يونس انضم إلى الثوار بعدما كان أحد أبرز أركان نظام القذافي (الفرنسية-أرشيف)

ما زال الغموض يكتنف ملابسات مقتل رئيس أركان الجيش الوطني التابع للثوار في ليبيا اللواء عبد الفتاح يونس الذي لقي مصرعه أمس الخميس مع اثنين من مرافقيه برصاص مهاجمين. وقد تم اليوم في بنغازي تشييع جنازة يونس بحضور عائلته التي تعهدت بالولاء للمجلس الوطني الانتقالي.

وقالت مراسلة الجزيرة في بنغازي ديمة الخطيب إن ملابسات مقتل يونس ما زالت غامضة ولا تعرف بالضبط الجهة التي تقف وراء عملية الاغتيال, في حين ذكرت وكالة رويترز أنه لم يتضح بعد المكان الذي قتل فيه يونس وحراسه أو الكيفية التي عرف بها رئيس المجلس الانتقالي نبأ مصرعهم.

وأضافت المراسلة أن المكتب التنفيذي للمجلس الانتقالي هو من أصدر أمر جلب يونس من الجبهة للتحقيق، قبل أن يتدخل رئيس المجلس مصطفى عبد الجليل ويأمر بإطلاقه ومرافقيه، مما يطرح تساؤلا عن مدى علم عبد الجليل بأمر الجلب.

وتابعت أن الإعلاميين فوجئوا بالجنازة التي لم يتم الإعلان عنها مسبقا، خاصة أنه أعلن أمس أن جثث القتلى ما زالت مفقودة, مشيرة إلى أن إعلان عائلة يونس أنه تم حرق الجثة بعد قتله قد يفسر التكتم عنها.

وكان مصطفى عبد الجليل قد أعلن أمس الخميس أن مهاجمين قتلوا عبد الفتاح يونس بعد استدعائه من الخطوط الأمامية للمواجهات في مدينة البريقة، وذلك للمثول أمام لجنة من أربعة قضاة كانت تنظر في العمليات العسكرية, وأنه ألقي القبض على قائد الخلية المسلحة التي قتلت يونس واثنين من حراسه، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

وسرت شائعات مفادها بأن يونس أجرى محادثات سرية مع حكومة العقيد معمر القذافي.

وقالت مراسلة الجزيرة إنه على خلاف التوقعات، لم تسجل اليوم مناوشات بعد أحداث البارحة التي أعقبت الإعلان عن وفاة يونس، حيث سمع إطلاق نار أمام الفندق الذي تم فيه المؤتمر الصحفي لعبد الجليل دون تسجيل إصابات.

عبد الجليل يعلن مقتل عبد الفتاح يونس (الجزيرة)
دعوة
في هذه الأثناء دعا الناشط السياسي في المعارضة الليبية فرج أبو العشة المجلس الوطني الانتقالي في بنغازي إلى انتهاج الشفافية والوضوح في إعلام الرأي العام الليبي بكل تفاصيل عملية الاغتيال التي تعرض لها عبد الفتاح يونس ورفاقه.

وقال أبو العشة في تصريحات لوكالة قدس برس إن "المعلومات التي أملكها حتى الآن بخصوص اغتيال عبد الفتاح يونس ورفاقه لا تزال شحيحة، كما أن التصريحات التي أدلى بها رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل عن أن مجموعة مسلحة تابعة للثوار اغتالت يونس ورفاقه وأنه تم إلقاء القبض على رأس هذه المجموعة، مبهمة وغامضة".

وأضاف أنه يجب الإعلان عن تشكيل لجنة تحقيق وأن تعرض هذه اللجنة على الليبيين القصة الكاملة لعملية الاغتيال والحقائق أولا بأول، معربا عن خشيته من شيوع أساليب تصفية الحسابات بين مختلف الحساسيات المحسوبة على الثوار.

تعهد
وقد تعهدت اليوم أسرة يونس خلال مراسم تشييع جنازته في بنغازي بولائها للمجلس الوطني الانتقالي ورئيسه مصطفى عبد الجليل و"مواصلة الكفاح ضد نظام العقيد معمر القذافي".

وقال محمد يونس ابن أخي القتيل إن عائلة يونس "ستمشي مع رئيس المجلس إلى آخر الطريق"، مضيفا أن "ليبيا تأتي في المقام الأول إلى أن ينعم الله على الثوار بالنصر أو الشهادة".

يذكر أن يونس عمل في ظل نظام القذافي قائدا للوحدات الخاصة، ثم تولى وزارة الداخلية عام 2009، وبعد انطلاق ثورة 17 فبراير أعلن استقالته من منصبه يوم 21 فبراير/شباط الماضي ليلتحق بالثوار ويترأس مجموعاتهم العسكرية.

المصدر : الجزيرة + وكالات