حديث طرابلس عن الحوار يقابله إصرار الثوار على استكمال مسيرتهم (رويترز)

أكدت طرابلس مجددا وجود اتصالات مع الثوار في الفترة الحالية وفندت الشائعات التي تحدثت عن تواصلها مع اللواء عبد الفتاح يونس قبل مقتله، وذلك في وقت قدر فيه مصدر من الحكومة الليبية الخسائر الناجمة عن الثورة منذ فبراير/شباط الماضي بأكثر من خمسين مليار دولار.

وقال خالد كعيم نائب وزير الخارجية الليبي إن هناك اتصالات مع رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي الليبي محمود جبريل ومع مسؤول الشؤون الخارجية في المجلس علي العيساوي ومع الشيخ علي الصلابي وآخرين. وأضاف أن هناك آخرين حاولوا خلال الأسابيع الماضية الاتصال برئيس الوزراء البغدادي المحمودي أو بوزراء آخرين.

من جهة أخرى نفى كعيم شائعات مفادها أن اللواء عبد الفتاح يونس -الذي اغتيل الخميس في بنغازي في ظروف غامضة- اتصل في الآونة الأخيرة بنظام العقيد معمر القذافي وتعاون معه.

وقال كعيم "كانت هناك اتصالات مع الحكومة خلال زيارته (يونس) إلى إيطاليا قبل شهرين، ولكن منذ ذاك الحين لم يحصل بيننا أي اتصال، على الرغم من أنه لا تزال لدينا اتصالات مع أعضاء في المجلس الوطني الانتقالي".

من جانب آخر قال وزير المالية في نظام القذافي عبد الحفيظ الزليتني إن بلاده خسرت قرابة خمسين مليار دولار جراء الدمار الواسع وتوقف بيع النفط منذ بداية الثورة في فبراير/شباط الماضي، مشيرا إلى أن الأموال المجمّدة بالمصارف العالمية كانت "مخصصة لمشاريع التنمية"، وطالب بمنع تسليمها للثوار.

وقدّر الزليتني العائدات التي تبددت بسبب توقف تصدير النفط بقرابة عشرين مليار دولار، وقال "إذا أضفنا إلى ذلك حصيلة الخسائر الناتجة عن الدمار اللاحق بالبنية التحتية فإن الرقم قد يرتفع إلى خمسين مليار دولار".

وأشار إلى أن الأموال المجمّدة بالمصارف العالمية كانت مخصصة لمشاريع التنمية وقيمتها تتجاوز 170 مليار دولار. وأضاف أن الاقتصاد الليبي كان ينمو بنحو 7% سنوياً. وأكد أن النمو توقف فجأة، وهذا ما جمّد كثيراً من المشاريع التي كانت تُموّل من عائدات النفط، حسب المسؤول الليبي التابع لنظام القذافي.

فوكس: بريطانيا ستواصل المشاركة في عمليات الناتو (الأوروبية)
انسحاب وإصرار
وفيما يتعلق بعمليات حلف شمال الأطلسي (ناتو) بليبيا فإن النرويج تنهي رسمياً اليوم الاثنين مشاركتها في العمليات بعد أن كانت واحدة من الدول الثماني التي شاركت فيها منذ أربعة أشهر، وأوضحت أوسلو أنه لم يعد بإمكانها الاستمرار أكثر من ذلك في مثل هذه "المهمة الثقيلة".

وقررت إيطاليا هذا الأسبوع تقليص بعثاتها العسكرية في الخارج إلى حد كبير بعد أن استعادت حاملة طائراتها غاريبالدي من ليبيا.

وقال وزير الدفاع البريطاني ليام فوكس إن بلاده ستشارك في الحملة العسكرية على ليبيا طالما كان ذلك ضروريا لتطبيق قرار الأمم المتحدة الرامي إلى حماية المدنيين.

وقال في تصريحات لراديو هيئة الإذاعة البريطانية أمس الأحد إن "هناك رسالة واحدة فقط يجب أن نرسلها للنظام (الليبي) وهي أننا نملك القدرة العسكرية والعزم على متابعة وتطبيق قرار الأمم المتحدة رقم 1973 ما دامت هناك حاجة لذلك".

من جانبه أكد وزير الدفاع الفرنسي جيرارد لونغيه أن بلاده مستعدة للاستمرار في عملياتها في ليبيا لمدة طويلة في ظل صمود نظام القذافي.

ونقلت صحيفة لو جورنال دو ديمانش عن لونغيه قوله "إذا كان لدى القذافي أدنى شعور بأن الوقت في صفه فإنه سيستغل هذه الورقة بكل السبل"، وأضاف "لا ينبغي أن نكون أسرى لأي جدول زمني أو قيود فنية".

ورأى لونغيه أن إسبانيا وألمانيا وبولندا وغيرها من دول شمال أوروبا من بين الدول التي يمكن أن تسهم بصورة أكبر. وكشف عن احتمال استدعاء حاملة الطائرات شارل دي غول -التي جرى نشرها في سواحل ليبيا أواخر مارس/آذار الماضي- إلى فرنسا قريباً.

رئيس البرلمان العربي دعا المجلس الدولي لحقوق الإنسان إلى إرسال بعثات تقصي حقائق في الدول العربية التي تشهد ثورات
زيارة ودعوة
من جانب آخر غادر القاهرة اليوم الاثنين وفد من  الأمم المتحدة متوجها على متن طائرة خاصة إلى اليونان بعد جولات مكوكية بين القاهرة وبنغازي والحدود المصرية الليبية لتفقد الأوضاع في ليبيا.

وضم الوفد 16 فردا من مختلف منظمات ومكاتب الإغاثة التابعة للأمم المتحدة حيث قام الوفد بتفقد أوضاع الليبيين والرعايا الأجانب العاملين في ليبيا وعمليات ترحيلهم إلى جانب توفير المستلزمات الطبية والمعيشية الضرورية في شرقي ليبيا.

ومن المقرر أن تقوم مجموعة أخرى بمتابعة تطورات الأوضاع المعيشية في نفس المناطق في إطار الدعم الدولي للشعب الليبي في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها حاليا. 

من جانبه ناشد رئيس البرلمان العربي علي سالم الدقباسي الدول العربية اتخاذ مواقف حازمة وكسر جدار الصمت العربي تجاه المجازر والمذابح التي ترتكب بحق الشعوب العربية في كل من سوريا وليبيا واليمن.

وقال الدقباسي في بيان صحفي اليوم الاثنين بمناسبة حلول شهر رمضان، إن البرلمان العربي في اجتماع دورته العادية الأولى للعام 2011 المنعقدة في مقر جامعة الدول العربية يومي 22 و23 مايو/أيار الماضي، حذر من مغبة الزج بالجيوش العربية في صراعات مع شعوبها، ورفض استعمال القوة للوصول إلى السلطة أو البقاء فيها.

ودعا الدقباسي المجلس الدولي لحقوق الإنسان إلى إرسال بعثات تقصي حقائق إلى هذه الدول للتعرف عن كثب على حقيقة ما يجري هناك، واعتبر أن الوضع بات في أمس الحاجة لعقد قمة عربية طارئة لبحث تردي الأوضاع في الوطن العربي واتخاذ إجراءات صارمة لوقف إزهاق أرواح المواطنين والتنكيل بهم بصورة وحشية هزت الضمير الإنساني، حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة + وكالات