يجري رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما في روسيا محادثات بشأن ليبيا في وقت لقيت فيه خطة سلام أفريقية لا تنص على رحيل معمر القذافي رفضَ المجلس الوطني الانتقالي، الذي اعترفت به تركيا وقطعت علاقاتها بطرابلس، وسط حديث من الثوار عن أيام حاسمة في المعركة ضد النظام الليبي، الذي أكد رمز بارز فيه أن العقيد لن يغادر البلاد.

وقالت خارجية جنوب أفريقيا إن زوما سيعقد محادثات في منتجع سوتشي  تشمل كل الأطراف المشاركة في مجموعة الاتصال الخاصة بليبيا، دون تقديم تفاصيل إضافية.

ومعروفٌ أن جنوب أفريقيا وروسيا تدافعان بقوة عن حل تفاوضي، مع انتقادٍ شديد من الثانية لعمليات حلف شمال الأطلسي التي خرجت عن إطار قراريْ مجلس الأمن 1970 و1973، كما تقول.

الموقف الأفريقي
وتعقب محادثات زوما قمةً أفريقية في غينيا الاستوائية دعت إلى مفاوضاتٍ بين طرفي الصراع قالت إن القذافي قبِل ألا يكون طرفا فيها، وعرضت فكرة قوة سلام متعددة الجنسيات ترعاها الأمم المتحدة.

لكن التكتل الأفريقي لم يبتّ في مستقبل القذافي، بل وأقر عدم تنفيذ أمر اعتقال بحقه أصدرته المحكمة الجنائية الدولية، واقترح عفوا عن الجرائم المرتكبة خلال النزاع، ورفع التجميد عن الأموال الليبية.

ولقيت المقترحات رفضا فوريا من المجلس الانتقالي الذي قال على لسان عبد الحفيظ غوقة -نائب رئيسه- إن الخطة لا تستجيب حتى لمطالبه الدنيا، إذْ لم تطلب رحيل القذافي وعائلته ونواة النظام الصلبة.

سيف الإسلام: غارات الدول الغربية تجعلها أهدافا مشروعة (رويترز)
عرض ملغىٍ
كما قال إن عرضًا بأن يُسمَح للقذافي بأن يتقاعد داخل ليبيا بات ملغى، بعد أن صدرت بحقه مذكرة التوقيف. 

وكان رئيس المجلس مصطفى عبد الجليل نفى ما نقلته رويترز بشأن عرض من المعارضة يسمح للقذافي بالبقاء في ليبيا بمكان يحدده المجلس، قائلا "هذا الكلام كان معروضا للنقاش منذ نحو شهر، لكنه ليس مقبولا حاليا، خاصة بعد صدور قرار المحكمة الجنائية الدولية".

لكن سيف الإسلام نجل القذافي أكد في لقاء مع قناة تي أف 1 الفرنسية أن أباه لا ينوي مغادرة البلاد في أي مفاوضات، واعتبر أن غارات الدول الغربية تجعلها "أهدافا مشروعة".

تركيا والمعارضة
وجاءت التطورات في وقت اعترف فيه وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو من بنغازي بالانتقالي الليبي ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الليبي، في خطوة تزامنت مع إعلان أنقرة قطع علاقاتها بطرابلس.

وشدّد أغلو -في مؤتمر صحفي أمس مع مسؤول الشؤون الخارجية في الانتقالي الليبي، علي العيساوي- على تمسك بلاده ببنود خطتها لحل الأزمة, كوقف فوري لإطلاق النار، وتخلي القذافي عن السلطة.

وتعهدت تركيا بمساعدة للمجلس قيمتها مائتا مليون دولار، تضاف إلى مائة مليون أعلنتها الشهر الماضي.

وبعد نحو أربعة أشهر ونصف الشهر من بدء المعارك تقريبا، ما زالت الخارطة الميدانية لم تتغير جوهريا، إذ يسيطر الثوار على الشرق وبعض الجيوب في الغرب أهمها مصراتة، في حين تبقى طرابلس تحت سيطرة القذافي.

لكن المتحدث باسم الثوار العقيد أحمد عمر باني تحدث السبت عن هجوم يحضر له الثوار انطلاقا من جبال نفوسة إلى الجنوب الغربي من العاصمة، وسيضعهم حسب قوله على مسافة تسمح لهم بالهجوم على طرابلس، في وقت يشهد فيه الناتو انقساما بعد أن دخلت ضرباته شهرها الرابع، بسبب الكلفة المالية والتقدم الميداني الضئيل الذي حققته المعارضة الأسابيعَ الأخيرة.

المصدر : وكالات