حشود في حماة طالبت بإسقاط نظام الأسد (الجزيرة)

تصاعدت الأزمة الدبلوماسية بين سوريا من جهة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى, على خلفية زيارة سفيري الولايات المتحدة وفرنسا لمدينة حماة التي شهدت واحدة من أوسع المظاهرات المطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.

وبينما اتهمت سوريا السفيرين الأميركي والفرنسي بتحريض المتظاهرين, استدعت الولايات المتحدة السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى لسؤاله عن قيام موظفين في السفارة السورية في واشنطن بتصوير أشخاص شاركوا في مظاهرات سلمية في الولايات المتحدة ضد القمع في سوريا.

وأعربت الخارجية الأميركية للسفير السوري عن قلق الولايات المتحدة من مثل هذا الإجراء, حسب ما جاء في بيان في هذا الخصوص.

كما قالت الخارجية الأميركية إنها تتحرى أيضا عن تقارير قالت إن الحكومة السورية تسعى إلى معاقبة أفراد عائلات سورية بسبب تصرفات ذويهم الذين يحتجون في الولايات المتحدة.

وقال بيان الخارجية الأميركية إن "حكومة الولايات المتحدة تأخذ على محمل الجد التقارير التي تتعلق بأي أعمال لحكومة أجنبية تحاول ترهيب أفراد في الولايات المتحدة".

آشتون: أي حوار لا يمكن أن يحصل في ظل الخوف والتهويل (رويترز-أرشيف)
وقد رفضت واشنطن أمس الاتهامات السورية بشأن سعي سفيرها لدى دمشق لتحريض المحتجين في مدينة حماة وقالت إن مدنيين مسالمين يطالبون بالتغيير السياسي استقبلوا السفير بالزهور وأغصان الزيتون.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند "عندما دخلنا المدينة أحاط محتجون ودودون بالسيارة على الفور ووضعوا الزهور على الزجاج الأمامي كانوا يضعون أغصان الزيتون على السيارة وكانوا يهتفون يسقط النظام".

وذكرت المتحدثة أن السفير روبرت فورد قرر عدم البقاء في حماة "حتى لا يصبح هو نفسه القصة وغادر قبل أن تبدأ الاحتجاجات". ووصفت المتحدثة الاتهامات السورية بأنها "محض هراء", وقالت "سبب الزيارة هو التضامن مع حق الشعب السوري في التظاهر السلمي".

إخطار سوريا
وشددت المتحدثة على أن السفارة الأميركية أخطرت وزارة الدفاع السورية قبل زيارة فورد وأنه مر عبر نقاط تفتيش سورية في الطريق. كما نفت أن يكون تزامن الزيارة مع زيارة السفير الفرنسي لحماة منسقا.

من جهة ثانية نقلت يونايتد برس عن مصدر دبلوماسي أميركي أن فورد أراد من خلال زيارته أن يرى المظاهرات التي تشهدها مدينة حماة ويشارك فيها عشرات آلاف، ما إن كانت سلمية أم لا؟

وفي باريس أعلن المتحدث باسم الخارجية الفرنسية أن سفير بلاده توجّه إلى مدينة حماة أيضاً وزار أحد أكبر مستشفياتها وذلك للتعبير عن التزام بلاده بالوقوف إلى جانب الضحايا المدنيين.

وقال برنار فاريرو إن فرنسا تذكر باهتمامها بمصير سكان حماة وتدين العنف الذي تمارسه السلطات السورية ضد المدنيين والمتظاهرين.

وعلى الصعيد الأوروبي أيضا, نددت منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون بشدة بما سمته الاستخدام المتواصل للقوة ضد متظاهرين مسالمين وانتشار قوات عسكرية في حماة وسواها.

وقالت آشتون في بيان إن "أعمال العنف والقمع هذه تنزع المصداقية عن العهود التي قطعها النظام السوري والتزامه بالقيام بإصلاحات". ولفتت إلى أن "أي حوار لا يمكن أن يحصل في ظل الخوف والتهويل" مشيرة إلى أن على المعارضة أن تتمكن من لعب دور في هذا الحوار.

الأسد يواجه تحديا غير مسبوق لحكمه (الفرنسية-أرشيف)
وشددت المسؤولة الأوروبية على وجوب أن تسمح الحكومة السورية من دون تأخير بحضور مراقبين مستقلين وممثلين عن وسائل الإعلام الأجنبية والوكالات الإنسانية.

الاتهامات السورية
كانت سوريا قد اتهمت السفير الأميركي بالسعي لإثارة الاحتجاجات قائلة إنه لم يحصل على تصريح بالزيارة التي وصفتها بأنها "دليل واضح على تورط الولايات المتحدة بالأحداث الجارية بسوريا ومحاولتها التحريض على تصعيد الأوضاع التي تخل بأمن واستقرار سوريا".

وكان السفير الأميركي قد تحدث خلال الزيارة مع نحو 12 من سكان حماة وزار مستشفى يعالج مصابين في مواجهات سابقة بين محتجين وقوات الأمن.

وطبقا لوكالة رويترز, فإن زيارة فورد تظل غير عادية لأن السفراء الأجانب عادة يتجنبون مجرد النظر إليهم على أنهم يتدخلون في الشؤون الداخلية للدول التي تستضيفهم.

وتشير الوكالة بهذا السياق إلى أن الزيارة ربما تبعث برسالة إلى الأميركيين الذين ينتقدون سياسة الرئيس باراك أوباما بشأن سوريا والذين شككوا في جدوى الاحتفاظ بسفير في دمشق في الوقت الذي تمضي فيه حكومة الأسد في حملتها ضد المحتجين.

وتقول الخارجية الأميركية إن السفير فورد الذي تولى منصبه بدمشق في يناير/كانون الثاني بعد أكثر من خمس سنوات من الانقطاع في التمثيل الدبلوماسي الأميركي الكامل هناك "يمكن أن ينقل بواعث القلق الأميركية بصورة مباشرة إلى القيادة العليا في سوريا رغم أنه لم يلتق مع الأسد منذ بدء الاحتجاجات".

المصدر : الجزيرة + وكالات