في أكبر تجمع لقوى التيار الإسلامي بمصر احتشد نحو مليوني شخص في ميدان التحرير وعدد من المدن المصرية الأخرى للمشاركة في ما سميت "مليونية الإرادة الشعبية وتوحيد الصف". وفي موازاة ذلك خرج عشرات الألوف من المتظاهرين في مدن رئيسية أخرى منها الإسكندرية.

لكن حركتي "6 أبريل" و"كفاية" وعددا من ائتلافات الثورة أعلنت انسحابها من مليونية بدعوى مخالفة القوى الإسلامية  لما تم الاتفاق عليه من توحيد شعارات المليونية.

وقد شهد الميدان حضور أعداد غفيرة من معظم القوى السياسية لا سيما من جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين وأفراد الشعب غير المنتمين لأى تيارات سياسية، حيث دعا المشاركون في جمعة الوحدة إلى تحقيق جميع مطالب الثورة.

وشهد الميدان أيضا نصب أكثر من عشر منصات فى أرجائه. في هذه الأثناء كثفت اللجان الشعبية من وجودها الأمني على مداخل ومخارج الميدان، في ظل غياب تام لقوات الشرطة أو الجيش عن تأمين الميدان.

وطالبت المظاهرة التي حملت اسم جمعة "الوحدة ولمّ الشمل" بتسريع محاكمات قتلة المتظاهرين السلميين خلال أحداث الثورة، وتطهير جميع أجهزة الدولة خاصة وزارة الداخلية من الفساد وأتباع النظام السابق، وتسريع محاكمة الضالعين في قتل شهداء الثورة من خلال جلسات محاكمة علنية وشفافة.

وردد المتظاهرون هتافات "الشعب والجيش إيد واحدة"، وهو نفس المعنى الذي أكد عليه خطيب الجمعة لتحقيق أهداف الثورة.

ووجّه رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي رسالة إلى المتظاهرين، تلاها نيابة عنه الشيخ عصام تليمة من على منصة الإخوان المسلمين حث فيها على الوحدة، ودعا إلى أن يؤدي كل مواطن دوره لبناء بلده.

من جهة أخرى أفاد مراسل الجزيرة في القاهرة بأن معتصمين بميدان التحرير قرروا فض اعتصامهم اعتبارا من صباح السبت، ومنح الحكومة وقتا لتنفيذ مطالبهم.

محاكمة الرئيس المخلوع شعار أساسي
في المظاهرات (رويترز-أرشيف)

تأمين الميدان
وقد شدّد القائمون على تأمين مداخل ميدان التحرير خلال تظاهرة الجمعة إجراءاتهم للحيلولة دون دخول عناصر خارجة على القانون أو عناصر تتبع النظام السابق لإحداث فوضى، بينما جهزت وزارة الصحة عيادة طبية متنقلة تمركزت على مقربة من ميدان التحرير.

وتمركزت نحو خمسين سيارة إسعاف بمحيط الميدان في ظل غياب تام لأي عناصر من الشرطة أو الجيش الذي فضّل نشر آلياته الخفيفة بمحيط مجلسي الشعب والشورى والوزراء ووزارات الداخلية والعدل والبترول والمالية إلى جانب اتحاد الإذاعة والتلفزيون والبنك المركزي.

وكان المتظاهرون من كافة الأطياف السياسية قد توافدوا إلى ميدان التحرير بوسط القاهرة استجابة لدعوات القوى السياسية للمشاركة، وشهد الميدان حضور أعداد غفيرة من معظم القوى السياسية شملت القوى القومية واليسارية وجماعة الإخوان المسلمين والسلفيين وأفراد الشعب غير المنتمين لأي تيارات سياسية.

واتفق عدد من ممثلي التيارات السياسية المدنية والدينية على التخلي عن الشعارات الخلافية بهذه الجمعة بغية استعادة التوافق الوطني وإحياء أهداف الثورة، لكن وكالة رويترز تنقل أن الهتافات الإسلامية غلبت على الميدان مثل "لا إله إلا الله" و"إسلامية إسلامية". ووصف قيادي كبير من جماعة الإخوان المسلمين مظاهرة اليوم بأنها جمعة وحدة كل القوى السياسية.

 وكانت حركة شباب 6 أبريل قد شدّدت على ضرورة الارتقاء فوق أي اختلافات أيديولوجية، مؤكدة أن الثورة تمر بمرحلة تاريخية هي أحوج ما تكون فيها إلى الوحدة ولمّ الشمل خاصة مع استقبال شهر رمضان المبارك.

طنطاوي أكد أن مهمة الجيش بهذه المرحلة هي تسليم البلاد إلى سلطة مدنية شرعية (الجزيرة)
مهمة الجيش
وجاءت جمعة الوحدة ولمّ الشمل بعد يومين من تأكيد المشير محمد حسين طنطاوي -القائد العام للقوات المسلحة رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة- على أن مهمة القوات المسلحة بهذه المرحلة هي تسليم البلاد إلى سلطة مدنية شرعية منتخبة بإرداة الشعب.

وقال طنطاوي -خلال لقائه الأربعاء قادة وضباط الجيش الثالث الميداني ودارسي الكليات والمعاهد العسكرية- إن القوات المسلحة "حدَّدت مهام ومواقيت محددة لتنفيذ هذه المهمة التي اضطررنا لتوليها بهذه المرحلة من أجل مصر".

وتنتقد معظم التيارات السياسية خاصة الليبرالية سياسة المجلس الأعلى للقوات المسلحة في إدارة شؤون البلاد، وتعتبره فاقداً للشرعية الدستورية لأنه تولى الحكم بقرار من الرئيس المخلوع حسني مبارك بعد أن أجبرته الثورة على التنحي عن السلطة يوم 11 فبراير/ شباط الماضي.

وتشكل قضية الإسراع بمحاكمة رموز النظام السابق أولوية تشغل الشارع المصري وقواه السياسية، وفي هذا السياق قال مصدر أمس إن محاكمة مبارك المتوقعة في الثالث من أغسطس/ آب المقبل ستجرى بالعاصمة القاهرة، كما نفى مصدر طبي ما تردد من أنباء بشأن تدهور حالته الصحية.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن المستشار محمد منيع مساعد وزير العدل لشؤون المحاكم أن محاكمة مبارك، إلى جانب نجليه علاء وجمال ووزير الداخلية السابق حبيب العادلي فيما يتصل بتهم قتل محتجين، ستجرى في أرض المعارض بالقاهرة يوم الثالث من أغسطس/ آب المقبل.

المصدر : الجزيرة + وكالات