مقاتلون من الثوار وسط مدينة البريقة (الفرنسية)

قال مسؤولون عسكريون أميركيون إن كتائب العقيد معمر القذافي بدأت في استخدام صواريخ سكود قرب مدينة البريقة النفطية, للمرة الأولى منذ تفجر النزاع قبل نحو ستة أشهر. جاء ذلك بعد أن أكمل الثوار تطويق العاصمة طرابلس إثر استيلائهم على مدينة غريان جنوب العاصمة ومدينتي صرمان وصبراتة الساحليتين.

وقال مسؤول بوزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) إن صاروخا من نوع سكود أطلق صباح الأحد من موقع على بعد حوالي 80 كلم شرقي سرت مسقط رأس القذافي، وسقط شرقي بلدة البريقة النفطية الساحلية.

من جهته قال المتحدث العسكري للثوار أحمد باني إن نظام القذافي يمتلك صواريخ سكود يصل مداها إلى 350 كلم، وحذر من احتمال استخدام القذافي هذه الصواريخ لإطالة فترة بقائه في السلطة بعد أن فقد شرعيته.

وبآخر التطورات على جبهات القتال، قال الثوار إنهم باتوا يطوقون العاصمة بعد أن استولوا على مدينة غريان جنوبي طرابلس كما دخلوا مدينتي صرمان وصبراتة الساحليتين في أعقاب بسط سيطرتهم على مدينة الزاوية  الإستراتيجية.

وقال الثوار إنهم استولوا بالكامل على غريان كبرى مدن الجبل الغربي (80 كلم جنوبي طرابلس) وتمكنوا من الاستيلاء على معسكر كتيبة سحبان إحدى كتائب القذافي التي كانت تهاجم الجبل الغربي منذ اندلاع الثورة.

كما قالت مصادر من الثوار للجزيرة إنهم لا يزالون يخوضون معارك شرسة في بعض أحياء صبراتة غربي طرابلس مع بقايا كتائب القذافي المتحصنين بالأطراف الغربية للمدينة.

وفي وقت سابق قال الثوار إنهم تمكنوا من التقدم داخل صبراتة، ويتوقع أن تعترضهم مواجهات كبيرة أثناء دخولهم. ووفق تلك المصادر فإن الثوار حاولوا تطهير المدينة من بعض القناصة الذين بقوا متمركزين فوق بعض أبنيتها.

مدنيون ينقلون أحد الجرحى
إلى مستشفى بالزاوية (الفرنسية)
معركة صرمان
وعن معركة صرمان (غرب) قال أحد الثوار إنهم سيطروا بالكامل على المدينة. وذكر أن الثوار خرجوا من مدينة العجيلات التي تقع جنوب غرب صبراتة بعد أن رفض بعض الأهالي بقاء الثوار في المدينة خوفا من عمليات عسكرية ضدهم.

في غضون ذلك يقول الثوار إنهم يسيطرون على نحو 80% من مدينة الزاوية الإستراتيجية التي تقع على بعد 50 كلم غربي طرابلس.

ويركز المقاتلون على أسر أو قتل القناصة وتطهير المدينة من أي قوات موالية للحكومة بما يمكنهم من إقامة حواجز وتأمين الزاوية والانتقال إلى طرابلس معقل القذافي.

ولا تزال الكتائب تسيطر على المصفاة النفطية بالزاوية، وهي واحدة من كبرى مصافي البلاد، لكن المعارضة تقول إنها تضيق الخناق عليهم.

ومن خلال السيطرة على الزاوية وصبراتة وغريان، يسعى الثوار إلى تطويق العاصمة طرابلس وقطع طريق الإمدادات العسكرية المتجهة منها إلى الكتائب.

وفي جبهة أخرى في محيط طرابلس دارت اشتباكات عنيفة في ترهونة جنوب شرقي طرابلس بين الثوار والكتائب، وأفادت بعض الأنباء بسيطرة الثوار على وسط المدينة.

رواية أخرى
وفي الرواية الحكومية للأوضاع بالزاوية، قال الناطق باسم الحكومة موسى إبراهيم إن الزاوية "تحت سيطرتنا الكاملة" وأضاف أن مجموعة صغيرة من "المتمردين" حاولت التحرك إلى جنوب الزاوية، لكن القوات الليبية أوقفتهم سريعا.

إبراهيم: الزاوية تحت سيطرتنا الكاملة
(رويترز-أرشيف)
وذكر إبراهيم أن الطريق الساحلي الرئيسي بين طرابلس وتونس لم يغلق بسبب القتال، لكن الأجانب لا يسمح لهم باستخدام الطريق حفاظا على سلامتهم.

وكان الثوار رفعوا علمهم الأحد وسط الزاوية وقالوا إنهم قطعوا الطريق الرئيسي الذي يربط طرابلس بالعالم الخارجي (الطريق الساحلي السريع إلى تونس) الذي يمد العاصمة بالغذاء والوقود.

وعلى مسافة أبعد ناحية الغرب على امتداد الطريق الساحلي قرب معبر رأس جدير الحدودي الرئيسي إلى تونس، قال سكان محليون إن اشتباكات ضارية دارت بين الثوار وقوات القذافي التي لا تزال تسيطر على المعبر.

الجبهة الشرقية
وفي البريقة شرق البلاد، يواصل الثوار هجماتهم على كتائب القذافي المتمركزة بالمنطقة الصناعية والمنطقة الأولى، بعد أن وصلوا مركز المدينة.

ويرى مراقبون أن حصار الثوار للكتائب من عدة محاور وقصف حلف شمال الأطلسي (ناتو) لإمداداتهم وآلياتهم العسكرية من العوامل التي ساهمت في انسحاب وتراجع الكتائب.
 
كما يقول الثوار إن تمركزهم في وسط البريقة يظهر عجز الكتائب عن إيقاف التقدم الملحوظ الذي يحرزونه، حيث يغنمون في كل هجمة آليات عسكرية من الكتائب التي تلجأ لقصف خزانات الوقود الموجودة بالمنطقة الصناعية.

المصدر : الجزيرة + وكالات