معروف البخيت ووزراؤه خلال جلسة النواب اليوم الأربعاء (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

صادق مجلس النواب الأردني اليوم الأربعاء على تبرئة رئيس الوزراء معروف البخيت من الاتهام بالفساد في قضية كازينو البحر الميت، وأبقى على إدانة وزير السياحة الأسبق أسامة الدباس، كما صوت على تبرئة 13 وزيرا من حكومة البخيت الأولى عام 2007.

وقرر المجلس مخاطبة الحكومة للتحقيق ومحاكمة موظفين رأت لجنة التحقيق التي شكلها المجلس أنهم مذنبون بتهم متفاوتة في القضية التي شغلت الرأي العام الأردني.

ووسط جدل وصخب شهدته بداية الجلسة التي خصصت لاستكمال التصويت على تقرير لجنة التحقيق البرلمانية والذي توقف في جلسة عقدت نهاية يونيو/حزيران الماضي إثر انسحاب 50 نائبا، صوت المجلس على رفض اتهام 13 وزيرا سابقا.

وصوت لصالح اتهام الوزراء 41 نائبا مقابل 50 رفضوا الاتهام، في حين امتنع 10 نواب عن التصويت، وغاب عن الجلسة 18 نائبا أحدهم النائب حمد الحجايا الذي انسحب من الجلسة احتجاجا على طريقة إدارتها من قبل رئيس المجلس فيصل الفايز.

وكان المجلس قد رفع أسئلة إلى المجلس العالي لتفسير الدستور -أعلى جهة مختصة بتفسير أحكام الدستور- للسؤال عن مدى دستورية الإجراءات التي اتبعها المجلس في جلسته الأولى والتي سمح فيها لرئيس الوزراء دون غيره من المتهمين بالحديث دفاعا عن نفسه أمام النواب، وهو ما أغضب 50 نائبا ودفعهم للانسحاب من الجلسة.

وقرر المجلس العالي لتفسير الدستور عدم اختصاصه بالنظر في القضية، وهو ما حدا برئيس مجلس النواب لاستكمال التصويت على قرارات لجنة التحقيق النيابية اليوم لإغلاق ملف القضية المفتوح منذ عام 2007.

وعند انتهاء التصويت اتهم النائب خالد الحياري النواب بالحياد عن الحقيقة، معتبرا أن رئيس الوزراء هو المسؤول الأول في الحكومة التي وقعت اتفاقية الكازينو وكان يجب إدانته، مستنكرا إدانة الدباس.

وبموجب أحكام الدستور الأردني فإن محكمة خاصة بمحاكمة الوزراء ستشكل برئاسة رئيس مجلس الأعيان –الغرفة الثانية في البرلمان الأردني- وعضوية أعضاء في المجلس وقضاة، بينما سيشكل مجلس النواب لجنة تلعب دور الادعاء العام في المحكمة التي تشكل للمرة الثانية في تاريخ الأردن.

العبادي اعتبر ما جرى أمرا محكما لإنهاء قضية الكازينو قبل التعديلات الدستورية (الجزيرة- أرشيف)
مهزلة
ووصف النائب ممدوح العبادي ما جرى اليوم في مجلس النواب "بالمهزلة المحكمة لتبرئة رئيس الوزراء".

وقال العبادي للجزيرة نت إن الجميع في الأردن يعرف أن الوزير لا دور له في الحكم، وأن المسؤول الأول في الحكومة هو رئيس الوزراء الذي تمت تبرئته.

وذهب إلى اعتبار أن ما جرى "كان أمرا محكما لإنهاء قضية الكازينو قبل الشروع في مناقشة التعديلات الدستورية المقبلة والتي ستحيل ملفات اتهام الوزراء إلى القضاء لا إلى محكمة خاصة".

وتساءل عن عدم بحث النواب ما أوردته لجنة التحقيق من أن الحكومة الحالية رفضت تزويدها بتسجيلات الجلسة التي جرى فيها إقرار اتفاقية الكازينو، وهي تسجيلات كانت ستدين رئيس الوزراء.

وكان الفايز قد اعتبر في مقابلة مع الجزيرة نت أن سبب إحالة قضية الكازينو إلى مجلس النواب هو "الشروط المجحفة على الدولة الأردنية مثل أن تدفع الحكومة 1.5 مليار دولار (تعويضات في حال إلغاء الاتفاقية) وأن يتم التقاضي أمام المحاكم البريطانية".

وعن الاتهامات بوجود تسييس للقضية، اعتبر الفايز أن البخيت كانت لديه شجاعة أن يحول القضية إلى هيئة مكافحة الفساد ثم جاءت إلى مجلس النواب صاحب الاختصاص.

جدل وصخب صاحبا مناقشات البرلمان
في  جلسة اليوم (الجزيرة نت)
خلفية القضية

وتعود قضية كازينو البحر الميت إلى عام 2007 عندما وقعت حكومة البخيت الأولى اتفاقية مع شركة يملكها مستثمر بريطاني من أصل كردي لتنفيذ مشروعي كازينو في منطقتي البحر الميت والمعبر الشمالي على الحدود مع فلسطين المحتلة قبل أن تقرر إيقافها.

واحتوت القضية على مواد اعتبرت مجحفة بحق الأردن لاسيما بنود السرية في الاتفاقية وإلزام الأردن بدفع تعويضات ضخمة في حال إلغائها والنص على التقاضي أمام القضاء البريطاني.

وكان المحامي فيصل البطاينة وكيل الدفاع عن الوزير الدباس قد اتهم رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله بأنه هو من أوعز للبخيت بتوقيع الاتفاقية التي قال إنها وقعت لصالح شركة يملكها المستشار الاقتصادي السابق للرئيس الراحل ياسر عرفات، غير أن عوض الله نفى أمام لجنة التحقيق البرلمانية أي علاقة له بالقضية.

وأظهرت وثائق اتفاقيات الكازينوهات أن أربع رؤساء حكومات من أصل 7 شكلوا 12 حكومة خلال 12 سنة من عهد الملك عبد الله الثاني، تفاوضوا أو عقدوا اتفاقيات تتعلق بالكازينو في الفترة 2003-2008، وهذه الحكومات هي حكومات علي أبو الراغب (2003) وفيصل الفايز (2003) ومعروف البخيت (2007) ونادر الذهبي (2008).

المصدر : الجزيرة