تستعد القاهرة لمظاهرة مليونية بميدان التحرير غدا الجمعة شعارها "جمعة الإصرار- الفقراء أولاً"، حذرت الحكومة المصرية من أن تشوبها "فوضى واضطرابات"، في حين شهدت مدينة السويس مواجهات مع قوات الأمن على خلفية الإفراج عن ضباط متهمين بقتل متظاهرين خلال ثورة يناير.

اللجنة التنسيقية لجماهير ثورة الخامس والعشرين من يناير دعت المصريين إلى المشاركة غدا بقوة في مظاهرة مليونية، أطلق عليها عدة مسميات أبرزها بالإضافة إلى "جمعة الإصرار- الفقراء أولاً"، "جمعة التطهير والأمن" و"الثورة أولا".

وفي بيان له أمس، دعا مجلس الوزراء المصري القوى السياسية المشاركة بالمظاهرة الجماهيرية المرتقبة غدا إلى المحافظة على النهج السلمي والحضاري الذي أرسته ثورة 25 يناير التي أنهت حكم نظام الرئيس حسني مبارك.

وحث المجلس المشاركين في "جمعة الإصرار- الفقراء أولاً" على التحسب لمحاولة بعض القوى المناهضة للثورة "خلق حالة من الفوضى والاضطراب للإساءة للجماهير بالميدان ولمصر وثورتها".

وحذر من أن "الوطن بات مستهدفا كذلك من قوى خارجية متربصة لإفشال تجربته الديمقراطية وإبعاد الثورة عن تحقيق أهدافها".

مع ذلك، أكد مجلس الوزراء تأييده وحمايته لحق التظاهر السلمي، وشدد على وقوفه مع المطالب المشروعة للقوى الوطنية وتحقيقها بكل الوسائل الممكنة وحرصه على استمرار الحوار معها.

كما تعهّدت الحكومة بالاستمرار باقتلاع جذور الفساد، وتطهير كافة مؤسسات الدولة وأجهزتها استجابةً لمطالب الشعب ووضع منظومة أمنية قوية حامية للثورة ومنحازة لها.

الإخوان عدلوا عن موقفهم بمقاطعة المظاهرة بعدما تم التخلي عن مطلب وضع الدستور  
مشاركة الإخوان
ارتباطا بالموضوع، أكدت جماعة الإخوان المسلمين المصرية مشاركتها في مظاهرات الغد للتعجيل بمحاكمة رموز النظام السابق, والمتورطين في قتل المتظاهرين أثناء الثورة
.

وقالت الجماعة في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه إنها عدلت عن مقاطعة المظاهرة بعدما تخلى الداعون إلى المظاهرة عن مطلب وضع دستور قبل الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها أواخر سبتمبر/أيلول القادم.

وكانت جماعة الإخوان المسلمين قد رأت في الشعار الذي رفع في البدء "الدستور أولا" محاولة للالتفاف على إرادة الشعب عقب إقرار التعديلات الدستورية في استفتاء شعبي أجري في مارس/آذار الماضي.

ومن الحجج الأخرى التي عللت بها الجماعة عدولها عن المقاطعة "اقتناع أغلب القوى السياسية بإجراء الانتخابات (التشريعية) أولا، إضافة للمظالم التي يعاني منها أهالي الشهداء, والتباطؤ الشديد في محاكمة المتورطين في القتل والفساد".

وأشار البيان ضمن هذا الإطار إلى ما سماه "تدليلا" في حق الرئيس المخلوع حسني مبارك وأسرته, وإطلاق بعض ضباط الشرطة المتهمين بالقتل.

فتحت النيابة العسكرية تحقيقا حول اتهامات ضد الرئيس المخلوع حسني مبارك تتعلق بتسلم عمولات غير مشروعة من عقود تسلح
اتهامات لمبارك
في سياق متصل، فتحت النيابة العسكرية تحقيقا حول اتهامات ضد الرئيس المخلوع تتعلق بتسلم عمولات غير مشروعة من عقود تسلح، كما أفاد مصدر عسكري
.

وكانت طلبات التحقيق قد وُضعت أساسا لدى القضاء المدني، الذي أحالها إلى القضاء العسكري.

ويستهدف التحقيق، إضافة إلى حسني مبارك، كلا من رئيس مجلس الشعب السابق صفوت الشريف ووزير الداخلية السابق حبيب العادلي، وحسين سالم رجل الأعمال القريب من مبارك.

جانب من احتجاجات مدينة السويس (الجزيرة نت)

السويس تحتج
وبينما تعيش مصر على إيقاع ترقب مظاهرات الغد ونتائجها، اندلعت أمس اشتباكات بين أهالي شهداء ومصابي الثورة الشعبية  -يدعمهم المئات من المتظاهرين- وبين عدد من أفراد الأمن الموجودين داخل مبنى مديرية أمن السويس.

وتوترت الأجواء بعد رفض الطعن المقدم من النائب العام على قرار محكمة جنايات السويس بإخلاء سبيل الضباط المتهمين بقتل متظاهرين بالسويس.

وفي تفاصيل الحادث قالت شاهدة إن عشرات المحتجين الغاضبين رشقوا مبنى مديرية أمن محافظة السويس بكرات اللهيب والحجارة، وإن رجال شرطة ردوا عليهم بالحجارة من داخل المبنى.

وعلمت الجزيرة نت أن قوات من الجيش الثالث الميداني حاولت تهدئة المتظاهرين وفرض حصار أمني حول مبنى مديرية أمن السويس لمنع وصول المتظاهرين إليها.

وأرجأت محكمة جنايات السويس، التي تباشر محاكمة 14 من الضباط وأفراد الأمن في قضية اتهامهم بقتل 17 متظاهرا وإصابة 300 آخرين إبان الانتفاضة، جلساتها إلى 14 سبتمبر/أيلول المقبل.

جدير ذكره أن عشرات من المتظاهرين قتلوا في مدينة السويس التي سقط فيها أول قتيل خلال الانتفاضة، كما شهدت المدينة موجة اشتباكات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين في الأيام الأولى من الثورة المصرية.

المصدر : الجزيرة + وكالات