قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اليوم الأربعاء إنه يأمل أن تتخذ سوريا خطوات للإصلاح خلال عشرة أو 15 يوما وإن أنقرة وجهت رسالة واضحة إلى دمشق بالكف عن إراقة الدماء الناجمة عن عملية القمع الوحشية للاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية.

وقال أردوغان "في سوريا الدولة تصوب المدافع على أبناء الشعب، رسالة تركيا إلى الأسد واضحة جدا: أوقفوا كل أشكال العنف وإراقة الدماء".

وصرح رئيس الوزراء التركي بأن سفير بلاده لدى سوريا زار مدينة حماة وقال إن الدبابات تغادر المدينة، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية السوري وليد المعلم اليوم الأربعاء بأن الجيش بدأ مغادرة حماة التي كانت مسرحا لعمليات متواصلة منذ عشرة أيام.

وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) إن المعلم أدلى بتصريحاته خلال اجتماعه بوفد من جنوب أفريقيا والبرازيل والهند تناول خلاله "الأوضاع التي شهدتها بعض المدن السورية نتيجة قيام مجموعات مسلحة بالقتل والتخريب".

وكان رئيس الحكومة التركية قد أعلن قبل أيام أن صبره نفد إزاء ما يجري في سوريا، وأنه سيبعث برسالة حازمة إلى القيادة السورية. لكن مستشارة للأسد ردت على ذلك بأن بلادها ترفض التدخل في شؤونها الداخلية، وانتقدت تركيا لتجاهلها ما سمته دور الجماعات المسلحة التي تقول دمشق إنها وراء الاضطرابات.



زيارة أوغلو
وكان وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو قد رهن أمس نتيجة زيارته لدمشق بخطوات ملموسة ستتخذها القيادة السورية خلال أيام لوقف العنف والسير في طريق الإصلاح، وقد أبلغ الرئيس
بشار الأسد أوغلو أن بلاده لن تتهاون في ملاحقة ما سماه الجماعات الإرهابية المسلحة. ويتزامن ذلك مع إعلان الولايات المتحدة أنها تجري مفاوضات مع شركائها من أجل تشديد العقوبات المفروضة على نظام الأسد.

ورفض أوغلو في مؤتمر صحفي عقده في أنقرة عقب عودته من دمشق مساء أمس الخوض في تفاصيل محادثاته مع الأسد وما تم الاتفاق عليه بين الجانبين، لكنه أشار إلى أن النقاش كان مفصلا ودقيقا في كل شيء، وشدد على أن مسار المرحلة المقبلة في سوريا مرهون بالخطوات التي ستتخذ الأيام المقبلة وليس الأشهر، ووصف الأيام المقبلة بأنها حرجة.

كما أكد أوغلو ضرورة أن تعكس تلك الخطوات إرادة الشعب السوري، مشيرا إلى أنه أوصل إلى القيادة السورية رسائل تركية من رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان والرئيس عبد الله غل، ونفى نقل أي رسائل أخرى إلى دمشق.

أوغلو رهن نتائج زيارته بخطوات ملموسة تتخذها دمشق في طريق الإصلاح (الفرنسية)
وفي المقابل أبلغ الرئيس السوري الوزير التركي أن بلاده لن تتهاون في ملاحقة ما سماه الجماعات الإرهابية المسلحة من أجل حماية استقرار الوطن وأمن المواطنين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

وذكرت سانا أن الأسد أبلغ أوغلو أيضا بأن سوريا مصممة كذلك على استكمال خطوات الإصلاح الشامل التي تقوم بها، وهي منفتحة على أي مساعدة تقدمها الدول الشقيقة والصديقة على هذا الصعيد.

وتأتي محادثات أوغلو مع الأسد في محاولة تركية لإقناع القيادة السورية بكبح جماح استخدامها للقوة العسكرية ضد المتظاهرين المدنيين المؤيدين للديمقراطية.

تصعيد أميركي
من جانبها أعلنت الولايات المتحدة الثلاثاء أنها تجري مفاوضات مع شركائها من أجل تشديد العقوبات المفروضة على نظام الأسد بسبب قمعه للمتظاهرين.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية فيكتوريا نالاند للصحفيين إن واشنطن تشعر بأسف عميق لكون الأسد لا يسمع كما يبدو صوت الأسرة الدولية الذي لا ينفك يعلو، وصوت قلق يزداد في حدته ومداه وفي عدد الدول التي تعلن عن مواقفها.

لافروف أشار لتصريحات للرئيس الروسي قال فيها إن موسكو قد تغير موقفها تجاه دمشق (الفرنسية-أرشيف)
وأضافت أن الإدانة السياسية تتزايد، مذكرة بأن الولايات المتحدة سبق أن فرضت على غرار دول أخرى عقوبات شديدة على نظام الأسد ومسؤولين في نظامه.

وأكدت المتحدثة أن رسالة بلادها لن تتغير، ومفادها أن ما يفعله الأسد مقزز ومقيت وخطر ويقود بلده في الاتجاه الخطأ، مشددة على أن واشنطن لن تجري أي تعاون سياسي أو إقليمي مع النظام السوري.

وأشارت المتحدثة إلى أن واشنطن لن تستدعي سفيرها في دمشق لأنها تريد أن يستمر في إيصال هذه الرسائل إلى السلطات السورية.

الموقف الأميركي تزامن مع دعوة روسيا سوريا لوقف العنف وإجراء إصلاحات سياسية واجتماعية واسعة النطاق. وقال بيان أصدرته الخارجية الروسية عقب لقاء وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره السوري وليد المعلم بموسكو إن الجانب الروسي أكد ضرورة إجراء حوار سوري بناء وشامل لتسوية الوضع سلميا من قبل السوريين أنفسهم ودون أي تدخل خارجي.

وقال البيان إن لافروف لفت انتباه نظيره السوري إلى تصريحات الرئيس دميتري مدفيدف التي قال فيها إن موسكو قد تغير موقفها تجاه دمشق في حال فشل الرئيس السوري في إقامة حوار مع المعارضة.

وأعربت الخارجية الروسية في بيانها عن الأمل بأن تستجيب المعارضة السورية لدعوات إقامة الحوار مع الحكومة "وتبتعد عن المسلحين والمتطرفين الذين يهدفون إلى تصعيد التوتر وتكرار السيناريو الليبي".

كما دعت إلى تأمين الانفتاح الإعلامي لكي تتمكن الأسرة  الدولية من الاطلاع على ما يجري في سوريا.

عبد الله أبو رمان (الجزيرة نت-أرشيف)
الردود العربية
في غضون ذلك قال وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام الناطق باسم الحكومة عبد الله أبو رمان إن الأردن لن يستدعي سفيره بسوريا أسوة بما فعلته السعودية والكويت والبحرين ومن قبلها قطر.

ونقل مراسل الجزيرة نت في عمان محمد النجار عن أبي رمان في مؤتمر صحفي عقده الثلاثاء أن الموقف الأردني من سوريا لم يتغير وأن الأردن قيادة وشعبا يتمنى الاستقرار لسوريا. وقد جاء موقف الوزير الأردني بعد يوم من تعبير وزير الخارجية ناصر جودة عن قلق الأردن من الأحداث الدامية في سوريا.

وقد رحب وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ بإدانة دول عربية وتركيا لأفعال النظام السوري، وشجب العنف ضد المواطنين بمدينتي حماة ودير الزور.

وقال هيغ الثلاثاء إنه يدين العنف ضد المواطنين السوريين في حماة ودير الزور وغيرهما من المدن، الذي ليس هناك أي مؤشر على انتهائه.

المصدر : الجزيرة + وكالات