مدين ديرية-لندن

رفضت محكمة بريطانية الإفراج عن رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر الشيخ رائد صلاح بكفالة تقدم بها شخصيات بريطانية مرموقة، واعتبر القاضي أن وزيرة الداخلية اتخذت قرارا صائبا حيث إن الإفراج عن صلاح يشكل خطرا على الأمن وسلامة الجمهور.

وقال القاضي الذي ينظر بملف الشيخ صلاح في محكمة عقدت أمس غربي العاصمة البريطانية لندن إن بحث أسباب اعتقال صلاح من اختصاص المحكمة العليا التي ستنظر في طلب الاستئناف المقدم من طرف فريق  الدفاع عن الشيخ الأسبوع المقبل.

وفي القرار قال القاضي "إن رائد صلاح شخصية مرموقة لها احترامها، ودخل البلاد في السابق دون أي مشاكل، إلا أني لست على دراية من وزيرة الداخلية في ما يخص أمن المواطنين، وعليه فإنني يجب أن أحترم قرار وزيرة الداخلية".

وركز فريق الدفاع على تاريخ الشيخ صلاح وتساءلوا عن سبب الهجمة التي تعرض لها هذه المرة، وهو الذي زار بريطانيا عدة مرات، وبين الفريق أن صلاح تعرض لضغط من وزارة الداخلية لمغادرة البلاد واستجوب بصورة مخالفة للقانون.

وأظهر فريق الدفاع الذي خاض بعض المشادات مع القاضي شهادات لشخصيات بريطانية طالبت المحكمة بإخلاء سبيل صلاح.

من جانبها زعمت وزارة الداخلية أن صلاح معاد للسامية وحقوق الشواذ، وأبرزت أنه في إحدى خطب الشيخ أصيب عدد من رجال الشرطة الإسرائيليين.

متضامنون أمام مقر المحكمة (الجزيرة نت)
صدمة المتضامنين
وعقب صدور القرار أعربت منظمات التضامن البريطانية عن صدمتها من هذا الرفض، بينما يفلت مجرمو الحرب الإسرائيليون المشتبه بهم من المحاكمة في بريطانيا.

وقالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا إن قرار القاضي اليوم خطأ جسيم يضاف إلى أخطاء وزارة الداخلية، مما يسيء إلى سمعة بريطانيا والقضاء فيها، لكنها أكدت أنها لا تزال تثق بالقضاء المتمثل بالمحكمة العليا.

وطالب الناطق الرسمي "للحركة الإسلامية" في الخط الأخضر زاهي نجيدات في حديث للجزيرة نت الحكومة البريطانية بمراجعة أوراقها جيدا، واعتبر أن وزيرة الداخلية ارتكبت خطأ داخل وزارتها، حيث أدخلت قائدا سياسيا من الشعب الفلسطيني وقائدا على صعيد العالم الإسلامي إلى السجن البريطاني.

من جانبه قال المسؤول الإعلامي في المنتدى الفلسطيني البريطاني زاهر بيراوي إن القرار إمعان من الحكومة البريطانية في إهانة الشيخ، وهو قرار سياسي تحاول الحكومة تغليفه بإجراءات قضائية، حيث إن القرار يذكر بالمحاكم والقضاء في دول العالم الثالث، حيث ينتصر القضاء للحكومة في كل الأحوال.

وأوضح بيراوي في تصريح للجزيرة نت أن بريطانيا بهذا القرار تصر على تذكير العالم العربي عامة والفلسطينيين خاصة بأنها كانت وما زالت وراء مأساتهم الممتدة منذ الانتداب إلى هذا اليوم.

توتر وغليان
وأعرب بيراوي عن خشيته من أن يزيد القرار من حالة التوتر والغليان بين أبناء الجالية الفلسطينية والعربية بسبب الإهانة التي يتعرض لها شيخ الأقصى.

ودعا بيراوي شعوب العالم العربي والإسلامي لإظهار مساندتهم للشيخ عبر كل الوسائل المتاحة لهم قانونيا، وأعرب عن استهجانه لصمت جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي على إهانة الشيخ رائد صلاح.

وسلم ممثلو منظمات التضامن البريطانية صباح أمس عريضة وقعها الآلاف في غضون أسبوع، طالبت بالإفراج الفوري عن الشيخ صلاح وإسقاط تهم الترحيل عنه لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون.

المصدر : الجزيرة