جدد الجيش السوري صباح اليوم قصفه أحياء بمدينة اللاذقية الساحلية مما رفع عدد القتلى هناك منذ أمس إلى 31. وأشار اتحاد تنسيقيات الثورة السورية أيضا إلى اجتياح الدبابات لمناطق في ريف حمص وحماة وسط البلاد شهدت مظاهرات تطالب بسقوط النظام، وشنّ حملات دهم واعتقالات واسعة، وذلك في وقت تواصل فيه خروج المظاهرات الليلة المطالبة برحيل الرئيس بشار الأسد.

وطبقا لاتحاد تنسيقيات الثورة السورية جدد الجيش قصف أحياء الرمل والصليبة ومنطقة المسبح وحي عين التمرة والسكانتوري والقصور في مدينة اللاذقية التي كانت أمس مسرحا لعملية عسكرية واسعة شاركت فيها لأول مرة زوارق حربية قصفت بعض أحياء هذه المدينة الساحلية على البحر الأبيض المتوسط.

كما سمع إطلاق نار كثيف في تلك الأحياء أدى إلى نزوح داخلي من تلك المناطق إلى أماكن أكثر أمنا. وتحدث نشطاء من اتحاد التنسيقيات عن انشقاق عناصر من الجيش أحدهم برتبة رائد ومحاولتهم تأمين الحماية للمدنيين والنازحين من القناصة وقوات الأمن الأخرى.

وكان اتحاد تنسيقيات الثورة قد أشار إلى سقوط 42 قتيلا أمس في عموم سوريا 27 منهم في اللاذقية وحدها بينهم امرأة وطفلة إضافة إلى جرح أكثر من 50 آخرين، كما سقط ستة شهداء في محافظة حمص وشهيدان في محافظة حماة وشهيد في إدلب وثلاثة في درعا.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القتلى في اللاذقية سقطوا "إثر هجوم من الجيش وعناصر الأمن وفرق الموت الشبيحة".

وأضاف بيان صادر عن المرصد أنه "في سابقة لم تعهدها دولة من قبل، يستخدم النظام السوري الزوارق البحرية في قصف المدنيين العزل بمحافظة اللاذقية في مكافأة قدمها الرئيس السوري إلى مسقط رأسه ومدينته"، إشارة إلى مدينة القرداحة المجاورة لمدينة اللاذقية.

الجيش استخدم سلاح البحرية لأول مرة في قصف اللاذقية (الجزيرة)
الرواية الرسمية
مقابل رواية النشطاء والسكان في اللاذقية قال مصدر رسمي سوري رفيع ليونايتد برس إن جنديين وأربعة مسلحين سقطوا جراء الاشتباكات الدائرة في حي الرمل باللاذقية، وإن 41 جنديا جرحوا جراء الاشتباكات وعدد من المسلحين.

ونفى المصدر بشكل قاطع أي قصف مدفعي لحي الرمل، مشيرا إلى أن "عملية أمنية دقيقة" تنفذها قوات حفظ النظام ضد مجموعات مسلحة بأسماء محددة قامت في الفترة الماضية برمي قنابل وأصابع ديناميت وترويع المواطنين.

من جهتها نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مدير الصحة في مدينة اللاذقية أن مستشفيات المحافظة استقبلت "شهيدين" و41 جريحا من قوات حفظ النظام إضافة إلى أربعة قتلى مجهولي الهوية من المسلحين.

وأضافت أن قوات حفظ النظام تتعقب مسلحين في حي الرمل الجنوبي بالمدينة الذين يستخدمون أسلحة رشاشة وقنابل يدوية وعبوات ناسفة.

اقتحامات جديدة
في غضون ذلك دخل رتل من الدبابات والمدرعات وناقلات الجند وسيارات تنقل "مليشيات الشبيحة" منطقة الحولة في محافظة حمص بعد قطع الكهرباء والماء عن المنطقة صباح اليوم وبدأ شنّ عمليات دهم واعتقال واسعة وفق ما ذكره اتحاد تنسيقيات الثورة.

وقد سمع دوي إطلاق نار كثيف في المنطقة وفق شهود، وقال خالد الرشيد عضو تنسيقيات الثورة في الحولة باتصال هاتفي مع الجزيرة إن الجيش بدباباته عاد للمنطقة بعد أقل من 24 ساعة على مغادرته لها، مشيرا إلى أن القناصة اعتلت المنازل والمآذن في المكان وسط حركة نزوح للسكان إلى مناطق داخلية أكثر أمنا.

 الدبابات السورية تدخل يوميا مدن وبلدات جديدة شهدت مظاهرات تطالب بإسقاط النظام(الفرنسية)
وفي محافظة حماة المجاورة اقتحم الجيش عدة بلدات في ريف حماة صباح اليوم وسط إطلاق نار كثيف وشن حملة اعتقالات واسعة وفق اتحاد تنسيقيات الثورة.

وقال شاهد العيان أبو الحسن للجزيرة من بلدة كرناز إن الجيش طوق البلدة صباح اليوم إضافة إلى بلدة كفرنبودا القريبة ويشن حملة اعتقالات واسعة وسط تخريب ونهب وتكسير للبيوت المقتحمة في حين فرّ الأهالي إلى الحقول والمزارع المجاورة.

ورغم العمليات العسكرية فقد استمرت المظاهرات المناهضة للنظام عقب صلاة التراويح وبث ناشطون على الإنترنت خروج عدة مظاهرات في كل من عامودا في محافظة الحسكة بشمال شرق سوريا والزبداني ودوما بريف دمشق وحي ركن الدين بالعاصمة دمشق وحيي البياضة وبابا عمرو في مدينة حمص، تطالب بإسقاط النظام. 

كما خرجت مظاهرات في حوران بدرعا جنوبا والبوكمال بدير الزور شرقا، وبث ناشطون على الإنترنت صورا لدخول دبابات وآليات عسكرية إلى مدينة الحراك بدرعا من الجهة الشمالية. 

المصدر : الجزيرة + وكالات