رفضت المعارضة السورية اليوم الخميس دعوة من الحكومة إلى الحوار عشية مظاهرات مرتقبة في جمعة جديدة عنوانها "لا للحوار" مع السلطة وسط تجدد المطالبات الدولية لدمشق بوقف العمليات العسكرية في محافظة حماة, والمناطق السورية الأخرى.

ونقلت وكالة يو بي آي عن أحد أعضاء هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديمقراطي قوله إن قوى المعارضة ترفض المشاركة في اللقاء التشاوري الذي دعت الحكومة إلى عقده الأحد المقبل في دمشق.

وأضاف أن الهيئة تتمسك بالشروط التي أطلقتها في الاجتماع الذي عقد الأسبوع الماضي, وفي مقدمتها "وقف الخيار الأمني، والإفراج عن كل المعتقلين منذ بدء الانتفاضة بما في ذلك السياسيون منهم, وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لمحاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين، ورفع حالة الطوارئ والأحكام العرفية فعليا, وإلغاء المادة الثامنة من الدستور التي تمكن حزب البعث من احتكار الحياة السياسية".

وكان قد أُعلن قبل أيام عن التركيبة التنفيذية والإدارية للهيئة التي تضم 14 حزبا سياسيا, وشخصيات معارضة بارزة.

أضخم مظاهرة مناهضة للنظام
جرت حتى الآن في حماة (الجزيرة)
مظاهرات وإضراب
وجاء رفض هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديمقراطي المشاركة في اللقاء الذي دعت إليه السلطة قبيل مظاهرات دعت إليها تنسيقيات الثورة السورية في إطار ما أطلق عليه "جمعة لا للحوار".

وشهدت الجمعة السابقة مظاهرات كان أبرزها في مدينة حماة قبل أن تشن قوات الأمن عملية أمنية فيها أوقعت منذ الثلاثاء ما لا يقل عن 23 قتيلا فضلا عن اعتقال العشرات وفقا لناشطين ومصادر حقوقية سورية.

وقبيل مظاهرات الجمعة, كان معارضو النظام دعوا إلى إضراب عام اليوم الخميس تنديدا بالقمع, وتضامنا مع حماة, وأكدوا أنه جرى الالتزام بالإضراب على نحو واسع.

وبثت مواقع معارضة تسجيلات تظهر محال تجارية مغلقة في مدن من بينها حماة, ودرعا, وحمص, ودير الزور, والبوكمال, وفي بلدات بمحافظة إدلب. وبثت المواقع أيضا تسجيلات لمظاهرات ليلية في عدد من المدن والبلدات السورية.

مصادر حقوقية تحدثت عن انتشار مكثف للجيش في حماة وعن حملة اعتقالات (الجزيرة)

وضع حماة
وفي حماة، يسود خوف بين السكان من عملية عسكرية واسعة على غرار ما وقع في مدن أخرى مثل درعا وإدلب. 

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن العمليات الأمنية, والخوف من عملية عسكرية, دفعا نحو ألف من سكانها إلى الفرار جنوبا نحو بلدة السلمية, ونحو دمشق.

وفي وقت سابق, تحدثت مصادر حقوقية عن هدوء مشوب بالتوتر يسود مدينة حماة، بينما أكد ناشطون أنها شهدت اليوم إضرابا عاما ومظاهرات مناهضة للنظام, كما تحدثوا عن عصيان مدني.

وكانت مصادر حقوقية سورية قالت في وقت سابق إن حماة شهدت أمس يوما هادئا إذ لم يسجل إطلاق نار أو مواجهات بين قوات الأمن والجيش, وبين المتظاهرين الذين نصبوا الحواجز عند مداخل المدينة والأحياء.

وتحدثت المصادر عن مفاوضات بين المتظاهرين وقوات الأمن لإزالة الحواجز مقابل إطلاق سراح المعتقلين.

بان كي مون: القتل في
سوريا لا يزال مستمرا (الفرنسية-أرشيف)
مواقف دولية
في هذه الأثناء, حث أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون اليوم الحكومة السورية على الكف عن قتل المتظاهرين.

وقال في تصريحات له بجنيف إن أعمال القتل في سوريا مستمرة, ويتعين أن تتوقف, داعيا دمشق إلى التعاون مع اللجان الأممية الإنسانية منها والحقوقية.

وفي ستراسبورغ بفرنسا, تبنى البرلمان الأوروبي اليوم قرارا يدعو إلى فرض مزيد من العقوبات على النظام السوري لحمله على إنهاء "قمع المتظاهرين". 

وكانت منظمة العفو طلبت أمس من مجلس الأمن تحويل ملف سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية في ضوء تقرير تصفه بالموثق، يثبت وفقها ارتكاب النظام السوري جرائم ضد الإنسانية في بلدة تلكلخ على الحدود اللبنانية في مايو/ أيار الماضي، وهي حملة وصفتها بـ"المروعة"، وانتهت بمقتل تسعة أشخاص خلال اعتقالهم.

المصدر : وكالات