عبد الله الثاني يتحدث عن التعديلات خلال إفطار في قصر رغدان بعمان (الأوروبية)

محمد النجار-عمان

تسلم ملك الأردن عبد الله الثاني مساء الأحد التعديلات المقترحة على الدستور الأردني, التي تضمنت تعديلات جوهرية خاصة من جهة تحصينها للبرلمان من الحل، وهي تعديلات وصفها الملك بالتاريخية.

وتضمنت التعديلات إضافة مواد جديدة أهمها إنشاء محكمة دستورية تم حصر الطعن أمامها في الحكومة والبرلمان، وإنشاء هيئة مستقلة للانتخابات، وخفض سن المرشح للبرلمان إلى 25 سنة، وجعل القضاء مختصا في الفصل في نيابة أعضاء مجلس النواب، حيث كان المجلس هو الذي ينظر بالطعون في أعضائه.

البرلمان والحكومة
وألزمت التعديلات الحكومة التي تحل البرلمان بالاستقالة خلال أسبوع، وألا يغيب البرلمان أكثر من أربعة أشهر في حال حله. وفي حال لم تجر الانتخابات في هذه الفترة يعود المجلس المنحل للانعقاد، كما رفعت مدة الدورة العادية من أربعة إلى ستة أشهر، وانتخاب رئيس مجلس النواب كل سنتين بدلا من سنة.

التعديلات قيدت صلاحيات الملك فيما يخص حل البرلمان (الجزيرة)
كما قيدت التعديلات إصدار القوانين المؤقتة في فترة غياب البرلمان في ثلاث حالات، هي الحرب والكوارث والنفقات التي لا تحتمل التأجيل.

ونصت على محاكمة الوزراء أمام القضاء العادي وأن يسمح للبرلمان باتهام الوزراء بالأغلبية المطلقة لا بأغلبية الثلثين، كما هو منصوص حاليا.

ولم تتطرق التعديلات لصلاحيات الملك في الدستور، خاصة حقه في اختيار رئيس الوزراء، غير أنها قيدت صلاحياته في حل البرلمان, ونصت على ضرورة عقد الانتخابات خلال أربعة أشهر فقط من حل مجلس النواب.

كما نصت التعديلات على ضرورة عرض معاهدات الصلح, والتحالف، والتجارة, والملاحة, وكل أنواع المعاهدات والاتفاقات على مجلس النواب, وألا تكون الشروط السرية في المعاهدات مناقضة للشروط العلنية.

وفي مجال القضاء, نصت التعديلات على إنشاء مجلس قضائي يتولى شؤون القضاء، والنص على أن يكون القضاء الإداري أمام محكمة العدل العليا على درجتين بدلا من درجة واحدة كما هو معمول حاليا.

ومن أبرز التعديلات في مجال القضاء هو النص على تقييد صلاحيات محكمة أمن الدولة بالنظر في قضايا الإرهاب, والخيانة العظمى, والتجسس, والنص على منع محاكمة المدنيين أمام المحكمة التابعة للقضاء العسكري.

سقف زمني
وفي كلمة ألقاها في حفل إفطار أقيم بهذه المناسبة في قصر رغدان وسط عمان, وصف ملك الأردن التعديلات بـ "التاريخية. وقال "نقدم اليوم لشعبنا العزيز ولأجيال الحاضر والمستقبل هذه المراجعات والتعديلات التاريخية التي تعكس مستوى النضوج السياسي والقانوني الذي وصل إليه الأردنيون، وهم على أبواب مئوية دولتهم التي تأسست على قواعد الحرية والوحدة والمساواة".

وحدد الملك مدة شهر لإقرار هذه التعديلات وفق القنوات الدستورية تمهيدا لإقرار قانوني الانتخاب والأحزاب ليضافا إلى قانوني البلديات ونقابة المعلمين لاستكمال المسيرة الإصلاحية، كما حدد سقفا زمنيا لا يتجاوز الربع الأخير من هذا العام لإنجاز هذه القوانين كافة.

وقال عبد الله الثاني "لقد أمرت بالقيام بهذه المراجعات للنصوص الدستورية وإجراء بعض التعديلات عليها انطلاقا من مسؤوليتي وواجبي تجاه شعبي العزيز، وتلبية طموحاته، وما فيه الخير له، في الحاضر والمستقبل".

وكان لافتا دعوته لأن "يتحول الحراك الشعبي الوطني إلى عمل مؤسسي ومشاركة شعبية فاعلة في التشريع وتشكيل الحكومات حتى نخرج من دائرة رفع الشعارات إلى توفير القنوات لممارستها باعتبارها حزبية أو نقابية أو شبابية، وفي إطار عملية سياسية مؤسسية تحترم تداول الحكومات، من خلال حكومات برلمانية، وعبر عملية انتخابيه عصرية على أساس أحزاب ذات برامج وطنية".

معتصمون أمام الديوان الملكي بعمان
يرفعون لافتات تعبر عن رفضهم للتعديلات الدستورية (الجزيرة نت)
وفي كلمة له أمام الملك, شدد رئيس لجنة تعديل الدستور -رئيس الوزراء الأسبق أحمد اللوزي- على أن المراجعة الدستورية تمت "بمنهجية وعقلانية وموضوعية بعيدا عن الانفعال باللحظة الراهنة والآراء المسبقة واستجابة واعية لمقتضيات المستقبل"، في إشارة فهمت على أن التعديلات لم تتم تحت ضغط المطالب الشعبية.

وفيما كان أعضاء السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وقادة الأحزاب وإعلاميون في حضرة الملك تجمع العشرات من شبان "الحراك الشبابي الأردني" في إفطار تقشفي احتجاجا على ما أسموه "ترقيع الدستور".

وهتف الشبان "اسمع اسمع يا نظام شعب الأردن ما ينضام"، و"يا عبد الله يا بن حسين أراضي الشعب راحت وين".

ودعا موظف في الديوان الملكي الشبان لحضور طعام الإفطار باسم الملك، غير أنهم اعتذروا كون إفطارهم كان "تقشفيا"، وفق ما ذكروا.

المصدر : الجزيرة