الآلاف شاركوا بمسيرة وسط عمان اليوم (الجزيرة)

محمد النجار–عمان

على وقع موجة حارة تجتاح الأردن نظمت أحزاب وحركات شبابية مسيرات في العاصمة عمان والكرك والطفيلة جنوبا وإربد وجرش شمالا والمفرق شرقا طالبت جميعها بسرعة تحقيق الإصلاح، وكان ملاحظا ارتفاع سقف الهتافات التي وجهت رسائل مباشرة للعاهل الأردني، كما أكد المنظمون للمسيرات استمرار حراكهم في شهر رمضان دون انقطاع.

فقد خرج الآلاف في مسيرة من المسجد الحسيني وسط العاصمة دعت لها الحركة الإسلامية وتنسيقية الحراكات الشبابية الشعبية لاسيما حركة 15 تموز، ورفع المتظاهرون علما أردنيا كبيرا ويافطات تطالب بإصلاح النظام.

وفي كلمته أدان حمزة منصور الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي –الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين- الاعتداءات التي تعرض لها الإعلاميون في ساحة النخيل وسط عمان منتصف الشهر الجاري، ورحب بالاعتذار الرسمي للصحفيين، لكنه تساءل عن الاعتذار عن تشويه صورة الأردن أمام العالم من قبل أصحاب القرار.

ودعا منصور لمواصلة الحراك الشعبي حتى تشكيل حكومة تنتخب من خلال صناديق الاقتراع وبأغلبية برلمانية لتكون حينها هي الحكومة المؤتمنة على مصالح الأردنيين، وأضاف "الشعب يريد إصلاح النظام وهو مصدر السلطات وما الحكومة الحالية وغيرها من الحكومات إلا أجير لدى الشعب وخادم وليست سيدا عليه".

وجدد القيادي الإسلامي رفضه مخرجات لجنة الحوار الوطني المتعلقة بقانون الانتخاب، وقال "تمخض الجبل فأنجب هرا، تلك توصيات لا تسمن ولا تغني من جوع، والقانون العادل يجب ألا يقل عن 50% من مقاعد الوطن من خلال قوائم مغلقة وليست مفتوحة".

وكانت اللجنة التي شكلتها الحكومة أنهت أعمالها مطلع يونيو/ حزيران الماضي، واقترحت قانونا يقوم على أسس منها الدائرة المفتوحة على مستوى المحافظة وألا تزيد نسبة النواب على مستوى القائمة الوطنية عن 15%.

ووجه منصور رسائل للسلطة الرسمية تعلن رفض اللجوء للعنف لتحقيق الإصلاح في البلاد، وقال "إن الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح مستمر بعيدا عن اللجوء للعنف"، وزاد "إننا لا نؤمن بالعنف والقوة إلا لتحرير فلسطين".

وتعهد القيادي في تنسيقية الحراكات الشعبية عمر أبو رصاع بمواصلة الحراك "رغم القمع"، وقال موجها حديثه لقوات الأمن "لو كسرتم ضلوعنا فإن هذا الوطن أغلى علينا وسنتظاهر زحفا لأن الإصلاح بات مطلب الأردنيين جميعا".

وندد بما وصفه حملات التجييش الإقليمي قائلا "فليصفقوا لمصالحهم الإقليمية، لقد أفقرونا وسرقوا الواقع والمستقبل، حتى صرنا مشروعا لتصدير القمع لكل الدول الأخرى"، ودعا دائرة المخابرات العامة "لرفع قبضتها عن رقاب المطالبين بالإصلاح".

وخرج المئات في مسيرة أخرى بمنطقة حي نزال وسط العاصمة عمان دعت لها حركات شعبية يسارية وقومية دعما للحراك بجنوب الأردن تحت عنوان "جمعة القسم".



مسيرة الكرك: لا مكارم ولا هبات
 مطالبنا الحريات (الجزيرة)
مسيرة بالكرك
بينما شهدت مدينة الكرك (120 كلم جنوب عمان) مسيرة للأسبوع العاشر على التوالي شارك فيها المئات انطلقت من مسجد المرج الكبير باتجاه دار المحافظة.

واكتسبت المسيرة أهمية كونها جاءت بعد يوم من زيارة الملك عبد الله الثاني للكرك التقى خلالها بفعاليات المحافظة وأمر بصرف عشرة ملايين دينار لجامعة مؤتة التي تعاني أزمة مالية، وألقى رئيس لجنة إحياء نقابة المعلمين مصطفى الرواشدة كلمة باسم الحراك الشعبي بين يدي الملك تضمنت مطالبه السبعة وأهمها قانون انتخاب ديمقراطي ومحكمة دستورية ومحاكمة الفاسدين.

وهتفت مسيرة الكرك "لا مكارم ولا هبات مطالبنا الحريات"، و "يا ساكن في (قصر) رغدان لا تنسى هبة نيسان.. بيعيدوها الكركية".



مسيرات مستمرة
وفي الطفيلة (179 كلم جنوب عمان) خرجت مسيرة للجمعة الحادية عشرة على التوالي، وشهدت مشاركة واسعة من أبناء المدينة الذين أكدوا استمرار مسيراتهم في شهر رمضان حتى تحقيق مطالب الشعب بالإصلاح الجذري.

وهتف المتظاهرون "يا عبد الله يا بن حسين مصاري الشعب راحت وين"، وهتافات أخرى مرتفعة السقف وجهت رسائل مباشرة لأصحاب القرار في المملكة.

وألقى المحامي علي الحراسيس كلمة بالمسيرة تعهد بأن يكون كبار السن "أغمادا للسيوف" وهم الشباب المطالب بالإصلاح، معتبرا ألا رجوع للخلف حتى تتحقق مطالب الشعب.

كما خرجت مسيرات أخرى بمدن إربد (81 كلم شمال عمان) والمفرق
(65 كلم شرق عمان) دعما لمطالب الإصلاح.

ويشهد الأردن منذ مطلع العام الجاري مطالبات شعبية بالإصلاح السياسي والاقتصادي على وقع الثورات العربية.

وشكل عاهل الأردن لجنتين للحوار الوطني أنهت أعمالهما بإنجاز مشاريع قوانين للانتخاب والأحزاب رفضتها المعارضة والحراكات الشعبية، بينما يتوقع الإعلان خلال أيام عن التعديلات الدستورية المقترحة والتي تتعلق أساسا بصلاحيات البرلمان وتحصينه من الحل وإنشاء محكمة دستورية.

المصدر : الجزيرة