قال مراسل الجزيرة إن الاشتباكات تجددت مساء أمس بين القوات الموالية للرئيس اليمني علي عبد الله صالح ومسلحين من أنصار الثورة في مدينة تعز بجنوبي اليمن.

يأتي ذلك بينما استأنفت المعارضة مناقشات بشأن تأسيس مجلسها الانتقالي الخاص بها لإدارة شؤون البلاد, في ظل تشبث الرئيس على عبد صالح -الذي يعالج حاليا في السعودية- بالسلطة.

وأشار المراسل حمدي البكاري إلى سقوط قتلى وجرحى, وقال إنه سمع دوي انفجارات وقذائف مدفعية ودبابات شمالي المدينة. ووصف الوضع بأنه متوتر وغير مستقر, حيث يتوالى إطلاق نار في الأحياء السكنية.

وذكر شهود عيان أن قوات صالح قصفت بالمدفعية بعض القرى القريبة من المدينة التي يعتقد أن مسلحين داعمين للثورة يتمركزون فيها.

من جهة ثانية, تحدثت وكالة يونايتد برس نقلا عن مصدر أمني عن مقتل ثلاثة جنود يمنيين وإصابة خمسة بجروح خطيرة في مواجهات تعز بين قوات الحرس الجمهوري بقيادة أحمد علي صالح نجل الرئيس اليمني ومسلحين مطالبين بتنحي الرئيس.

وقال مصدر أمني إن مواجهات عنيفة وقعت بشارع الستين بمدينة تعز, فيما ذكر شهود أن قوات الحرس الجمهوري استهدفت عددا من المنازل في منطقتي الأجعود والمسنح بمديرية مخلاف شرعب, مستخدمة المدفعية والدبابات.

يشار إلى أن تعز تشهد مظاهرات منذ فبراير/شباط الماضي تطالب الرئيس اليمني بالتنحي عن الحكم، أسفرت عن مقتل 112 متظاهرا.

تعز تشهد احتجاجات متواصلة ضد صالح (رويترز)
في غضون ذلك, أعلنت السلطات اليمنية أنها ستكثف عملياتها العسكرية مع تصاعد الاشتباكات مع من تقول إنهم متشددون لهم صلات بتنظيم القاعدة, استولوا على مدينة جعار في مارس/آذار وعلى زنجبار في أبين الشهر الماضي.

وقررت وزارة الدفاع اليمنية فرض حزام أمني حول مدينة عدن الساحلية الجنوبية الواقعة قرب مضيق إستراتيجي يمر من خلاله نحو ثلاثة ملايين برميل من النفط يوميا. كما تعهدت بملاحقة القوات المسلحة لرجال القبائل الذين فجروا أنابيب النفط في محافظة مأرب وسط البلاد.

من ناحية أخرى اتهم مصدر أمني يمني عناصر من تنظيم القاعدة بمحافظة أبين بجنوبي البلاد بإعدام 16 عسكريا من أصل خمسين تم أسرهم الأربعاء الماضي.

وقال المصدر -الذي رفض كشف اسمه، في تصريح نقلته يونايتد برس- إن مسلحي القاعدة أعدموا 16 عسكريا رفضوا تسليم أسلحتهم بينهم قائد كتيبة من اللواء 25 ميكانيكي يدعى العقيد نجم الدين ماهر.

وأضاف أن مسلحي القاعدة أطلقوا أمس سراح 25 عسكريا يمنيا وقعوا في الأسر بعد استيلاء القاعدة على ملعب الوحدة الواقع شرقي مدينة زنجبار في محافظة أبين. ويتعرض اللواء 25 ميكانيكي الذي يتمركز بشرقي زنجبار لشبه حصار من قبل مسلحي القاعدة.

وكان مسؤول عسكري أعلن أمس فقدان خمسين عسكريا يمنيا الأربعاء الماضي إثر هجوم لعناصر من تنظيم القاعدة على الملعب في زنجبار.

مظاهرات مستمرة في صنعاء (الجزيرة)
في غضون ذلك دعا الشيخ طارق الفضلي -وهو زعيم قبلي في أبين وزعيم بارز للحركة الانفصالية في جنوبي اليمن- إلى عقد اجتماع يوم الاثنين المقبل بين سكان وقادة في الجيش وأعضاء ممن يسمون بالإسلاميين المتشددين الذين يعتقد بانتمائهم للقاعدة.

وقد عبر اللواء علي محسن -الذي انشق وانضم إلى صفوف المعارضة قبل شهور- عن قلقه وقال بيان أصدره أمس إنه يخشى سيطرة من سماهم الإرهابيين على كل محافظة أبين.

وأضاف "هذا هو أمل وحلم الحكومة اليمنية لتخويف العالم والإيحاء بأن رحيلها عن السلطة سيكون انتصارا للقاعدة".

من ناحية أخرى -وفي العاصمة صنعاء- ما زال آلاف الأشخاص يتظاهرون يوميا ضد الرئيس صالح, فيما استأنفت المعارضة مناقشات بشأن تأسيس مجلسها الانتقالي الخاص بها لإدارة شؤون البلاد في ظل استمرار تشبث الرئيس ومؤيديه بالسلطة.

وذكرت وكالة رويترز نقلا عن مصادر لم تسمها أن المعارضة تبحث أيضا إدخال تعديلات على المبادرة الخليجية لانتقال السلطة في اليمن.

يأتي ذلك بينما أصبح الكثير من المناطق بدون كهرباء معظم ساعات اليوم وشحت إمدادات المياه, فيما أدى توقف الصادرات إلى خسائر قدرت بملايين الدولارات يوميا.

كما تسبب نقص الوقود في اندلاع اشتباكات عند محطات البنزين في عدة محافظات أسفرت عن مقتل ثلاثة وإصابة 12 يوم الجمعة.

المصدر : الجزيرة + وكالات