آليات الجيش السوري تتمركز بأحد شوارع مدينة حماة (الفرنسية)

قالت مصادر في منظمات حقوقية سورية إن 121  شخصا معظمهم في مدينة  حماة قتلوا برصاص قوات سورية لدى اقتحامها عددا من المدن في أنحاء متفرقة من البلاد, فيما كثف النظام السوري حملته الأمنية بعدد من المناطق  لإخماد الانتفاضة الشعبية التي دخلت شهرها الخامس.

وقالت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان إن 95  شخصا قتلوا في حماة وحدها, فيما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن عدد الجرحى في المدينة كبير ولا طاقة للمستشفيات به.

وأضاف المرصد أن الجيش دخل فجر اليوم المدينة من محاور عدة واتجه أغلبه نحو جامع السرجاوي ومنطقة جنوب الثكنة. 

ونقلت وكالة رويترز عن أحد أطباء المدينة قوله إن مستشفيات بدر والحوراني والحكمة استقبلت عددا كبيرا من الجثث, وأن عشرات المصابين نقلوا إلى مستشفى بدر الذي يعاني من نقص في كميات الدم, بينما تحاصر الدبابات مستشفى الحوراني.

وقد اقتحمت دبابات الجيش السوري ومدرعاته في وقت مبكر من صباح اليوم الأحد مدينة حماة المحاصرة منذ شهر والتي شهدت أضخم المظاهرات المطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.

وبث ناشطون على شبكة الإنترنت صورا تظهر مدرعات الجيش السوري وهي تقصف أحد الأحياء عند المدخل الشمالي لمدينة حماة, وصورا تظهر دبابات الجيش عند دوار الرئيس حافظ الأسد بالمدينة.

كما بث الناشطون صورا لانتشال عدد من القتلى الذين سقطوا من جراء اجتياح الدبابات للمدينة, وصورا قالوا إنها من المدخل الشمالي للمدينة حيث تظهر المشاهد اختباء المواطنين خلف حواجز إسمنتية على وقع قصف مدرعات الجيش السوري حسب ما يقول هؤلاء الناشطون.

حماة شهدت أكبر المظاهرات ضد النظام (الفرنسية)
وقال أحد السكان لوكالة رويترز إن القناصة تمركزوا فوق أسطح مبنى شركة الكهرباء والسجن الرئيسي بالمدينة, وتم قطع التيار الكهربائي عن معظم الأحياء الشرقية لحماة.

رواية رسمية
أما وكالة الأنباء الرسمية السورية فقالت إن عشرات المسلحين المتمركزين فوق أسطح المنازل بمدينة حماة يقومون بإطلاق النار بكثافة لترهيب السكان.

وأضافت الوكالة أن هذه المجموعات المسلحة أضرمت النار في مراكز للشرطة وخربت الأملاك العامة والخاصة وأقامت الحواجز على الطرقات, مشيرة إلى أن الوحدات العسكرية تدخلت لإزالة الحواجز المقامة على مداخل المدينة.

يذكر أن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد أرسل قواته عام 1982 لقمع انتفاضة حماة، مما أسفر عن مقتل 18 ألف شخص حسب الأرقام الرسمية، و38 ألفا حسب أرقام المنظمات الحقوقية في ما بات يعرف بمجرزة حماة.

حملات أخرى
وفي مدينة دير الزور قال ناشطون حقوقيون إن 19 شخصا قتلوا وأصيب العشرات برصاص قوات الأمن السورية التي قصفت عدة أحياء في المدينة الواقعة شرقي سوريا.

وأفاد شهود عيان لقناة الجزيرة بأن ستة أشخاص قتلوا في بلدة الحراك وأصيب عشرات آخرون عندما اقتحمت قوات الجيش السوري هذه البلدة الواقعة قرب درعا, وقال نشطاء حقوقيون إنه تم اعتقال العشرات بالمدينة ومن بينهم ثلاث نساء.

مدينة دير الزور تشهد عملية عسكرية واسعة (رويترز-أرشيف)
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القوات الأمنية اعتقلت ما يزيد عن مائة شخص في ضاحية المعضمية بدمشق وقال دبلوماسي غربي إنه رأى عدة دبابات تدخل هذه الضاحية.

انشقاق
وقد بث ناشطون على الإنترنت صورا تظهر مجموعة قالوا إنهم ضباط انشقوا عن الجيش وأسسوا ما سموه "الجيش السوري الحر". وقال متحدث باسم المنشقين إن هذا الجيش سيسعى لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد وحماية الثورة.

ودعا قائد المجموعة الذي عرف نفسه بالعقيد رياض موسى الأسعد "كل الضباط والجنود الشرفاء" في الجيش السوري للانضمام إليهم.

وأضاف أن قوات الأمن التي تقتل المدنيين وتحاصر المدن ستصبح أهدافا مشروعة في أنحاء الأراضي السورية، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية قوله إن المنشقين معه يعدون بالمئات.

وتقول منظمات حقوقية دولية إن الحملة الأمنية للقوات السورية ضد الانتفاضة على النظام السوري منذ مارس/آذار الماضي أسفرت عن مقتل ألف و634 شخصا واختفاء ألفين و918 آخرين واعتقال 26 ألفا تعرض عدد كبير منهم للضرب والتعذيب، وما زال 12 ألفا و617 منهم رهن الاعتقال.

ومن جهتها تقول السلطات السورية إن "جماعات إرهابية تخريبية" متورطة في معظم حالات القتل خلال المظاهرات, وإن أكثر من خمسمائة جندي ورجل أمن قتلوا في هذه الأحداث.

المصدر : الجزيرة + وكالات