كشف تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط ووسط آسيا "أوتشا" أن نحو 3.7 ملايين صومالي يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية, بزيادة قدرها 35% عما كان عليه الوضع في بداية العام.

وفي وجه آخر للأزمة، برر الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد الهجمات التي شنتها القوات الحكومية التي تدعمها قوات الاتحاد الأفريقي على مواقع لحركة الشباب المجاهدين في حي ورطيغلي وياخشيد منذ الخميس، بأن حركة الشباب "تقف عائقا أمام إيصال المساعدات إلى المتضررين من الجفاف بالصومال".

فقد أوضح التقرير الأممي أن عشرات الآلاف من الأشخاص ماتوا جوعاً وأن معدلات سوء التغذية في أجزاء من باكول وشبيلي السفلى بجنوب البلاد وصلت إلى 50%.

وقال إن أسعار الحبوب بالصومال وصلت إلى أعلى مستوى لها، وزادت تكلفة بعض السلع الأساسية بنسبة 270% في بعض المناطق الجنوبية.

وفي تشخيصه لأحد مظاهر الأزمة، لفت التقرير إلى أن ثلث الأطفال يعانون من سوء التغذية في الجنوب.

وأشار مكتب أوتشيا الأممي أنه تم تمويل نحو 47% من "النداء الموحد من أجل الصومال" أي بمبلغ 265 مليون دولار، والحاجة ماسّة لـ246 مليونا آخر".

ومن بين المناطق الأكثر تضررا، ولاية شبيلي السفلى حيث يفتك المرض والجوع بأجساد الأطفال والنساء الصوماليات نتيجة موجة الجفاف.

ونقل مراسل الجزيرة نت عبد الرحمن سهل أن ما يزيد أوضاع النازحين سوءا غياب كامل لدور الهيئات والجمعيات الخيرية العربية منها والإسلامية في المنطقة.

وبينما تقطعت السبل بأسر في القرى النائية، تمكنت أخرى من الوصول بشق الأنفس إلى "مخيم آل ياسر" الذي أنشأته حركة الشباب المجاهدين في منطقة "رقم الخميس" بالولاية.

 آمنة إسماعيل وصلت للتو إلى المخيم
قادمة من بادية قرية توراتوري (الجزيرة نت)
قصص تروى
وضمن القصص المروية للجزيرة نت، قالت السيدة آمنة إسماعيل إنها اتجهت مع أطفالها الثلاثة من بادية قرية توراتوري بولاية شبيلي السفلى ووصلت بشق الأنفس إلى المخيم.

وأشارت إلى أنها لا تدري شيئا عن أحوال زوجها إن كان على قيد الحياة أم لا؟ غير أنها تشكر الله على إنقاذها وأطفالها من الموت بسبب الجفاف.

أما عثمان محمد الذي وصل للتو مع اثنين من أطفاله إلى المخيم، فقال إن محنته لم تنته بعدُ لعجزه عن جلب ثلاثة من أطفاله إلى حيث هو الآن.

وأضاف للجزيرة نت "لقد تركتهم عند أقرباء لي في دينسور، ولا أعرف مصيرهم".

ووفق تصريحات مدير المخيم الشيخ حسين حاج عبده للجزيرة نت فإن عدد سكان المخيم يقدر بنحو 39 ألف نسمة، أغلبهم من النساء والأطفال.

وقال إن "الجهود الخيرية الجارية في المخيم صومالية 100%"، وأضاف أنه يتم توزيع مواد إغاثية على سكان المخيم كل 15 يوما، مشيرا إلى أنها تشمل الأرز والزيت والدقيق والتمر.

نازحون جدد من مختلف قرى ولاية شبيلى السفلى وصلوا إلى مخيم "آل ياسر" (الجزيرة نت)
دعوة للعرب
وأمام أزمة الجوع التي تجتاح القرن الأفريقي طالب وزير التنمية الألماني ديرك نيبل الدول العربية الغنية بإرسال مساعدات إلى الصوماليين.

وقال نيبل في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية "لم نسمع شيئا حتى الآن من هذه الدول.. إنني متعجب جدا من أن كافة التعهدات بالمساعدة قادمة من أوروبا وشمال أفريقيا".

وأضاف أن الوضع في الصومال "مرتبك"، مضيفا أنه ليس من الواضح ما إذا كان "قادة المليشيات هناك يسمحون بدخول المساعدات أم لا".

وقال "من المهم أن يسعى الاتحاد الأفريقي إلى الحوار مع مليشيات الشباب الإسلامية.. هذا لا يعني الاعتراف بهم سياسيا، لكن لا بد من الاعتراف بحقيقة أنهم يفرضون سيطرتهم العسكرية على قطاعات واسعة في الصومال".

دبابة لقوات الاتحاد الأفريقي
أحرقها مقاتلو الشباب الجمعة (الجزيرة نت)
قتال بمقديشو
ميدانيا، برر الرئيس الصومالي الهجمات التي بدأتها القوات الحكومية على مواقع لحركة الشباب في حي ورطيغلي وياخشيد الخميس الماضي بكون الأخيرة تقف عائقا أمام إيصال المساعدات إلى المتضررين بالجفاف.

وقال إنه من الضروري أن تضاعف القوات الحكومية والأفريقية عملياتهما لإعادة الأمن والاستقرار في الصومال ليتمكن من توفير مساعدات للمنكوبين بسبب الجفاف في مناطقهم التي تخضع لحركة الشباب والتي تمكن قليل منهم بالنزوح إلى أماكن أخرى، حسب تعبيره.

من جانبه ذكر المتحدث العسكري لحركة الشباب الشيخ عبد العزيز أبو مصعب في حديث للصحافة أمس السبت أن مقاتلي الشباب قتلوا أميركيا قال إنه كان يعمل مدربا لقوات الاتحاد الأفريقي الخميس في الخطوط الأمامية لحي هودن، وإنهم سيعرضون للصحافة لاحقا بعض الأغراض التي حصلوا عليه بعد قتله، وفق كلام المتحدث.

وأضاف أنهم أحرقوا دبابة لقوات الاتحاد الأفريقي يوم الجمعة كما، عرضت حركة الشباب أسلحة آلية خفيفة ومتوسطة وأغراضا عسكرية أخرى وبطاقات هوية قالت إن مقاتليها استولوا عليها من قوات الاتحاد في اشتباكات يومي الخميس والجمعة.

المصدر : الجزيرة + وكالات