مجلس الأمن فشل قبل شهرين في إدانة سوريا (الفرنسية-أرشيف)

يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا الليلة لمناقشة الحملة التي يشنها الجيش السوري لقمع الانتفاضة الشعبية المنادية بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد. وإزاء تصاعد الأوضاع في سوريا وسع الاتحاد الأوروبي نطاق العقوبات المفروضة على نظام الأسد بتجميد أصول وحظر سفر خمسة أشخاص آخرين على صلة بالحملة الدموية لقمع الاحتجاجات.

وكانت ألمانيا طلبت عقد اجتماع مجلس الأمن بعد ما قالت منظمات لحقوق الإنسان الأحد إن 150 شخصا قتلوا، معظمهم في اقتحام دبابات الجيش السوري لمدينة حماة وسط سوريا واستمرار عمليات القصف في المدينة ومدن أخرى منها دير الزور والبوكمال.

وقد حظي هذا الطلب بموافقة سفير الهند لدى الأمم المتحدة هارديب سينغ بوري الذي تتولى بلاده رئاسة المجلس خلال الشهر الجاري خلفا لألمانيا، حيث من المقرر عقد المجلس المؤلف من 15 دولة جلسة مغلقة للاطلاع على أحداث العنف الأخيرة في مدينة حماة وسط سوريا وفق ما أفاد دبلوماسيون.

وعجز مجلس الأمن عن القيام بأي تحرك عملي بشأن سوريا على مدى أسابيع بسبب الخلاف بين أعضائه الـ15. ووزعت دول من أوروبا الغربية قبل شهرين مشروع قرار يدين قمع المحتجين في سوريا، لكن روسيا والصين هددتا بالاعتراض عليه بحق النقض (الفيتو) إذا طرح للتصويت.

ومن بين الأعضاء العشرة غير الدائمين في المجلس قالت البرازيل والهند ولبنان وجنوب أفريقيا إنها لا تؤيد مشروع القرار أيضا. ويخشى منتقدون لمشروع القرار أن تشكل إدانة المجلس الخطوة الأولى نحو تدخل عسكري غربي في سوريا كما حدث في ليبيا في مارس/آذار الماضي.

وأعرب دبلوماسيون غربيون عن أملهم في استغلال اجتماع اليوم في العمل على إحياء مشروع قرار يدين دمشق، رغم أن المعارضين لأي تحرك من جانب المجلس لم يبدوا حتى أي بادرة تشير إلى تغيير موقفهم.

وقد دعت منظمة العفو الدولية مجلس الأمن الاثنين إلى اتخاذ خطوات عاجلة لإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، وسط تقرير يفيد بأن قوات الأمن استمرت في قصف مدينة حماة.

وأشارت العفو الدولية إلى أن أبحاثها خلصت إلى أن الجرائم المرتكبة في سوريا ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية لأنها تبدو وكأنها جزء من هجوم واسع النطاق ومنهجي ضد السكان المدنيين.

الاتحاد الأوروبي اتهم دمشق بارتكاب "مذبحة عشوائية" في حماة
توسيع العقوبات
وإزاء التطورات الأخيرة في سوريا وسع الاتحاد الأوروبي نطاق العقوبات المفروضة على نظام الأسد اليوم بتجميد أصول وحظر سفر خمسة أشخاص آخرين على صلة بالحملة الدموية لقمع الاحتجاجات.

وجاءت الموافقة الرسمية على الخطوات التي صاغتها حكومات الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي بعد أن اتهم الاتحاد سوريا بارتكاب "مذبحة عشوائية" ضد المدنيين في مدينة حماة.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون إنه ستكون هناك خطوات أخرى إذا استمر النظام السوري على هذا النحو.

من جانبه قال مايكل مان الناطق الرسمي باسم ممثلة السياسة الخارجية والشؤون الأمنية في الاتحاد الاوروبي إن ما يحدث في سوريا ضد المتظاهرين السلميين أمر لا يجوز قبوله أو تبريره بأي شكل.

وأوضح أنه بالإضافة إلى تمديد عقوبات الاتحاد الأوروبي على دمشق وتوسيع نطاقها لتشمل خمسة آخرين من القادة السوريين سيكون هناك مزيد من الإجراءات السياسية والاقتصادية للضغط على الرئيس السوري. كما دعا نظام الأسد إلى وقف جميع أشكال العنف ضد المدنيين.

وفي موسكو قالت وزارة الخارجية إن روسيا قلقة من المعلومات عن سقوط ضحايا جراء استخدام النظام السوري العنف ضد المدنيين وضد ممثلي مؤسسات الدولة. ووصفت ذلك بالأمر غير المقبول وينبغي أن يتوقف.

وفي ردود الفعل إزاء ما يحدث في سوريا دعا وزير الخارجية المصري محمد كامل إلى الإسراع في إيجاد حل سياسي للأزمة لتجنب تدويلها، لأن المنطقة أصبحت لا تحتمل تدويلا جديدا، على حد تعبيره.

من جانبه اعتبر وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو العمليات التي يقوم بها الجيش السوري في المدن السورية غير مقبولة. وقال إن تركيا كانت تتوقع بدلا من ذلك تعزيز أجواء السلام قبيل شهر رمضان.

وكانت العملية العسكرية السورية ضد المتظاهرين أثارت موجة تنديد واستنكار دوليين.

ومنذ اندلاع المظاهرات المنادية بإسقاط النظام السوري منتصف مارس/آذار قتل 1583 شخصا إضافة إلى 369 من الجيش وقوى الأمن الداخلي، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

المصدر : وكالات