طالبت واشنطن دمشق بسحب قوات الجيش من مدينة حماة التي ارتفع فيها عدد الذين قتلهم الأمن السوري الثلاثاء إلى 14 مدنيا فضلا عن العشرات من الإصابات، وبوقف حملة الاعتقالات والمداهمات الأمنية لليوم الثاني، وسط استمرار لأزمة اللاجئين الفارين من العمليات العسكرية.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند "نحث الحكومة السورية على الوقف الفوري للترويع وحملة الاعتقالات، وسحب قواتها من حماة والمدن الأخرى، والسماح للسوريين بالتعبير عن الرأي بحرية حتى يتم الانتقال الحقيقي إلى الديمقراطية".

وأعربت عن قلق بلادها من "الهجمات المستمرة ضد المتظاهرين السلميين في سوريا".

الجيش السوري يقتحم المنازل في مدينة حماة (الجزيرة)
اقتحام
من جانبها قالت مصادر في منظمات سورية مدافعة عن حقوق الإنسان إن دبابات ومدرعات تابعة للجيش السوري تقدمت إلى أطراف مدينة حماة، خاصة عند المداخل الجنوبية والشرقية والغربية للمدينة.

وأضافت المصادر نفسها أن مئات من الشبان أغلقوا الطرق المؤدية إلى الأحياء السكنية الرئيسية، لمنع ما قال الأهالي إنه اقتحام عسكري وشيك للمدينة.

وفي اتصال مع الجزيرة، قال شاهد عيان يدعى أبو عبدو إن من يسمون الشبيحة الموالين للنظام يطلقون النار في المدينة عشوائيا ويخطفون الأطفال. وقال إن عمليات الدهم أسفرت عن جرح ما لا يقل عن خمسين شخصا، وهي أعداد أولية، حسب قوله.

اعتقالات
من جهة ثانية اعتقلت قوات الأمن السورية الدكتور أحمد طعمة أمين سر الأمانة العامة لإعلان دمشق من عيادته في دير الزور، واتهم المرصد السوري لحقوق الإنسان القوات الأمنية باعتقال أكثر من 500 ناشط ومتظاهر في الأيام الماضية.

وأدان المرصد -الذي يتخذ من لندن مقرا له- في بيان "بشدة" استمرار السلطات الأمنية السورية "ممارسة سياسة الاعتقال التعسفي بحق المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني على الرغم من رفع حالة الطوارئ".

وكان الريس السوري بشار الأسد أصدر مرسوما في 21 أبريل/نيسان الماضي يقضي بإنهاء حالة الطوارئ المعمول بها في البلاد من 1962.

ومن بين المعتقلين أيضا الناشطة بيسان حامد الجاسم، والمدون والصحفي عمر الأسعد والناشط أدهم القاق والمحامي مصعب باريش.

جانب من اللقاء التشاوري في دمشق (الفرنسية)
لقاء تشاوري
وعلى صعيد متصل، عقدت أكثر من سبعين شخصية برلمانية سورية سابقة وحالية لقاء تشاوريا بعنوان "مستقلون من أجل سوريا".

وقال المشاركون إن اللقاء جاء لوضع الأسس الأولى لإيجاد صياغة برلمانية جديدة تهيئ للمرحلة القادمة التي تتجه نحوها سوريا.

وذكر المشاركون أن من بين الحضور برلمانيين من محافظات شهدت أعمال عنف كجسر الشغور وإدلب وحمص، بينما اعتذر البعض من محافظة درعا.

ويعمل المجتمعون على تشكيل لجنة متابعة تعمل على تنفيذ توصيات اللقاء التشاوري.

أزمة اللاجئين
وعلى صعيد اللاجئين السوريين إلى الأراضي التركية، أشارت الأرقام الرسمية التي نشرتها السلطات التركية إلى ارتفاع عدد العائدين إلى بلادهم لأسباب تتعلق بالهروب من المخيمات، أو الضمانات التي تلقوها من السلطات السورية.

فقد عاد حوالي 267 أمس الاثنين، ليرتفع العدد خلال الشهرين الماضيين بينما لا يزال 9678 يقيمون في مخيمات أقامها الهلال الأحمر التركي في محافظة هاتاي، حسب الوكالة التركية لإدارة الأوضاع الطارئة.

وكان عدد اللاجئين السوريين إلى تركيا بلغ ذروته في 24 يونيو/حزيران حين وصل إلى 11739.

اللاجئون السوريون في المخيمات التركية يشكون سوء الخدمات (الفرنسية)
ومنذ ذلك التاريخ يتراجع عدد الفارين إلى تركيا بسبب الرقابة التي يمارسها الجيش السوري على المناطق الحدودية، أو بسبب الضمانات التي تلقاها بعض اللاجئين، كما أفاد دبلوماسي تركي لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال مصدر إن "بعض اللاجئين يطلبون العودة إلى سوريا لكي يدخلوا مجددا إلى تركيا بصورة سرية لإيجاد مأوى من الجهة التركية بدلا من مخيمات الهلال الأحمر".

وقال مراسل الجزيرة في تركيا عمر خشرم في وقت سابق إن اللاجئين ما زالوا يشتكون مما وصفوه بسوء المعاملة وقلة الاهتمام، مما دفع نحو مائة منهم إلى الخروج من أحد المخيمات والعودة إلى بلادهم.

وكان مدير الهلال الأحمر السوري عبد الرحمن العطار دعا اليوم الثلاثاء آلاف السوريين الذين فروا إلى تركيا إلى العودة، مؤكدا أن السلطات ستستقبل الجميع وتضمن أمنهم.

وفي الأردن أعلن مركز حقوقي اليوم الثلاثاء أن 150 مواطنا سوريا فروا إلى الأراضي الأردنية حيث يقيمون حاليا في منطقة المفرق (شمال شرق المملكة) في ظروف صعبة.

وناشد رئيس مركز الجسر العربي للتنمية وحقوق الإنسان أمجد شموط المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية تقديم المساعدة لهؤلاء السوريين بما يتلاءم مع كرامة الإنسان، كما ورد في بيانه.

المصدر : الجزيرة + وكالات