الشيخ عبد الرحمن شيبان توفي عن عمر ناهز الثالثة والتسعين (الجزيرة نت)

هشام موفق-الجزائر

ووري جثمان الداعية الجزائري الشيخ عبد الرحمن شيبان (93 عامة) الثرى أمس بمقبرة قرية "الشرفة" بولاية البويرة شرق العاصمة الجزائر، وسط حضور مسؤولين حكوميين بينهم مستشار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وكانت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين قد أعلنت أمس الجمعة نبأ وفاة الشيخ شيبان بعد مرض عضال في إحدى العيادات الخاصة بالعاصمة.

وشارك في تقديم واجب العزاء في مسقط رأس الشيخ شيبان ببلدة الشرفة، مسؤولون بينهم محمد علي بوغازي مستشار الرئيس بوتفليقة، ووزير التجارة مصطفى بن بادة. كما حضر عز الدين ميهوبي كاتب الدولة الأسبق لدى الوزير الأول.

بعد بن باديس
وكان الشيخ شيبان قد ترأس جمعية العلماء المسلمين التي أسسها العلامة عبد الحميد بن باديس عام 1931، وكان له الفضل في إعادة بعثها مطلع تسعينيات القرن الماضي بعدما كانت مجمدة إثر خلافات مع السلطة الجزائرية.

لكن الشيخ شيبان لزم منزله في العامين الماضين نظرا لمعاناته مع المرض، وصار يدير الجمعية ومؤسساتها بعيدا عن المكتب.

ولد الشيخ شيبان في الشرفة بولاية البويرة (160 كلم شرق العاصمة الجزائر) يوم 22 فبراير/شباط 1918 في أسرة أمازيغية يطلق عليها أهل المنطقة لقب "الأشراف".

تعلم شيبان أصول الكتابة والقراءة باللغتين العربية والفرنسية، قبل أن يلتحق بزاوية (كتّاب) سيدي السحنوني بولاية بجاية (شرق العاصمة) في منطقة القبائل الصغرى حيث درس الفقه والأصول والنحو والبلاغة.

انتقل الشيخ بعدها إلى تونس، والتحق بجامع الزيتونة الذي كان حينها "محجا" للطلبة الجزائريين الفارين من نيران الاحتلال الفرنسي، قبل أن ينقطع عنه بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية.

مواطنون ومسؤولون يقدمون العزاء لعائلة الشيخ في مسقط رأسه بقرية الشرفة
(الجزيرة نت)
اقتيد الشيخ شيبان خلال ثورة التحرير بالجزائر إلى مخافر الشرطة الفرنسية، بعدما أصبح معهد بن باديس بقسنطينة -الذي كان الشيخ أحد أركانه- يزود الثورة بالمجاهدين.

وبعد الاستقلال ينقل مقربون من الشيخ شيبان أنه "حارب" -بحكم عضويته بالمجلس التأسيسي- من أجل تثبيت مادتين أساسيتين في الدستور الجزائري الحالي، وهما المادة الثانية والثالثة منه.

وتقر المادة الثانية بأن "الإسلام دين الدولة"، في حين تنص المادة الثالثة على أن "اللغة العربية هي اللغة الوطنية والرسمية للجزائر".

الشؤون الدينية
كما شغل الشيخ شيبان بعدها مفتشا عاما للتربية، وتقلد منصب وزير الشؤون الدينية بين عامي 1980 و1986، فكان ممن أحيا سنة "ختم صحيح مسلم" في مساجد الجزائر، حسبما صرح به للجزيرة نت في إحدى الزيارات.

ويرجع المراقبون الفضل الكبير للشيخ عبد الرحمن شيبان في إعادة بعث جمعية العلماء، خاصة بعد صدور القانون الخاص بالجمعيات عام 1992.
وأعاد بمعية زملائه بناء هياكل الجمعية وفروعها بالولايات، حيث غطت تقريبا كل التراب الوطني. كما أسس مكاتب لها في عدد من البلدان الإسلامية والأوروبية كمكتب لندن.

المصدر : الجزيرة