قتلت القوات السورية الأحد عشرات المدنيين بينهم 26 شخصا على الأقل في مدينة اللاذقية الساحلية (غرب) التي كانت مسرحا لعملية عسكرية واسعة شاركت فيها لأول مرة زوارق حربية قصفت بعض أحياء هذه المدينة، كما قتل عدد آخر في كل من حمص وحماة وإدلب ودرعا.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن "26 شهيدا سقطوا حتى الآن في اللاذقية إثر هجوم من الجيش وعناصر الأمن وفرق الموت "الشبيحة"، كما سقط شهيدان في حمص وشهيد في كل من حماة وإدلب".

من جانبه أفاد "اتحاد تنسيقيات الثورة السورية" بمقتل ثلاثة أشخاص في درعا بينهم اثنان في بصرى الشام وواحد في علما.

وأضاف بيان صادر عن المرصد أنه "في سابقة لم تعهدها دولة من قبل، يستخدم النظام السوري الزوارق البحرية في قصف المدنيين العزل بمحافظة اللاذقية في مكافأة قدمها الرئيس السوري (بشار الأسد) إلى مسقط رأسه ومدينته"، في إشارة إلى مدينة القرداحة المجاورة لمدينة اللاذقية.

وأوضح المرصد أن العملية العسكرية في اللاذقية "شملت خصوصا حي الرمل وحي قنينص ومخيم الرمل وحي مسبح الشعب والسكنتوري وعين التمرة وبستان السمكة وبستان الحميمي وبستان الصيداوي".

الهيمنة الاقتصادية
ويحتل ميناء اللاذقية مكانة بارزة في هيمنة عائلة الأسد على الاقتصاد، حيث كان الراحل جميل الأسد عم الرئيس بشار يسيطر فعليا على الميناء وتولى من بعده جيل جديد من أفراد العائلة وأصدقائهم السيطرة على المنشأة.

وكانت المظاهرات ضد حكم الأسد تستعر في أحياء من اللاذقية مثل الصليبة في وسط المدينة والرمل الفلسطيني والشعب على شاطئها الجنوبي.

وأشار المرصد إلى "نزوح عدد كبير من سكان الأحياء التي تشهد عمليات أمنية وعسكرية وبشكل خاص من النساء والأطفال باتجاه جبلة (جنوب اللاذقية) ومدن مجاورة لها".

وأضاف أنه "يتم إطلاق نار كثيف جدا من مختلف أنواع الأسلحة الرشاشة الخفيفة والثقيلة"، مشيرا إلى "وجود كثيف للقناصة على أسطح الأبنية".

من جهته، أشار اتحاد تنسيقيات إلى "إطلاق نار في حيي القلعة والصليبة في اللاذقية "، وأضاف أن "الأهالي يتجمعون في الأشرفية ويسدون أحد المنافذ بحاويات القمامة لمنع الأمن من الوصول إلى الصليبة"، وأعلن عن "توقف حركة القطارات من وإلى اللاذقية".

ويأتي ذلك بالتزامن مع حملة أمنية وعسكرية في ضاحيتين في ريف دمشق فجر الأحد، حيث جرت اعتقالات رافقها إطلاق كثيف للرصاص وقطع للاتصالات.

وذكر المرصد أن "قوات عسكرية وأمنية كبيرة اقتحمت فجر الأحد ضاحيتي سقبا وحمورية وشنت عملية اعتقالات واسعة حيث سمع صوت إطلاق رصاص كثيف في المنطقة". كما أشار إلى أن "الاتصالات الأرضية والخلوية قطعت عن ضاحية سقبا".

قصف قوات الجيش السوري لمدينة اللاذقية (الجزيرة)
عملية دقيقة
من جهته قال مصدر رسمي سوري رفيع ليونايتد برس إن جنديين، وأربعة من المسلحين سقطوا جراء الاشتباكات الدائرة في حي الرمل باللاذقية، وإن 41 جنديا جرحوا جراء الاشتباكات وعدد من المسلحين.

ونفى المصدر بشكل قاطع أي قصف مدفعي على حي الرمل، مشيرا إلى أن "عملية أمنية دقيقة" تنفذها قوات حفظ النظام ضد مجموعات مسلحة بأسماء محددة قامت في الفترة الماضية برمي قنابل وأصابع ديناميت وترويع المواطنين.

من جهتها نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مدير الصحة في مدينة اللاذقية إن مستشفيات المحافظة استقبلت "شهيدين" و 41 جريحا من قوات حفظ النظام إضافة إلى أربعة قتلى مجهولي الهوية من المسلحين.

وأضافت أن قوات حفظ النظام تتعقب مسلحين في حي الرمل الجنوبي بالمدينة الذين يستخدمون أسلحة رشاشة وقنابل يدوية وعبوات ناسفة.

دمشق ورام الله
في سياق متصل رفعت مجموعة من طلبة جامعة دمشق الأحد العلم السوري وعليه عبارات وتواقيع "أكثر من 100 ألف طالب" وعلى مساحة 3000 متر مربع، وذلك دعما للإصلاح ورفضا لما أسموه "التخريب والتدخل الخارجي".

وحملت عبارات الطلاب الملونة بألوان العلم المحبة للوطن ودعم الخطوات الإصلاحية للأسد وتعزيز الوحدة الوطنية ورفض التدخل الخارجي الذي يستهدف تفتيت سوريا وتغيير مواقفها.

في المقابل شارك مئات المثقفين والممثلين عن هيئات وطنية في مسيرة جابت وسط مدينة رام الله تضامنا مع الشعب السوري ومناوئة للنظام.

وأكد المتحدث باسم اللجان الفلسطينية للتضامن مع الثورات العربية أن الفلسطينيين لا يقبلون أن تقوم الدبابات التي تقمع الشعب السوري بتحرير الأراضي المحتلة.

المصدر : وكالات