جمعة للمّ الشمل تؤجج خلافات بمصر
آخر تحديث: 2011/7/30 الساعة 23:00 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/7/30 الساعة 23:00 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/1 هـ

جمعة للمّ الشمل تؤجج خلافات بمصر

بعض الشعارات طالبت بإقامة الدولة الإسلامية في مصر (الفرنسية)

أجّجت مليونية دعت إليها القوى السياسية المصرية وكان يفترض أن تكون "جمعةَ لمّ الشمل" الخلافاتِ بعد أن رفعت فيها شعارات اعتبرت فئوية ودينية على يد سلفيين، نصحهم  الإخوان المسلمون بعدم الاغترار بالعدد، وحثت اللجنة الشعبية للدستور المجلسَ العسكري الحاكم على لجمهم، في وقت أكد فيه المعتصمون في ميدان التحرير مواصلة احتجاجهم حتى تحقيق أهداف الثورة.

وشارك مئات الآلاف في تجمع الجمعة وسط القاهرة الذي كان من بين أكبر التجمعات منذ الإطاحة بـحسني مبارك، وجاء بعد لقاءات بين التيارات السياسية أثمر اتفاقا على ألا تُرفع سوى الشعارات التوافقية، في تجمعٍ شاركت فيه أعداد غفيرة من معظم القوى من بينها الإخوان والسلفيون وأفراد الشعب غير المنتمين لأية تيارات.

لكن عددا من ائتلافات الثورة انسحب بسبب ما قال إنها مخالفة القوى الإسلامية لما اتفق عليه، ورفع شعارات اعتبرها فئوية ودينية مثل "لا إله إلا الله" و"إسلامية إسلامية".

نصائح وتحذير
وطالب الإخوان المسلمون -الذين شاركوا في تجمع أمس بقوة- القوى الإسلامية اليوم بإقرار الحقوق المادية والمعنوية الكاملة لكل أبناء الشعب بمسلميه وأقباطه، وعدم الاغترار بكثرة العدد، في إشارة مبطنة إلى التيار السلفي.

وقال بيانٌ لهم إنه لا خوف على هوية مصر الإسلامية أو مبادئ الشريعة، ودعا إلى "الوحدة التي أدت لنجاح الثورة المصرية التي أثمرت مناخ الحرية الذي أتاح للجميع أن يمارس السياسة".

محللون هوّنوا من قوة الإسلاميين لأن مظاهرة الجمعة أقصى ما يستطيعون الإتيان به (الجزيرة نت)
أما اللجنة الشعبية للدستور فحذرت من خطورة "استعراض قوة" هدفه -كما ترى- إسكات القوى المطالبة بوضع دستور جديد أو مواد دستورية حاكمة.

وقالت إن "سيطرة" الإسلاميين على ميدان التحرير الجمعة "جريمة سياسية وأخلاقية بالنظر لكون الشعارات محرضة"، واعتبرته "بداية فعلية للانقلاب على الديمقراطية التي سمحت لهم بالتواجد"، وحثت المجلس العسكري باعتباره السلطة الحاكمة الآن على "وقف تهديد مدنية الدولة.. ولجم الأفكار المتطرفة التي.. تريد إرجاعها إلى القرون الوسطى".

كما دعت المجلس إلى الانتهاء سريعاً من وثيقة المبادئ الحاكمة وقواعد اختيار لجنة الدستور التي يجب أن تُمثّل جميع مكونات المجتمع، وإلى التعجيل بإعلانٍ دستوري مُكمِّل يصون وحدة البلد ويخرجه من المرحلة الانتقالية دون فوضى.

أما الإخوان المسلمون فدعوا المجلس إلى التعجيل بنقل الحكم إلى سلطة مدنية منتخبة وفق الجدول الذي حدَّده الدستور الانتقالي.

الأرقام وقراءاتها
ومع أن تجمع أمس بدا استعراضًا للقوة للتيار الإسلامي، فإن محللون قللوا من شأن تأثيره، خاصة أن التيار الإسلامي كما يرون ليس على قلب رجل واحد.

وقال عماد جاد من مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية إن مظاهرة الجمعة كانت أقصى ما يستطيع الإتيان به الإسلاميون.

كما قالت أستاذة العلوم السياسية في جامعة القاهرة رباب المهدي إن هناك 40 مليون مصري يحق لهم الانتخاب، لذا فمن طالبوا بدولة إسلامية وإن كان عددهم معتبرا فإنهم يبقون أقلية نسبة لكل السكان، وذكّرت بأن من الخطأ اعتبار الإسلاميين فريقا واحدا.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة نفسها مصطفى كمال السيد أن التجمع كما جرى مضر بالإسلاميين لأنه أظهرهم في مظهر العاجز عن التعاون مع بقية التيارات، وقال هو الآخر إن التجمع أظهرهم في مظهر الأقوياء المنظمين، لكنهم "يمثلون مع ذلك أقلية".

جمال وعلاء سيحاكمان جنبا إلى جنب مع أبيهما ووزير الداخلية السابق حبيب العادلي(رويترز-أرشيف)
أما المدوّن وائل خليل فاعتبر ما جرى دليلا على أن الديمقراطية الوليدة تؤتي أكلها، واستبعد أن يكتسب الإسلاميون قوة جديدة من التجمع فـ"طالما عرفنا أن هناك إسلاميين... همْ لم يقنعوا أي شخص جديد" بالانضمام إليهم.

ولم ترد تعليقات من القوى الإسلامية السلفية أو أحزابها على الاتهامات التي تعرضت لها.

استمرار الاعتصامات
وعاد محتجون كثيرون إلى الميدان بعد الانسحاب منه، وأكدوا أن اعتصامهم الذي بدأ –قبل أكثر من ثلاثة أسابيع- سيستمر حتى تحقيق مطالب الثورة وأهمها إنهاء المحاكمات العسكرية للمدنيين، وتسريع محاكمة رموز النظام السابق المدانين بارتكاب انتهاكات، وإعادة توزيع الثروة.

وبينما نفى مصدر طبي ما تردد عن تدهور صحة مبارك، قال مساعدٌ لوزير العدل إن محاكمته ونجليه وعلاء ووزير الداخلية السابق حبيب العادلي ستبدأ في القاهرة الأربعاء.

وأكد رئيس المجلس العسكري المشير محمد حسين طنطاوي الأربعاء أن مهمة الجيش الآن تسليم البلاد إلى سلطة مدنية منتخبة، لكن معظم التيارات السياسية خاصة الليبرالية ما زالت تنتقد سياسة هيئةٍ تراها فاقدة للشرعية لأنها حَكَمت بقرار من الرئيس المخلوع.

المصدر : الجزيرة + وكالات

التعليقات