المظاهرات تواصلت في أكثر من مدينة وقرية رغم حملات القمع (رويترز)

قتل سبعة أشخاص في مظاهرات مستمرة مطالبة برحيل نظام حزب البعث الذي يحكم سوريا منذ أكثر من أربعين عاما، في حين شهد الجيش السوري موجة أخرى من الانشقاقات احتجاجا على ممارساته في قمع المتظاهرين وحملات الاعتقال في صفوفهم.

فقد أوردت مصادر للجزيرة أن قتيلين سقطا برصاص الأمن السوري في كفر ناسج بمدينة درعا، في حين قتل شخصان آخران في ضاحية الحجر الأسود قرب العاصمة دمشق وجرح عدد آخر برصاص قوات الأمن السورية لدى تفريقها مظاهرة ليلية مناوئة للنظام.

وشهد حي القدم بالعاصمة السورية الليلة الماضية مظاهرات طالبت بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.

من ناحيتها أفادت وكالة رويترز، نقلا عن شهود عيان، بأن القوات السورية قتلت ثلاثة مدنيين في مدينة حماة أمس الاثنين، بينما احتشدت دبابات على مشارفها وأغلق السكان شوارعها لمنع تقدم محتمل للدبابات.

وذكر مصدر طبي للوكالة أن من بين القتلى صبيا عمره 13 عاما ورجلا ألقيت جثته في نهر العاصي.

عناصر الجيش والأمن نفذوا حملة اعتقالات واقتحامات في حماة (الجزيرة)
اقتحامات واعتقالات
وكان شهود عيان قد أفادوا في وقت سابق بأن قوة من الجيش دخلت حماة أمس واقتحمت منازل فيها، وأن قوة أمنية شنت حملة اعتقالات في المدينة.

وأكد شاهد عيان من حماة يدعى محمد المهدي في اتصال مع الجزيرة وقوع عشرات الإصابات بعضها حالتها حرجة، وقال إن قوات الأمن السورية تستخدم الرافعات والأدوات الحديدية لاقتحام المنازل والقيام بعمليات اعتقال.

من جانبه أكد رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن قوات الأمن السورية اعتقلت الاثنين 250 مواطنا من محافظة حماة، وذلك في إطار العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش هناك.

وبث ناشطون سوريون صورا قالوا إنها لمظاهرة ليلية في مدينة طيبة الإمام بريف حماة، وردد المتظاهرون فيها شعارات تنادي برحيل الرئيس السوري بشار الأسد.

إلى ذلك أعلن ضابط كبير برتبة عقيد وضابط صف برتبة رقيب أول انشقاقهما عن الجيش احتجاجا على ما وصفاه بالممارسات القمعية التي يقوم بها الجيش ضد المتظاهرين العزل.

كما طالبا في بيانين منفصلين بعد عبورهما إلى الأراضي التركية بقية أفراد الجيش إلى الانضمام للثورة الشعبية وحركة الضباط الأحرار.

وكان آلاف السوريين قد خرجوا الأحد في منطقة معضمية الشام في مظاهرات تطالب بإسقاط النظام، وشيع المتظاهرون جنازة عبد العزيز زين الدين الذي قال المتظاهرون إن قوات الأمن السورية اعتقلته وعذبته حتى الموت.

استمرار فرار السوريين لتركيا رغم مطاردة السلطات لهم لمنعهم من النزوح (الجزيرة)
أزمة اللاجئين
وفي إطار متصل، أفاد مراسل الجزيرة بأن عشرات السوريين دخلوا الأراضي التركية أمس بعد انتظار دام عدة ساعات.

وقد تمكن هؤلاء اللاجئون، وبينهم جرحى وعسكريون، من عبور الحدود إلى الأراضي التركية. وقال بعض أهالي قرى المنطقة إنهم رأوا قوى الأمن السورية تطارد نازحين قرب الحدود وتعتقل بعضهم.

من جانبها انتقدت منظمة سورية تعنى بحقوق الإنسان معاملة السلطات التركية للاجئين السوريين إلى أراضيها ووصفت أوضاعهم بالصعبة.

ولفتت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في بيان إلى أن العشرات من السوريين عالقون بين الحدود بين البلدين، وأن الحكومة التركية تماطل في استقبالهم خاصة أن من بين هؤلاء مرضى وطاعنين بالسن.

واشتكى القاطنون في المخيمات التي وفرتها تركيا لهم على أراضيها من سوء الخدمات من علاج وماء وانقطاع في الكهرباء وغياب الحراسة للمخيمات فضلا عن الاستغلال في بيع الأشياء الأساسية. وقالت المنظمة الحقوقية إن أحد المخيمات الذي يضم حوالي 4000 لاجئ فيه ثلاثة حمامات فقط للرجال ومثلها للنساء.

المتظاهرون يطالبون برحيل الرئيس بشار الأسد الذي تصوره بعض لافتاتهم بالقاتل (الفرنسية)
اللجنة التحضيرية
وسط هذه الأجواء أعلن منظمو مؤتمر الإنقاذ الوطني في سوريا عن أسماء أعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر المقرر عقده يوم السادس عشر من الشهر الجاري.

ويترأس اللجنة المحامي والناشط الحقوقي، هيثم المالح، وفي عضويتها الصحفية والناطقة باسم اللجنة السورية لحقوق الإنسان، منتهى سلطان باشا الأطرش، والناشط في التيار الإسلامي المستقل في الداخل السوري، المهندس غسان النجار، بالإضافة إلى الناطق الرسمي باسم تيار المستقبل الكردي مشعل التمو.

وسيناقش المجتمعون وضع مبادئ عامة للخروج من الأزمة الحالية وإقامة حكومة إنقاذ وطني تؤسس لدستور جديد بالإضافة إلى دراسة إمكان إجراء انتخابات نيابية ورئاسية.

المصدر : الجزيرة + وكالات