية لإنهاء العمليات العسكرية ضد المدنيين على الفور ودون شروط قائلا إن هذه هي "الكلمة الأخيرة".

في هذه الأثناء تدرس الحكومة التركية تغيير سياستها في  التعامل مع نظام الرئيس بشار الأسد بسبب تصاعد العنف ضد المتظاهرين في سوريا. وذكرت وسائل إعلام تركية اليوم أن حكومة أنقرة تعتزم مناقشة فرض عقوبات على النظام السوري وخفض الاتصالات الدبلوماسية بسبب  استمرار دمشق في التصدي لمعارضي النظام دون اكتراث للمناشدات التركية بوقف العنف ومحاولات الوساطة.

وذكرت صحف تركية اليوم أن أنقرة تدرس عزل نظام الرئيس الأسد دوليا وسحب السفير التركي من دمشق. وأضافت التقارير أن الحكومة التركية تدرس أيضا إمكانية تعليق التعاون العسكري مع سوريا وفرض قيود على النقل بين البلدين وتجميد ممتلكات عائلة الأسد في تركيا.

ويتوقع محللون أتراك تزايد فرص إرسال مهمة دولية إلى سوريا إذا استمرت دمشق في التصدي "الوحشي" لمعارضي النظام.

وفي تطور لافت قال منسق الأمم المتحدة الخاص بلبنان مايكل وليامز في تصريح لرويترز إن 26 من العاملين غير الأساسيين في المنظمة الدولية وأسرهم غادروا سوريا، معربا عن قلقه الشديد من الوضع في مدينة اللاذقية.

فيسترفيله كرر مطالبته للرئيس السوري بوقف "العنف الوحشي" ضد شعبه (رويترز-أرشيف)

تهديد ألماني
في سياق متصل بالضغوط الدولية على دمشق، هدد وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله بممارسة المزيد من الضغوط الدولية وفرض عقوبات جديدة على سوريا.

وكرر فيسترفيله اليوم في برلين مطالبته للرئيس السوري بوقف "العنف الوحشي" ضد شعبه، كما طالب النظام في دمشق بالدخول في محادثات مع المعارضة.

وأضاف فيسترفيله "الحوار ضروري. الإصلاحات ضرورية.. إذا لم تتحقق هذه الإصلاحات بالفعل فعلى الرئيس الأسد أن يرحل"، لكن الوزير الألماني تجنب في كلامه مطالبة الأسد علانية بالتنحي الفوري.

ويعتزم الاتحاد الأوروبي بحث سبل تشديد العقوبات على النظام السوري. وفي هذا السياق أشار فيسترفيله إلى إمكانية فرض عقوبات تتعلق بـ"قطاع الطاقة".

تزويد بالسلاح
وعلى الرغم من الضغوط الدولية التي تطالب روسيا بوقف صادرات الأسلحة إلى سوريا، أعلن رئيس المجموعة الروسية العامة "روسوبورون إكسبورت" أن موسكو لا تزال تزود دمشق بالسلاح.

سلاح الجيش السوري المنتشر بالمدن من روسيا (الفرنسية)
وقال أناتولي إيسايكين -بحسب ما نقلت عنه وكالة إنترفاكس للأنباء- "طالما أنه ليست هناك عقوبات ولا أمر من الحكومة فإننا ملتزمون بالوفاء بتعهداتنا التعاقدية، وهذا ما نفعله في الوقت الحالي".

ودعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الأسبوع الماضي الشركاء التجاريين لسوريا إلى وقف تبادلاتهم مع دمشق.

وحثت كلينتون خصوصا الصين والهند على فرض عقوبات على سوريا في مجال الطاقة، في حين دعت روسيا إلى وقف بيع الأسلحة لدمشق التي تشتري الأسلحة من موسكو منذ عقود.

حملة سعودية
في تطور آخر بدأ ناشطان سعوديان استعدادات لإطلاق حملة تطالب بطرد السفير السوري في الرياض. 

ووزع الناشطان وهما الناشط الحقوقي علي مهدي آل حطاب ومؤسس الشبكة الليبرالية السعودية رائف محمد بدوي بيانا جاء فيه أنه "في ظل عدم التفات هذا النظام الفاشي لكل الدعوات الدولية المطالبة بالوقف الفوري لكافة أشكال العنف والقتل، نطالب بطرد سفير هذا النظام الوحشي فوراً من المملكة العربية السعودية".

وأوضح البيان "ندعو الحكومة السعودية لترجمة موقف خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الأخير وذلك بطرد سفير هذا النظام الذي فقد شرعيته ولم يعد يعرف للحوار لغة سوى فوهة المدفع وقتل الأبرياء العزل".

وكان الملك السعودي استدعى الأسبوع الماضي سفير السعودية في دمشق، وقال إن ما يحدث في سوريا لا تقبل به المملكة، واصفا هذا الحدث بأنه "أكبر من أن تبرره الأسباب". وطالب بإيقاف "آلة القتل" قبل فوات الأوان.

المصدر : الجزيرة + وكالات