قتل أكثر من 120 مدنيا وأصيب المئات معظمهم في مدينة حماة برصاص قوات سورية لدى اقتحامها عددا من المدن في أنحاء متفرقة من البلاد، في أكبر عدد قتلى يسقط في يوم واحد بنيران القوات السورية منذ تفجر الاحتجاجات المطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد منتصف مارس/ آذار الماضي.

وقد دعا اتحاد تنسيقيات الثورة إلى مظاهرات حاشدة بعد صلاة التراويح اليوم ردا على "جرائم النظام" المستمرة، وإضراب عام في كافة أنحاء البلاد.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن نشطاء سوريين سقوط ما لا يقل عن 124 قتيلا بينهم 97 بمدينة حماة وحدها، في حين نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان بسوريا عمار القربي سقوط 121 قتيلا بينهم 95 بحماة.

وأشار شاهد عيان من حماة (وسط البلاد) للجزيرة إلى أن عدد القتلى لا يمكن إحصاؤه الآن لكثرة القتلى والمصابين الموزعين على مستشفيات المدينة، ووجود عدد كبير من الإصابات الخطيرة.

وفي هذا السياق قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن عدد الجرحى بحماة كبير ولا طاقة للمستشفيات به. وأضاف أن الجيش دخل فجر اليوم المدينة من محاور عدة، واتجه أغلبه نحو جامع السرجاوي ومنطقة جنوب الثكنة.

ونقلت وكالة رويترز عن أحد أطباء المدينة قوله إن مستشفيات بدر والحوراني والحكمة استقبلت عددا كبيرا من الجثث, وإن عشرات المصابين نقلوا إلى مستشفى بدر الذي يعاني من نقص في كميات الدم, بينما تحاصر الدبابات مستشفى الحوراني.

وقد اقتحمت دبابات الجيش ومدرعاته في وقت مبكر من صباح اليوم الأحد حماة المحاصرة منذ شهر، والتي شهدت أضخم المظاهرات المطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.

وقال أحد السكان لوكالة رويترز إن القناصة تمركزوا فوق أسطح مبنى شركة الكهرباء والسجن الرئيسي بالمدينة, وتم قطع التيار الكهربائي عن معظم الأحياء الشرقية لحماة.

وقال المتحدث باسم لجان التنسيق المحلية عمر إدلبي -والمقيم في لبنان حاليا- إن الدبابات قصفت عدة مناطق لدى اجتياحها المدينة، كما أن إمدادات الكهرباء والمياه انقطعت قبل بدء الهجوم.

 صورة بثها ناشطون لآثار اقتحام الدبابات لمدينة حماة (الفرنسية)
رواية رسمية
مقابل ما يقوله السكان ونشطاء، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) أن عشرات المسلحين المتمركزين فوق أسطح المنازل في حماة يقومون بإطلاق النار بكثافة لترهيب السكان.

وأضافت الوكالة أن هذه المجموعات المسلحة أضرمت النار في مراكز للشرطة وخربت الأملاك العامة والخاصة وأقامت الحواجز على الطرقات, مشيرة إلى أن الوحدات العسكرية تدخلت لإزالة الحواجز المقامة على مداخل المدينة.

وأعاد اقتحام الجيش لحماة اليوم ذكريات المذابح التي شهدتها عام 1982 على يد قوات الرئيس الراحل حافظ الأسد لقمع انتفاضة مما أسفر عن مقتل 38 ألفا وفق أرقام المنظمات الحقوقية فيما بات يعرف بمجزرة حماة.

اقتحام دير الزور
وإلى الشرق قرب الحدود مع العراق أوقع اقتحام الجيش لمدينة دير الزور 19 قتيلا وعشرات الجرحى، كما قتل شخص في مدينة البوكمال بنفس المحافظة التي تحاصرها الدبابات وفق المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان.

وتفيد الأنباء الواردة من اتحاد تنسيقيات الثورة بنزوح الأهالي والعائلات من دير الزور باتجاه مناطق مركدة والشدادي والحسكة، وتشير تلك المصادر إلى تزايد أعداد النازحين بشكل مستمر، حيث أكد العديد من أهالي المنطقة استقبال البعض لعائلات نازحة.

وأفاد شهود عيان للجزيرة بأن ستة أشخاص بينهم طفلة قتلوا في بلدة الحراك وأصيب عشرات عندما اقتحمت قوات الجيش هذه البلدة الواقعة قرب درعا, وقال نشطاء حقوقيون إنه تم اعتقال العشرات بالمدينة ومن بينهم ثلاث نساء.

 العمليات العسكرية الواسعة تأتي بعد تشييع قتلى مظاهرات جمعة "صمتكم يقتلنا"
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات الأمن اعتقلت أكثر من ثلاثمائة في بلدة المعضمية بريف دمشق التي قطعت عنها الاتصالات والكهرباء. وقال دبلوماسي غربي إنه رأى عدة دبابات تدخل هذه البلدة، في حين أشار نشطاء إلى إطلاق نار كثيف في البلدة.

وفي العاصمة دمشق أفاد اتحاد تنسيقيات الثورة بقطع السلطات الكهرباء والماء عن أحياء بالمدينة مثل ركن الدين والقابون. 

وفي معرة النعمان بمحافظة إدلب شمالا، تفيد الأنباء بإطلاق الأمن الرصاص على متظاهرين في الطريق الدولي، مما أدى لمقتل شخص وجرح عدة أشخاص وفق نشطاء سوريين. 

وتقول منظمات حقوقية دولية إن الحملة الأمنية للقوات السورية ضد الانتفاضة على النظام منذ مارس/ آذار الماضي أسفرت عن مقتل ألف و634 شخصا واختفاء ألفين و918 آخرين واعتقال 26 ألفا تعرض عدد كبير منهم للضرب والتعذيب، وما زال 12 ألفا و617 منهم رهن الاعتقال.

من جهتها تقول السلطات السورية إن "جماعات إرهابية تخريبية" متورطة في معظم حالات القتل خلال المظاهرات, وإن أكثر من خمسمائة جندي ورجل أمن قتلوا في هذه الأحداث.

المصدر : الجزيرة + وكالات