أبدى الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الذي يعالج حاليا بالسعودية تشبثا بالسلطة, في وقت تتزايد فيه الاضطرابات بالجنوب, مع استمرار الاحتجاجات في ساحات التغيير للمطالبة برحيله.

وقال مسؤول بالحكومة اليمنية التقى صالح بمستشفى في الرياض أمس الأحد إن الرئيس اليمني لن يتخلى عن الحكم حتى يعود للإشراف على انتقال السلطة بنفسه.

ونقلت رويترز عن المسؤول الحكومي الذي زار صالح أمس إن الرئيس اليمني ينوي دعم الخطة التي صاغتها دول الخليج العربية بشأن انتقال السلطة في بلاده والتي انهارت بالفعل ثلاث مرات بسبب تراجعه عن التوقيع عليها في اللحظة الأخيرة.

وتوقع المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن يدير صالح عملية الانتقال بنفسه. واعتبر أن إجراء انتخابات لائقة يتطلب فترة تراوح من ستة إلى ثمانية شهور حيث يظل صالح هو الرئيس خلال تلك الفترة.

كان صالح قد نجا من محاولة اغتيال الشهر الماضي لكنه نقل إلى المملكة العربية السعودية للعلاج من الإصابات التي لحقت به جراء هجوم على قصره.

ويقول محللون إن القنبلة التي زرعت في مسجد بقصر صالح الشهر الماضي ستمنعه من استئناف مهامه الرئاسية رغم أنها لم تقتله.

احتجاجات متواصلة في ساحات التغيير بصنعاء تطالب برحيل صالح (رويترز)
توتر الجنوب
جاء ذلك بينما انزلقت محافظة أبين بالجنوب إلى موجة من أعمال العنف بعد استيلاء متشددين يعتقد أن لهم صلة بتنظيم القاعدة على مدينتين.

وقد أسفرت المعارك والمواجهات التي اشتعلت أمس الأحد عن سقوط عشرة قتلى من الجنود, و15 من العناصر المسلحة, فضلا عن إصابة العشرات,  فيما كشفت وزارة الدفاع عن عزمها تكثيف العمليات لاستعادة المناطق التي فقدتها القوات الحكومية أمام من سمتهم المتشددين الإسلاميين ورجال القبائل المسلحين.

كما فرضت وزارة الدفاع طوقا أمنيا حول مدينة عدن الساحلية الجنوبية الواقعة قرب ممر للشحن تمر من خلاله نحو ثلاثة ملايين برميل من النفط يوميا.

من جهة ثانية, يخشى سكان عدن الذين استقبلوا آلاف النازحين على مدى الأسابيع الماضية من امتداد العنف من أبين المجاورة حيث تندلع اشتباكات يومية سببت نقصا حادا في الوقود والغذاء والمياه.

وجاء في تصريح صادر عن قاعدة عسكرية تقع خارج مدينة زنجبار التي يسيطر عليها "المتشددون" أنها واقعة تحت الحصار منذ أكثر من شهر وطلبت اليوم المساعدة من الدولة التي لم ترسل بعد أي تعزيزات إليها.

وناشد متحدث باسم اللواء رقم 25 المحاصر الجهات المعنية إرسال الدعم إلى قواته على الفور. يذكر أن وحدات من الجيش المنضم للثورة اتهمت نظام صالح بدعم تنظيم القاعدة بالعدة والعتاد.

كما قال الضابط خالد النعماني لرويترز عبر الهاتف من القاعدة إنهم محاصرون منذ أكثر من شهر ولم يحصلوا على تعزيزات بشرية أو معدات أو حتى قطرة ماء منذ أكثر من أسبوعين.

احتجاجات مستمرة
يأتي ذلك, بينما يواصل اليمنيون مظاهراتهم في العاصمة صنعاء استجابة لدعوة شباب الثورة للمطالبة بإسقاط النظام وتشكيل مجلس انتقالي ورفض ما قالوا إنه معاقبة للشعب اليمني عبر قطع الكهرباء والماء والوقود عن المحافظات اليمنية. كما رفض الثوار ما قالوا إنه تدخل أميركي سعودي في مسار ثورتهم.

وفي مدينة تعز خرجت مسيرة للتنديد باستمرار القصف المدفعي على المدينة من قبل القوات الموالية للرئيس صالح. وطالب المشاركون في المسيرة بمحاكمة أقارب الرئيس صالح وإعلان القوى السياسية القطيعة الكاملة مع من سمتهم بقايا رموز النظام.

وقد نفذت مئات النساء اليمنيات وقفات احتجاجية للتنديد بما سمّيـْنـَهُ سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها نظام صالح والمتمثل في قطع الماء والكهرباء عن مدينة تعز، مما أدى إلى أزمة خانقة. وأكدت النساء المعتصمات بأنهن سيقفن مع الثورة حتى رحيل النظام.

المصدر : الجزيرة + وكالات