انطلقت الاحتفالات في جوبا بحلول فجر السبت وهو اليوم المعين للانفصال رسميا (الفرنسية)

تقام حاليا المراسم الرسمية لإعلان جنوب جنوب السودان دولة مستقلة بحضور رؤساء دول وممثلين عن المؤسسات الدولية والإقليمية والأفريقية. ويوقع رئيس الدولة الوليدة سلفاكير ميارديت الدستور الجديد ويؤدي القسم. يأتي ذلك فيما أصدر مجلس الأمن الدولي بالإجماع قرارا بإرسال قوات من الأمم المتحدة لحفظ الأمن في جنوب السودان.

وأصبح جنوب السودان دولة مستقلة اعتبارا من اليوم عقب الاستفتاء الذي نصت عليه اتفاقية السلام الموقعة عام 2005. وقد عمت مظاهر الفرح دولة الجنوب التي أصبحت مدينة جوبا عاصمة لها.

وقال موفد الجزيرة المسلمي الكباشي من مدينة جوبا إنه سيشارك في الاحتفال الرسمي 35 مسؤولا دوليا بين رئيس دولة ورئيس حكومة أغلبهم من الدول الأفريقية بينهم الرئيس السوداني عمر حسن البشير والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وممثل جامعة الدول العربية إضافة إلى 3500 مراقب وصحفي وممثل للمنظمات الدولية.

وسيتلو رئيس البرلمان الجنوبي "إعلان الاستقلال" ليتم بعد ذلك إنزال علم السودان ورفع علم دولة الجنوب. ويشمل الاحتفال الرسمي كلمة للرئيس السوداني وأخرى للمسؤول الأممي بان كي مون، كما يقوم رئيس الدولة الوليدة سلفاكير ميارديت بتوقيع الدستور الجديد وأداء القسم رئيسا للدولة الجديدة.

الرئيس السوداني يحضر إعلان الانفصال (الفرنسية)
ومن الخرطوم، قال مراسل الجزيرة الطاهر المرضي، إن شوارع العاصمة السودانية بدت هادئة في هذا اليوم التاريخي "مع أن الدموع ملأت مآقي الوحدويين، رغم فرح الانفصاليين"، وأضاف أن الصحف خرجت بعناوين حزينة في إشارة إلى خسران وحدة التراب السوداني.

تحضيرات جديدة
ولفت المراسل إلى أن السلطات ماضية في التحضيرات لدستور جديد وحكومة جديدة، بعد أن نزعت الجنسية عن الجنوبيين وأوقفت صدور ستة صحف تعود ملكيتها لجنوبيين.

وفي سياق التداعيات المترتبة على انفصال الجنوب أسقط مجلس الوزراء السوداني الجنسية السودانية عن الجنوبيين.

وعبّرت أعداد كبيرة من الأسر ذات الأصول الجنوبية عن تمسكها بالبقاء في شمال السودان ورفضها العودة إلى الجنوب في أعقاب إعلان الدولة الجديدة.

كما عبروا عن مخاوفهم من أوضاعهم الأمنية في الجنوب ومصير حقوقهم المدنية والقانونية في حال عودتهم، وشددوا على ضرورة معالجة الأوضاع فيما يخص المعايير التي يستند إليها والخاصة بإسقاط الجنسية.

وفي خطوة مفاجئة أعلن قطاع الجنوب في المؤتمر الوطني الحاكم في السودان فك ارتباطه بالحزب الحاكم في الشمال، وانضمامه دون شروط إلى الحركة الشعبية بقيادة سلفاكير.

مجلس الأمن صوت على إرسال قوات للعمل في جنوب السودان (الجزيرة)
قرار أممي
وفي نيويورك، أصدر مجلس الأمن الدولي بالإجماع قرارا بإرسال قوات من الأمم المتحدة للعمل في جنوب السودان لحفظ الأمن والاستقرار هناك. وبموجب هذا القرار سيتم إرسال سبعة آلاف جندي وتسعِمائة عنصر من الشرطة الدولية. كما ستضم البعثة الدولية موظفين وخبراء في شؤون حقوق الإنسان.

وجاءت الموافقة على القرار الذي اتخذ بالإجماع بعد ست سنوات من اتفاقية السلام الشامل التي أبرمت عام 2005 وأنهت سنوات من الحرب، وجاءت أيضا وسط تزايد المخاوف بشأن الصراع في المناطق الحدودية المضطربة.

ويتوقع أن يصوت مجلس الأمن الخميس المقبل على قرار إنشاء جمهورية جنوب السودان التي انبثقت عن استفتاء شهر يناير/كانون الثاني الماضي.

ومن جهته أكد الأمين العام للأمم المتحدة أن للسودان مستقبلاً مشرقاً وأن مستقبل سكان الشمال والجنوب سيكون مترابطاً حتى لو عاشوا في دولتين منفصلتين.

علم إسرائيل

محتفلون بانفصال جنوب السودان يرفعون العلم الإسرائيلي (الجزيرة)
في غضون ذلك، رفع بعض المحتفلين بانفصال جنوب السودان العلم الإسرائيلي في الاحتفالات التي أجريت في مدينة جوبا الليلة الماضية.

وكانت مصادر صحفية قد نقلت عن صحيفة هآرتس الإسرائيلية ما أوردته بأن إسرائيل ستكون من أوائل الدول التي ستعترف بالجنوب السوداني دولة مستقلة. وذكرت مصادر بوزارة الخارجية الإسرائيلية للصحيفة أنه من المتوقع أن يتم ذلك الاعتراف خلال الأسابيع المقبلة.

ويرى مراقبون أنه رغم فرحة الانفصال فإنه سيكون على الدولة الوليدة مواجهة جملة من التحديات أولها التعايش السياسي والاجتماعي في ظل اتهام كثيرين للحركة الشعبية لتحرير السودان وقبيلة الدينكا التي ينحدر منها معظم قادة الحركة, بالسعي للهيمنة على الحياة السياسية هناك.

المصدر : الجزيرة + وكالات