دعت حكومة الصومال إلى تشكيل قوة إنسانية لحماية عمليات الإغاثة، في وقت وسع فيه برنامج الغذاء عملياته مستثمرا انسحاب حركة الشباب المجاهدين من بعض المواقع في العاصمة، وسط تحذيرات أممية من انتشار أمراض فتاكة كالكوليرا.

وقال رئيس الوزراء الصومالي عبد الولي محمد علي -متحدثا أمس في مؤتمر صحفي في العاصمة مقديشو- إنه أثار مع منسقة الإغاثة الطارئة في الأمم المتحدة فاليري آموس -التي زارت مقديشو- مسألة إنشاء قوة إنسانية خاصة "لتأمين قوافل المساعدات وحماية المخيمات وتحقيق الاستقرار في المدينة ومحاربة اللصوصية والنهب".

ولم يقل عبد الولي من الذي سيشكل قوام القوة التي باتت مقديشو في حاجة ماسة إليها حتى بعد انسحاب الشباب المجاهدين من مواقع كثيرة فيها الأسبوع الماضي.

إنشاء قوة إنسانية كان في صلب محادثات عبد الولي وآموس (الفرنسية)
تأمين العاصمة
وقالت آموس إن أحد الحلول نشرُ مزيد من الشرطة الصومالية لحماية مراكز توزيع المساعدات، علمًا بأن هناك ثلاثة آلاف شرطي صومالي تلقوا تدريبا استمر ثلاثة أشهر بدعم أوروبي.

وقالت آموس إن قوة السلام الأفريقية قد تكون قادرة على حماية مراكز التوزيع، لكنها تعاني من توسع مرهق في مهامها لكونها تؤمن مناطق أخلاها مسلحو الشباب.

وتعترف حكومة الصومال والقوة الأفريقية (وقوامها تسعة آلاف فرد) بأنهما لا تسيطران على كل العاصمة حتى بعد انسحاب الشباب.

وتحدثت آموس عن "أناس قالوا لي إن الوضع تحسن شيئا ما في الأيام القليلة الماضية، لكنهم ما زالوا يخشون حدوث هجمات انتحارية".

توسيع العمليات
وقالت إن وكالات الإغاثة سرّعت وتيرة توزيع المساعدات في مقديشو التي فر إليها الشهرين الماضيين فقط نحو مائة ألف شخص، لكنها ترى حاجة إلى بلوغ مناطق خارج العاصمة "لمنع تدفق كبير للناس على المدينة".

وتحدث المدير الإقليمي لشرق ووسط أفريقيا في برنامج الغذاء ستانلاكي سامكانغي عن توسيع عمليات الوكالة في مقديشو، وعن تطلعها إلى زيادة عملياتها الأيام والأسابيع القادمة مع تحسن الوضع الأمني.

وقُتل عشرة أشخاص هذا الشهر في حوادث إطلاق نار سببها صراع على المعونات.

وبدأت وكالات الإغاثة الأممية مؤخرا ولأول مرة نقل المساعدات جوا إلى مقديشو ومناطق أخرى، لكن آموس ترى حاجة إلى إستراتيجيات طويلة المدى لمواجهة المجاعة.

لاجئات ينتظرن دورهن للحصول على مساعدات في مقديشو (الفرنسية)
الجوع والمرض
ويُخشى أن يكون عشرات الآلاف هلكوا بسبب مجاعةٍ وصفت بأنها الأسوأ في أفريقيا منذ عشرين عاما، وتضرب أساسا الصومال وأجزاء من إثيوبيا وكينيا وجيبوتي وإريتريا، وجعلت 12 مليون شخص على الأقل في حاجة ماسة إلى الطعام، حسب تقدير الأمم المتحدة.

وإضافة إلى مقديشو، تدفق مئات الآلاف من الصوماليين على إثيوبيا وكينيا هربا من الجوع ومن الحرب أيضا.

وحذرت منظمة الصحة قبل يومين من أن الكوليرا تتفشى بسرعة بين النازحين في مقديشو، وتحدثت عن 181 طفلا دون الخامسة قضوا منذ بداية العام بسبب المرض المعدي، وهو رقم لا يخص إلا مستشفى بنادير.

وتحدث صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) من جهته عن مليونيْ طفل في القرن الأفريقي يعانون سوء التغذية الحاد، ربعهم معرض للموت إن لم تصل المساعدات في بحر أسابيع، وقال إن سوء التغذية يجعل حصانتهم أمام الكوليرا ضعيفة.
 
وطلبت الأمم المتحدة مساعدة عاجلة قدرها 2.4 مليار دولار لمواجهة مجاعة القرن الأفريقي، لكنها تقول إنها لم تتلق إلا نصف المبلغ.

المصدر : الجزيرة + وكالات