حذرت الحركة الشعبية لتحرير السودان -التي تعد بمثابة الحزب الحاكم في جنوب السودان- من أن حربا أهلية شاملة قد تندلع في حال فشل المحادثات الرامية إلى نزع فتيل التوترات على الحدود بين جنوب السودان وشماله.

وقال أعضاء بارزون في الحركة إن هناك خطرا يتمثل في انتقال الحرب إلى منطقتي دارفور والنيل الأزرق المتاخمتين لجنوب السودان علما أن ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق كانتا ساحة قتال رئيسية في الحرب الأهلية الماضية.

وتوجد في هاتين الولايتين مجموعات كبيرة ساندت انفصال الجنوب وتتخوف حاليا من استهدافها بعد يوم الانفصال الموافق الأحد المقبل التاسع من يوليو/تموز.

فقد قال الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان -قطاع الشمال- ياسر عرمان إنه إذا أصرت الأطراف التي تعارض اتفاق أديس أبابا الإطاري بين الحركة وحزب المؤتمر الوطني الحاكم على إجهاضه "فسيؤدي هذا إلى اندلاع حرب تمتد من النيل الأزرق إلى دارفور".

وينص الاتفاق الذي وقع الثلاثاء الماضي 28 يونيو/حزيران على دمج قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان في جنوب كردفان والنيل الأزرق (الولايتين الشماليتين) في الجيش السوداني (الشمالي) ومؤسسات أمنية وخدمات مدنية، على مدى فترة من الوقت ووفقا لإجراءات سيتفق عليها في القوات المسلحة السودانية.

عقار: الوضع في ولاية النيل الأزرق متوتر جدا (الجزيرة)
وضع متوتر
بدوره قال حاكم ولاية النيل الأزرق مالك عقار إن الوضع في الولاية متوتر جدا، مضيفا أنه في حالة قيام الجيش السوداني "بنزع سلاح قواتنا" فسوف يكون هناك موقف مماثل للوضع في جنوب كردفان وسوف تندلع حرب منسقة بالتأكيد
.

وأضاف مالك -وهو رئيس قطاع الشمال في الحركة الشعبية لتحرير السودان- "إذا اندلعت حرب فإن كل الأطراف سوف تبحث عن حلفاء".

في السياق ذاته، اتهم أمينُ العلاقات الخارجية في حزب المؤتمر الشعبي السوداني المعارض بشير آدم رحمة بعضَ السياسيين داخل حزب المؤتمر الوطني بأنهم يُلقون بالجيش في التهلكة وبالبلاد إلى الفتنة بإشراك المؤسسة العسكرية في حروب داخلية في جنوب كردفان وأبيي ودارفور، حسب تعبيره.

واعتبر رحمة أن "قتال أبناء النوبة ودارفور لأهلهم من شأنه أن يؤدي إلى استقطابات داخل الجيش".

نزع السلاح
علاقة بالموضوع، أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان أن قتالا اندلع في جنوب كردفان بعد أن حاول الجيش السوداني نزع سلاح مسلحين محليين، وأعلن الجيش أن عملياته العسكرية في ولاية جنوب كردفان ستتواصل حتى القضاء على ما وصفه بالتمرد
.

ناشطون يطالبون بوقف الحرب بكردفان (الجزيرة نت-أرشيف)
وتصاعدت التوترات السياسية قبل أسبوع من انفصال الجنوب وسيتعين على كلا الجانبين الاتفاق على سلسلة من القضايا قبل الانفصال بما في ذلك إدارة عائدات النفط وترسيم أجزاء متنازع عليها من الحدود بين الشمال والجنوب.

ومن المقرر أن يصبح الجزء الشمالي من الحركة الشعبية لتحرير السودان حزبا معارضا في الشمال بعد الانفصال.

قبل الانفصال
ومن أجل الحد من توتر الأوضاع، توجه رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت والرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير -الذي سيحكم اعتبارا من يوم السبت الجزء الشمالي فقط من السودان- إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أمس الأحد لإجراء محادثات بشأن سلسلة من القضايا التي لم تحل قبل الانفصال بما في ذلك التوتر على الحدود.

وقبل ذلك، توصل الجانبان الأسبوع الماضي إلى "اتفاق إطار" يدعو لوقف إطلاق النار في جنوب كردفان إلا أن الرئيس السوداني اعترض على هذا الاتفاق حينما قال الجمعة إن القوات الشمالية ستواصل حملتها في الولاية واصفا مسؤولا بارزا في الحركة الشعبية لتحرير السودان هناك بأنه "مجرم".

يشار إلى أنه من المقرر أن يعلن جنوب السودان استقلاله في التاسع من يوليو/تموز بعد أن صوت الجنوبيون لصالح الانفصال في استفتاء نص عليه اتفاق للسلام أبرم عام 2005 وأنهى عقودا من الحرب الأهلية مع الشمال.

المصدر : الجزيرة + رويترز